وَيَحْرُمُ بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ) الرِّضَا (بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ) كَفِعْلِ غَيْرِهِ لَهَا، لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
فَالرِّضَا أَوْلَى، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذَا نَظَرَ إلَى إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى، يَبْغُضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ويحرم) على الأنسان أن يرضى (بفعله المعصية) . ذكره ابن عقيل إجماعاً.
قال في " الفروع ": وذكر شيخنا وجهاً: لا يرضى بذلك؛ لأنها من المقضي.
قال: وقيل: يرضى من جهة كونها خلقاً لله، لا من جهة كونها فعلاً للعبد. قال: وكثير من النساك والصوفية ومن أهل الكلام حيث رأوا: أن الله خالق كل شيء وربه اعتقدوا أن ذلك يوجب الرضى والمحبة لكل ذلك، حتى وقعوا في قول المشركين {وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}، وغفلوا عن كون الخالق نهى عن ذلك وأبغضه، وسبب ذلك اشتباه مساًلة الشرع والقدر، ويتمسكون بالإجماع على الرضى بقضاء الله. وهذا كلام مجمل يتمسك به القدرية المشركية.
وأما القدرية المجوسية فتقول: أن الله قدره وقضاه. وإلا للزم الرضى به، والرضى بالكفر كفر بالإجماع. قال: والتحقيق: أنه ليس في الكتاب والسنة نص يأمر فيه بالرضى بكل مقضي، ولاقاله أحد من السلف.
وأما ما في كلام العلماء والاثار من الرضى بالقضاء فإنما أرادوا ما ليس من فعل العباد.
ولأنه إذا لم يجب الصبر على ذلك، بل تجب إزالته بحسب الإمكان. فالرضى أولى.
ثم ذكر شيخنا: أنه إذا نظر إلى أحداًث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها، رضى لله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولاً مخلوقاً لله، ويبغضه ويكرهه فعلاً للمذنب المخالف لأمر الله. وهذا كما نقول فيما خلقه من الأجسام الخبيثة.
قال: فمن فهم هذا الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول. والله أعلم. انتهى كلامه في " الفروع ".
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.