وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ
الشروح عليها
(وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ (عَلَى عِمَامَةٍ) «لِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَأَبُو أُمَامَةَ وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ ". (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى (جَبَائِرَ) جَمْعُ جَبِيرَةٍ.
نَحْوِ أَخْشَابٍ تَرْبُطُ عَلَى نَحْوِ كَسْرٍ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا فِي صَاحِبِ الشَّجَّةِ «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْضُدَ، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا: وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. (وَ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى (خُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ) لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ يَشُقُّ نَزْعُهُ، أَشْبَهَ الْعِمَامَةَ،
بِخِلَافِ الْوِقَايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشُقُّ نَزْعُهَا، فَتُشْبِهُ طَاقِيَّةَ الرَّجُلِ.
وَ
(و) يصح المسح (على عمامة) . وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة رضي الله تعالى عنهم. وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وابن المنذر وغيرهم.
وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي:
لا يمسح عليها؛ لقول الله تعالى:. ولأنه لا تلحقه المشقة بنزعها. أشبهت الكمين.
قال في " الشرح ": ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة " . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى مسلم:" أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار " .
وعن عمرو بن أمية قال:" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه " .
رواه البخاري. انتهى.
وروى الخلال بإسناده إلى عمر رضي الله تعالى عنه انه قال: " من لم يطهره المسح على العمامه فلا طهره الله ". ولأن الرأس عضو يسقط فرضه في التيمم. فجاز المسح على حائله، كالقدمين. (و) يصح المسح أيضاً على (جبائر) مشدودة على كسر أو جرح أو نحوهما.
وبه قال ابن عمر، ولم يعرف له من الصحابة مخالف. وهو قول الحسن والنخعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي، لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الشجة: " انما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل لسائر جسده " (١) . رواه أبو داود والدارقطني. (و) يصح أيضاً على (خُمُر نساء مُدارة تحت حُلوقهن) في إحدى الروايتين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. صححه في " التصحيح " والمجد في " شرح الهدايه " و" مجمع البحرين " و" الحاوي الكبير ". انتهى.
و" كانت أم سلمة تمسح على خمارها " (٢) . ذكره ابن المنذر " لما روى بلال قال: " مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والخمار " . رواه مسلم.
وفي لفظ لأحمد:" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: امسحوا على الخفين والخمار " . ولأنه ساتر يشق نزعه. أشبه العمامة المحنكة،
ولا يجوز المسح على الوقاية.
قال في " الشرح ": رواية واحدة لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنها لا يشق نزعها. فهي كطاقية الرجل. انتهى.
* [قوله: (وعلى عمامة) عطف على قوله: (على خف) ] .
* قوله: (وجبائر) ؛ أيْ: مشدودة على كسر، أو جرح، أو غيرهما. * قوله: (وخُمر نساء) الخمر: جمع خِمار، وهو الفوطة التي تغطي بها المرأة رأسها.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.