وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِإِحْرَازِهِ فَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ
الشروح عليها
(وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ) فِي زَكَاةِ مَعْدِنٍ (بِإِحْرَازِهِ) فَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِهِ بَعْدَهُ مُطْلَقًا، وَقَبْلَهُ بِلَا فِعْلِهِ وَلَا تَفْرِيطٍ تَسْقُطُ (فَمَا بَاعَهُ) مِنْ مُحْرِزٍ مِنْ مَعْدِنٍ (تُرَابًا) بِلَا تَصْفِيَةٍ وَبَلَغَ نِصَابًا وَلَوْ بِالضَّمِّ (زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ)
وَيَصِحُّ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ،
وَإِنْ اسْتَتَرَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ، فَهُوَ كَبَيْعِ نَحْوِ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ، وَقِيسَ عَلَيْهِ تُرَابٌ صَاغَهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ عَنْ تُرَابِهِ إلَّا فِي ثَانِي الْحَالِ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَبِذَلِكَ اُحْتُمِلَتْ جَهَالَةُ اخْتِلَاطِ الْمُرَكَّبَاتِ مِنْ مَعَاجِينَ وَنَحْوِهَا، وَنَحْوِ أَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ.
(ويستقر الوجوب) أي: وجوب الزكاة (بإحرازه) . فلا تسقط الزكاة بتلف النصاب بعد الإحراز.
إذا تقرر هذا (فما باعه) مما أحرزه من المعدن (ترابا) من غير تصفية وقد بلغ ما فيه نصاباً: (زكاه كتراب صاغة) . فيجوز بيع تراب المعدن وتراب الصاغة بغير جنس ما فيه. نص عليه. وبه قال الحسن والنخعي وألليث وربيعة.
وعنه: المنع. وبه قال الشافعي؛ لأن المقصود بالبيع مجهول مستتر. فهو كبيع الثوب في الكم.
والأول المذهب. ووجهه: أن تراب المعدن مستور بما هو من اصل الخلقة. فلم يمنع بيعه معه؛ كالجوز واللوز والفستق والبندق ونحو ذلك في قشره.
ولا يلزم عليه في اللبن في الضرع لأنه يجوز بيعه مع الشاة كما اجزنا بيع التبر مع التراب.
وإذا ثبت هذا في تراب المعدن قسنا عليه تراب الصاغة لعلة أنه لا يمكن تمييزه عن ترابه إلا في ثانى الحال بكلفة ومشقة فأشبه ما ذكرنا. ولذلك احتملت جهالة أخلاط المركبات كالمعاجين ونحوها وجهالة أساسات الحيطان وما يستره التجصيص والتطيين وإن كان معظم المقصود الحاجة.
* قوله: (كتراب صاغة) وتراب الصاغة هو: تقطيع الذهب والفضة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.