فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَشَرْطُهُ: كَوْنُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ (مُكَلَّفًا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لِلْقَبْضِ (مُسْلِمًا) لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَاشْتُرِطَ فِيهَا الْإِسْلَامُ ; كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ (أَمِينًا) لِأَنَّ غَيْرَهُ يَذْهَبُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيُضَيِّعُهُ (كَافِيًا) لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الْوِلَايَةِ (مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى) وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَمِثْلُهُمْ مَوَالِيهِمْ. «لِأَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبِي أَنْ يَبْعَثَهَا، وَقَالَ: إنَّمَا هَذِهِ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا (وَلَوْ) كَانَ (قِنًّا) فَلَا تُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ لِحَدِيثِ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُود، أَشْبَهَ الْحُرَّ. (أَوْ) كَانَ الْعَامِلُ (غَنِيًّا) لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَا كَوْنُهُ فَقِيهًا، إذَا عَلِمَ بِمَا يَأْخُذُهُ، وَكَتَبَ لَهُ، كَمَا كَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَّالِهِ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ.

١٬٨١٩

وَكَذَا الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاشْتِرَاطُ ذُكُورِيَّتِهِ أَوْلَى، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ.

معونة أولي النهىابن النجار

(وشرط كونه) أي: كون العامل (مكلفا) ؛ لأن الصغير والمجنون لاقبض لهما. (مسلماً) ؛ لأن في ذلك ولاية على المسلمين. فاشترط له الإسلام؛ كسائر الولايات. (أميناً) ؛ لأن غير الأمين يذهب بمال الزكاة ويضيعه. (كافياً) في ذلك؛ لأن ذلك ضرب من الولاية فاشترط له الكفاية.

وشرط أيضاً كون العامل (من غير ذوي القربى) . وهم بنو هاشم؛ لى " أن الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارب سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثهما على الصدقة. فأبى أن يبعثهما.

٥٬٠١٦

وقال: إنما هذه أوساخ الناس. وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " . وروى ذلك أحمد ومسلم وهو مختصر من حديثهما. وهذا ظاهر في تحريم أخذهم لها على وجه العمالة.

٥٬٠١٧

ولا يشترط كون العامل حراً فيجوز أن يكون عاملاً. (ولو) كان (قِنا) ؛ لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اسمعوا وأطيعوا،

٥٬٠١٨

وإن استُعْمِل عليكم عبد حبشي، كأنَّ رأسه زَبِيبَة " . رواه أحمد والبخاري.

ولأن العبد يحصل منه المقصود. أشبه الحر. (أو) كان العامل (غنياً) إجماعا؛

لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا تحِلُّ الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غارمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكين تُصُدِّقَ عليه منها فأهدى منها لغني " . رواه أبو داود وابن ماجه.

٥٬٠١٩

ولا يشترط أيضا كونه فقيهاً إذا علم بما يأخذه وكتب له كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم لعماله فرائض الصدقة .

٥٬٠٢٠

وكذلك كتب أبو بكر لعماله .

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (كافيًا) لعل هذا الشرط متضمن لكونه عالمًا بفرائض الصدقة، فلا يكون المص أغفله،

١٬١٤٦

ولا يشترط كونه فقيها على ما في الشرح .

* قوله: (من غير ذوي القربى) وهم بنو هاشم.

* قوله: (ولو قنًّا) ؛ أيْ: لغير ذوي القربى.

وبخطه: ظاهره ولو لأقاربه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويعارضه أن مولى القوم منهم ، وأنها عائدة إلى سيده، إذا القن لا يملك،

١٬١٤٧

ولو مُلِّك؛ ولأنه سيأتي صريحًا أن موالي بني هاشم لا يجزئ الدفع إليهم، فترك المص التقييد اعتمادًا على ما يأتي، وصرح به شيخنا هنا في الشرح ، حيث قال:"من غير ذوي القربى، وهم بنو هاشم ومثلهم مواليهم"؛ انتهى المراد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.