يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ لَا إنَّهُ مُطَاعٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
الشروح عليها
(يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ: الْمُطَاعِ فِي عَشِيرَتِهِ (فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ و (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (إنَّهُ مُطَاعٌ) فِي عَشِيرَتِهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِعَدَمِ تَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ: بَقَاءُ حُكْمِ مُؤَلَّفَةٍ ; لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ، وَصَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِإِعْطَائِهِمْ وَدَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ تَأَلُّفِهِمْ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ،
فَإِنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَرَآهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً، وَعَدَمُ إعْطَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَهُمْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، لَا لِسُقُوطِ سَهْمِهِمْ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ لَهُمْ رَدَّ عَلَى بَاقِي الْأَصْنَافِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ لِيَكُفَّ شَرَّهُ، كَأَخْذِ الْعَامِلِ الْهَدِيَّةَ.
(ويقبل قوله) أي: قول من علم أنه مطاع في عشيرته (في ضعف إسلامه) ، لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته. (لا أنه مطاع) في عشيرته (إلا ببينة) ؛ لأن ذلك لا يتعذر إقامة البينة عليه.
وقد علم مما تقدم أن حكم المؤلفة لم ينقطع. وهو الأصح من الروايات.
وعنه: أن حكمهم انقطع. نقلها حنبل وفاقا لأبي حنيفة ومالك.
وعنه: أن حكم الكفار منهم انقطع. وفاقا للشافعي. واستدل القائل بانقطاع حكمهم " بأن مشركاً جاء يلتمس من عمر مالاً. فلم يعطه وقال: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ] الكهف: ٢٩]. ولم ينقل عن عثمان وعلي أنهم أعطوهم شيئاً من الصدقة.
وبأن الله سبحانه وتعالى أظهر الإسلام وقمع المشركين. فلا حاجة بنا إلى التأليف عليه.
وأجيب ببقاء حكم الآية؛ لأنها من آخر ما نزل من القرآن. وثبوت الأحاديث في إعطاء المؤلفة. ودعوى الاستغناء عن تألفهم كلام خارج عن محل الخلاف.
فإن الكلام مفروض فيما إذا احتيج إلى ذلك وراه الإمام مصلحة. وقد وجد ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء أبي بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر. ومنع وجود ذلك أو تصوره على ممر الزمان، واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفى فساده.
وحيث تقرر أن المؤلفة لا يعطون إلا عند الحاجة فيحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم لعدم الحاجة إلى إعطائهم في زمن خلافتهم. لا لسقوط سهمهم. وعلى كل حال متى تعذر الصرف إليهم فإن سهمهم يرد على بقية الأصناف على الأصح. ونقل حنبل أن للإمام صرفه فيما شاء.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.