وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ بِصَوْمٍ أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِاعْتِكَافٍ أَوْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا لَزِمَهُ الْجَمْعُ كَنَذْرِ صَلَاةٍ بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا) لَزِمَهُ الْجَمْعُ (أَوْ) نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ (بِصَوْمٍ) لَزِمَهُ الْجَمْعُ (أَوْ) نَذَرَ أَنْ (يَصُومَ مُعْتَكِفًا) لَزِمَهُ الْجَمْعُ (أَوْ بِاعْتِكَافٍ أَوْ) نَذَرَ أَنْ (يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا) لَزِمَهُ الْجَمْعُ (أَوْ) نَذَرَ (أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا لَزِمَهُ الْجَمْعُ) بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لِحَدِيثِ «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» وَقِيسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَزِمَتْ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ وَالْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ (كَنَذْرِ صَلَاةٍ بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ) مِنْ الْقُرْآنِ
فَلَوْ فَرَّقَهُمَا أَوْ اعْتَكَفَ وَصَامَ مِنْ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ النَّهَارِ، بَلْ يَكْفِيهِ رَكْعَتَانِ.
(ومن نذر أن يعتكف صائماً، أو) نذر أن يعتكف (بصوم، أو) نذر أن (يصوم معتكفاً، أو) نذر أن يصوم (باعتكاف، أو) نذر أن (يعتكف مصلياً، أو) نذر أن (يصلي معتكفا، لزمه الجمع) بين الاعتكاف والصيام، أو بين الاعتكاف والصلاة في الأصح؛ لقول النبي:" ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه " .
والاستثناء من النفي إثبات، والمنفي الصوم حالة الاعتكاف. فيجب أن يكون هو المثبت بالاستثناء. ويقاس على الصوم الصلاة. ولأن كلاَّ من الصوم والصلاة صفة مقصودة في الاعتكاف. فلزمت بالنذر " كالتتابع، وكنذر القيام في صلاة النافلة، و (كنذر صلاة بسورة معينة) من القرآن.
(ولا يجوز لزوجة وقنٍّ اعتكاف) أي: أن تعتكف الزوجة (بلا إذن زوج، و)
لا أن يعتكف القن بلا إذن
* قوله: (أو يعتكف مصليًّا) أو بصلاة.
* قوله: (أو يصلِّي معتكفًا) أو باعتكاف.
* قوله: (لزمه الجمع) قالوا: يجزئه [في نذر الصلاة ركعتين على الصحيح ،
وقيل: يجزئه] ركعة ، قياسًا على أقل الوتر،
فإذا نذر أن يصلِّي معتكفًا عشرة أيام مثلًا، هل يكفيه أن يصلِّي ركعتَين في يوم منها، قياسًا على ما قالوه من أنه لا يلزمه استيعاب جميع اليوم بالصلاة ، أو لا بدَّ من ركعتين في كل يوم؟.
وإذا قلنا يكفيه صلاة ركعتَين في يوم منها، هل مثله إذا نذر أن يصوم معتكفًا عشرة أيام مثلًا، في أنه يكفيه صيام يوم منها، أو لا بدَّ من صيام العشرة؟ الأظهر الثاني، فليحرر!.
ثم رأيت في شرح الروض لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي ما نصه: (ولو نذر اعتكاف أيام مصليًا، لزمه لكل يوم ركعتان، واستشكله الأصل، بأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب،
فإن تركنا الظاهر فلم أعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم، وهلا اكتفى به مرة في جميع المدة، ويجاب: بأنه ترك الظاهر في الاستيعاب دون التكرير، ليسلك بالنذر مسلكَ واجبِ الشرع إذ الصلاة المفروضة لا تستوعب الأيام، ويتكرر كل يوم)، انتهى المراد منه .
وقد يؤخذ منه حكم مسألة ما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام صائمًا، من أنه يلزمه صوم الجميع، للزوم كل من الاستيعاب والتكرير فيه شرعًا، فليحرر!. * قوله: (كنذر صلاة بسورة معينة) ؛ أيْ: في اللزوم، وهل له أن ينتقل إلى أعلى منها،
فلو نذر الصلاة بـ"تبَّت" مثلًا، هل له الصلاة بسورة الإخلاص، قياسًا على ما صنعوه في المساجد أو لا بدَّ من الإتيان بما عينه، لأن المساجد خرجت عن الأصل بموجب النص، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث" فلا يقاس عليها؟ فليحرر!.
وأيضًا: هو لو نذر صوم شهر، أو اعتكاف شهر معين، من غير الأشهر الحرم لا يكفيه صوم شهر منها، مع أنه قد انتقل إلى ما هو أعلى مما عينه.
والذي اعتمده شيخنا أنه إذا عين سورة تعينت، ولا ينتقل إلى أعلى منها،
بخلاف ما إذا نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة ، فإنه له الانتقال إلى الأعلى.
والفرق: أنه عهد بأصل الشرع تعيين القراءة في الجملة كالفاتحة، لقوله -عليه السلام-: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"
بخلاف المساجد، فإن اللَّه لم يوجب الصلاة بمسجد معين، لقوله -عليه السلام-: "جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا" وتعيين الأشهر كتعيين السور؛ لأنه قد عهد تعيينها أيضًا بأصل الشرع في الجملة .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.