فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَمَنْ عَيَّنَ) بِنَذْرِهِ لِاعْتِكَافِهِ أَوْ صَلَاتِهِ (مَسْجِدًا غَيْرَ) الْمَسَاجِدِ (الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى (لَمْ يَتَعَيَّنْ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا بِالتَّعْيِينِ لَزِمَ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَاحْتَاجَ إلَى شَدِّ الرَّحْلِ لِقَضَاءِ نَذْرِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعَيِّنْ لِعِبَادَتِهِ مَكَانًا فِي غَيْرِ الْحَجِّ

تعليق

ثُمَّ إنْ أَرَادَ النَّاذِرُ الِاعْتِكَافَ فِيمَا عَيَّنَهُ غَيْرَهَا،

١٬٩٧٧

فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ لِشَدِّ رَحْلٍ خُيِّرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ قُبَاءَ وَحُمِلَ النَّهْيُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ

معونة أولي النهىابن النجار

(ومن عين) بنذره لاعتكافه أو لصلاته (مسجدا غير) المساجد (الثلاثة) وهي: المسجد الحرام، ومسجد المدينه، والمسجد الأقصى: (لم يتعين) ؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثه مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى " . متفق عليه. ولمسلم في رواية:" إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد " .

٥٬٤٤٦

فلو تعين غيرها بتعيينه لزمه المضي إليه، واحتاج إلى شد الرحل؛ لقضاء نذره. وذلك خلاف النص.

٥٬٤٤٧

قال في " الفروع ": كذا ذكره الأصحاب، وهو صحيح فيما إذا احتاج إلى ذلك، وخالف فيه الليث.

ويتوجه إلى مسجد قباء، وفاقا لمحمد بن مسلمة المالكي؛ لقول ابن عمر: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور قباء راكبا وماشيا " .

٥٬٤٤٨

وفي رواية:" كان يأتى قباء كل سبت، كان يأتيه راكبا وماشيا، ويصلي فيه ركعتين. وكان ابن عمر يفعله " . متفق عليه.

وللنسائي وابن ماجه من حديث سهل بن حنيف:" أن من خرج حتى يأتيه فيصلي فيه، كان له عدل عمرة " .

وعن أسيد بن ظهير مرفوعاً:" الصلاة في مسجد قباء كعمرة " . رواه الترمذي وقال: غريب. ولا نعرف لأسيد شيئا يصح غير هذا.

وفيه تخصيص بعض الأيام بالزيارة.

وكرهه محمد بن مسلمة المالكي.

٥٬٤٤٩

أما ما لم يحتج إلى شد رحل فمفهوم كلامه في " المغني " يلزم فيه، وهو ظاهر " الانتصار" إنه قال: القياس لزومه، تركناه؛ لقو له:" لا تشد الرحال " .

وذكر أبو الحسين احتمالا في تعيين المسجد العتيق للصلاة.

وذكر صاحب " المحرر ": أن القاضي ذكر تعيينه لها.

قال صاحب " المحرر ": لأنه أفضل، قال: ونذر الاعتكاف مثله.

وأطلق شيخنا وجهين في تعيين ما امتاز بمزية شرعية؛ كقِدمٍ وكثرةِ جمع، واختار في موضع آخر: يتعين.

وصرح المالكية بهذا في المسجد القريب، وقطع به ابن الجلاب منهم، ورواه محمد بن الموّاز في " الموّازيّة " عن مالك. وذكر بعض الشافعية وجها وبعضهم قولا في تعيين المساجد للاعتكاف. واحتجوا لعدم التعيين، بأنه لا مزية لبعض المساجد على بعض بمزية أصلية، وهذا يبطل بقباء. ثم هي طاعة فتدخل في الخبر، ثم ما الفرق؟.

واحتج الأصحاب بأن الله سبحانه وتعالى لم يعين لعبادته مكانا،

٥٬٤٥٠

ويبطل ببقاع الحج. انتهى.

لكن قد يقال: إن الكلام في غير بقاع الحج. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وحيث تقرر: أنه لا يتعين غير المساجد الثلاثة، وأراد الناذر الاعتكاف في المسجد الذي عينه.

٥٬٤٥١

فإن كان قريبا كان اعتكافه فيه أفضل من غيره،

٥٬٤٥٢

وإن كان بعيدا يحتاج إلى شد رحل فقال في " الفروع ": خير عند القاضي وغيره، وجزم بعضهم بإباحته، واختاره الشيخ في القصير، واحتج بخبر قباء، وحمل النهي على أنه لا فضيلة فيه، وقاله أكثر الشافعية، وحكاه في " شرح مسلم " عن جمهور العلماء، ولم يجوزه ابن عقيل وشيخنا، وفاقا لمالك وبعض اصحابه. انتهى.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.