الحج: فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ
الشروح عليها
(فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ) عَلَى مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عَيْنًا نَقَلَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى عَنْ الرِّعَايَةِ،
وَقَالَ: هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَصْحَابِ انْتَهَى
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إنَّمَا هُوَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ بِالْحَجِّ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالنَّفْلِ
وَيَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ بُطْلَانُ تَقْسِيمِ الْأَئِمَّةِ الْحَجَّ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، فَالْمَلْزُومُ كَذَلِكَ نَصًّا لِلتَّعْظِيمِ لِلْبَيْتِ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ قَالَ تَعَالَى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا}
كتاب الحج] هذا (كتاب) يذكر فيه جملة من أحكام مناسك الحج. جمع منسك، بفتح السين وكسرها. وهو التعبد. يقال: تنسك تعبّد.
وقال صاحب " المُطّلع ": المناسك مواضع متعبدات الحج. فالمناسك إذاً: التعبدات كلها. وقد غلب إطلاقها على متعبدات الحج؛ لما يتضمنه من الذبائح المتقرب بها؛ لأن المنسك مأخوذ في الأصل من النسيكة وهي الذبيحة المتقرب بها؛ لما في ذلك من موافقة الفرع الأصل .
ثم (الحج) بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر وعكسه شهر الحجة (فرضُ كفاية كل عام).
فُرض سنة تسع من الهجرة في قول الأكثر،
وقيل: سنة عشر، وقيل:
ست،
وقيل: خمس.
والأصل في كونه فريضة؛ قوله سبحانه وتعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.
وهو لغة: القصد إلى من يعظمه.
وقيل: كثرة القصد إليه.
* * * كتاب الحج قال المصنف في شرحه : "فرض في سنة تسع من الهجرة في قول الأكثر،
وقيل: سنة عشر، وقيل: سِت،
وقيل: خمس"، انتهى المراد منه.
* قوله: (فرض كفاية) هذا يقتضي أن ليس من أفراد الحج ما هو ندب، مع أن كلامهم طافح به كذا قد استشكله صاحب الفروع في الآداب ، وأنه ليس منه ما هو فرض عين.
ويمكن الجواب عن الثاني: بأن المراد فرض كفاية على من ليس عليه حجة الإسلام.
وعن الأول: بأن المحكوم عليه بكونه فرض كفاية كل عام، هو إحياء البيت بالطواف على طائفة من الناس، هكذا أجاب به بعض الشافعية، وهو حسن.
وأجيب عن الأول أيضًا: بأن المراد بقولهم نفل أو تطوع، أنه زائد على فرض العين، فلا ينافي أنه فرض كفاية، وليس المراد به ما قابل الواجب مطلقًا .
لكن يعارض هذا الجواب أن ألفاظ الشارع إنما تحمل على الحقائق الشرعية، والشارع سماه تطوعًا، والتطوع في الشرع هو المقابل للواجب بقسمَيه ، بدليل ما يأتي في كلام المص، حيث أطلق التطوع على حج من لم يُعْتَق، أو لم يبلغ قبل الإحرام، مع أنه لا يصح أن يكون بمعنى ما زاد على الفرض؛ لأنه لم يوجَد فرض بالمرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.