وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ مَنْعُهُ مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ كَجِهَادٍ وَلَا يُحَلِّلَانِهِ
الشروح عليها
(وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ) حُرٍّ (مَنْعُهُ) أَيْ وَلَدِهِمَا الْبَالِغِ (مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (كَ) مَنْعِهِ مِنْ نَفْلِ (جِهَادٍ) لِلْإِخْبَارِ وَمَا يَفْعَلُهُ فِي الْحَضَرِ مِنْ نَفْلٍ نَحْو صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنٌ
وَكَذَا السَّفَرُ لِوَاجِبٍ كَحَجٍّ وَعِلْمٍ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، كَالصَّلَاةِ وَتَجِبُ طَاعَتُهُمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِ (وَلَا يُحَلِّلَانِهِ) أَيْ الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ
(ولكل من أبَوَي) حر (بالغ) مع حريتهما (منعُه) أي: منع ولدهما (من إحرام بنفل) من حج أو عمرة، (ك) نفل (جهاد) .
قال الموفق في حج التطوع: إن للوالد منيع الولد من الخروج إليه؛ لأن له منعه من الغزو، وهو من فروض الكفايات. فالتطوع أولى.
وقال في مساًلة: لا يجاهد من أبواه مسلمان إلا بإذنهما يعني: تطوعاً، أن ذلك يروى عن عمر وعثمان، وأنه قول مالك والشافعي وسائر أهل العلم، واحتج بالأحاديث المشهورة في ذلك . قال: ولأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية، وفرض العين مقدم.
فإن تعين عليه الجهاد سقط إذنهما
وكذلك كل فرائض الأعيان، وكذا كل ما وجب؛ كالحج، وصلاة الجماعة، والجمع، والسفر للعلم الواجب؛ لأنها فرض عين. فلم يعتبر إذن الأبوين فيهما؛ كالصلاة.
قال ابن مفلح في " الاداب ": وظاهر هذا التعليل أن في التطوع يعتبر إذن الوالدين كما نقوله في الجهاد وهو غريب، والمعروف اختصاص الجهاد بهذا الحكم. والمراد والله أعلم: أنه لا يسافر لمستحب إلا بإذنهما ؛ كسفر الجهاد.
وأما ما يفعله في الحضر كالصلاة النافلة ونحو ذلك فلا يعتبر فيه إذنهما ، ولا أظن أحداً يعتبره، ولا وجه له والعمل على خلافه. والله أعلم. (ولا يحللانه) أي: لا يحللان أبوا البالغ ابنهما إذا أحرم بحج أو عمرة.
* قوله: (ولا يحللانه) ؛ أيْ: إن أحرم ولو بنفل؛ لأن نفل الحج والعمرة يجب بالشروع فيه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.