فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ (أَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحَجِّ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ ضَرَرًا، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (وَلَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ الْمُمْكِنُ سُلُوكُهُ (بَحْرًا) لِحَدِيثِ «لَا تَرْكَبُوا الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ رُكُوبُهُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ حَتَّى بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةِ (أَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (غَيْرَ مُعْتَادٍ) لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مُشِقٌّ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ، كَبُعْدِ الْبَلَدِ جِدًّا

٢٬٠٠٧

وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ إمْكَانُ سُلُوكِهِ (بِلَا خِفَارَةٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سُلُوكُهُ إلَّا بِهَا لَمْ يَجِبْ وَلَوْ يَسِيرَةً فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا. (وَ) أَنْ (يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ) بِالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ بِحَمْلِ مَائِهِ وَعَلَفِ بَهَائِمِهِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ وَجَدَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ بِحَمْلٍ مِنْ مَنْهَلٍ إلَى آخَرَ أَوْ الْعَلَفِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ.

معونة أولي النهىابن النجار

(و) من الاستطاعة أيضاً: (أمن طريق يمكن سلوكه) على الأصح، لأن في إيجاب الحج مع عدم ذلك ضرراً وهو منتف شرعا ً.

٥٬٥٦٠

ولا يشترط اختصاص ذلك بالبر، ولا كون ذلك معتاداً.

٥٬٥٦١

فمن أمكنه سلوك طريق آمن (ولو بحراً أو غير معتاد) لزمه .

٥٬٥٦٢

أما كونه يجب عليه سلوك الطريق الآمن الذي تغلب فيه السلامة ولو بحراً؛ فلما روي عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول- صلى الله عليه وسلم -: " لا يركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً في سبيل الله عز وجل " . رواه أبو داود وسعيد بن منصور في " سننهما ".

ولأن البحر مع غلبة السلامة فيه يجوز سلوكه للتجارة حتى بأموال اليتامى.

وما روي من النهى عن ركوب البحر فمحمول على ما إذا لم تغلب فيه السلامة،

٥٬٥٦٣

ومن ذلك ما رواه أحمد مرفوعاً:" من ركب البحر عند ارتجاجه فمات برئت منه الذمة " .

٥٬٥٦٤

وأما كونه يجب عليه سلوك الطريق غير المعتاد مع أمنه؛ فلأن قصاراه أنه مشق. وذلك لا يمنع الوجوب، كما لو كان بلده بعيداً جداً من سائر الطرق. لكن يشترط في الطريق: أن يكون (بلا خفارة) ؛ لأنها رشوة ولا يتحقق الأمن ببذلها .

٥٬٥٦٥

وقال ابن حامد: إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها.

٥٬٥٦٦

وأن يكون الطريق (يوجد فيه الماء والعلف على) الأمر (المعتاد) في المنازل في الأسفار؛ لأنه لو كلف حمل مائه وعلف بهائمه من بلده إلى مكة لأدى ذلك إلى مشقة عظيمة. وعلم من هذا: أنه يجب عليه حمل الماء من منهل إلى منهل، وحمل العلف من موضع إلى موضع؛ لأنه المعتاد .

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (بلا خفارة)

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.