لَا إنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ مِنًى أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ نَحَرَ أَوْ طَافَ قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ عَالِمًا
الشروح عليها
(لَا) دَمَ عَلَيْهِ (إنْ أَخَّرَهَا) أَيْ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ (عَنْ أَيَّامِ مِنًى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فَيُسَنُّ أَوَّلَ وَقْتِهِ دُونَ آخِرِهِ فَمَتَى أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ كَالطَّوَافِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ نُسُكًا كَالطَّوَافِ (أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى النَّحْرِ أَوْ نَحَرَ) قَبْلَ رَمْيِهِ (أَوْ طَافَ) لِلْإِفَاضَةِ (قَبْلَ رَمْيِهِ) جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَطَاءٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» مَرْفُوعًا «مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.
وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:" «يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَقَالَ آخَرُ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي لَفْظٍ قَالَ: «فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ فَمَا سَمِعْته يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضٍ، وَأَشْبَاهِهَا إلَّا قَالَ: افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ (عَالِمًا) لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبَعْضُ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَا حَرَجَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا دَمَ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإلى ذلك أشير بقوله: (لا إن أخرهما عن أيام منى) يعني: فإنه يباح له ذلك؛ لقوله سبحانه وتعالى: يو ولا تخلقوا رروسصئ بئلغ الهذى محلل!) أالبقرة: ١٩٦] فبين أول وقته ولم يبين آخره. فحيث أتى به أجزأ؛ كالطواف، لكن لا بد أن ياً تي به بنية كونه نسكاً؛ كالطواف. (أو قدم الحلق على الرمي، أو) قدم الحلق (على النحر، أو نحر) قبل رميه، (أوطاف قبل رميه) يعني: انه لا شيء عليه في شيء من ذلك؛
لما روى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل:" أفضت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج ".
وعنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج " . رواهما سعيد في "سننه ".
ولما روى عبدالله بن عمرو قال:" قال رجل: يا رسول الله! حلقت قبل أن اذبح. قال: اذبح ولا حرج. فقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج " متفق عليه.
وفي لفظ قال:" فجاء رجل فقال: يا رسول الله! لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. قال: اذبح ولا حرج ... وذكر الحديث. قال: فما سمعته يُساًل يومئذ عن أمر بما ينسى المرء أو يجهل، من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباهها، إلا قال: افعلوا (٦) ولا حرج " . رواه مسلم. وعن ابن عباس معنا ٥ مرفوعاً متفق عليه.
حتى (ولو) كان (عالماً) على الأصح. وهو قول عطاء وإسحاق؛ لإطلاق حديث ابن عباس،
وكذلك حديث عبدالله بن عمرو من رواية سفيان بن عيينة.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ولا حرج "، يدل على أنه لا شيء عليه ولا إثم.
قال في " شرح المقنع ": ولا نعلم خلافاً بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الأفعال عن الإجزاء، ولا تمنيع وقوعها موقعها. وإنما اختلفوا في وجوب الدم على ما ذكرناه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.