وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ أَجْزَأَ عَنْهُمَا
الشروح عليها
(وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ وَاغْتَسَلَ أَجْزَأَ عَنْهُمَا (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ رَفْعَ (الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَكْبَرِ وَلَا بِالْأَصْغَرِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا (أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ أَمْرًا) أَيْ فِعْلَ أَمْرٍ (لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَاغْتَسَلَ (أَجْزَأَ) الْغُسْلُ (عَنْهُمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} جَعَلَ الْغُسْلَ غَايَةً لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ.
فَإِذَا اغْتَسَلَ وَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْهَا وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ فَدَخَلَتْ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى، كَالْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ إذَا كَانَ قَارِنًا.
وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ لِقِرَاءَةٍ ; لَمْ يَرْتَفِعْ الْأَصْغَرُ.
وَإِنْ نَوَتْ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا حِلَّ الْوَطْءُ بِغُسْلِهَا صَحَّ.
وَإِنْ أَحْدَثَ مَنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثَيْنِ وَنَحْوَهُ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ ; أَتَمَّ غُسْلَهُ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ تَوَضَّأَ. وَفُهِمَ مِنْهُ: سُقُوطُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ. وَصَرَّحَ بِهِ قَبْلُ،
فَلَوْ اغْتَسَلَ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، ثُمَّ أَرَادَ غُسْلَهَا مِنْ الْحَدَثَيْنِ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَلَا الْمُوَالَاةُ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ بَاقٍ
(ومن نوى بغسل رفع الحدثين) الأكبر والأصغر عنه، (أو) نوى بغسله رفع (الحدث وأطلق) بان لم يقيد لا بأكبر ولا بأصغر، (أو) نوى بغسله (امرا)
أي:
فعل أمر إلا يباح إلا بوضوء وغسل)؛ كصلاة وطواف ونحوهما: (أجزأ) هذا الغسل (عنهما) أي: عن الطهارتين منفردتين؛ لقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا اغتسل وجب إلا يمنع منها.
ولأنه ما عبادتان من جنس. فدخلت الصغرى في أفعال الكبرى بالنية؛ كالعمرة في أفعال الحج فيما إذا أحرم قارنا.
وعنه: يجب مع الغسل الوضوء.
قال في " الفروع " بعد ان قدم الأولى: فعل الأولى لو نوى رفع الحدث وأطلق ارتفعا، وظاهر كلام جماعة عكسه كالرواية الثانية.
وقيل: يجب الوضوء. انتهى.
وقوله: وقيل: يجب الوضوء مختص بما إذا نوى رفع الحدث وأطلق.
قال في " الإنصاف ": فائدتان:
إحداهما: مثل نية الوضوء والغسل: لو نوى استباحة الصلاة أو أمرا لا يباح إلا بالوضوء والغسل؛ كمس المصحف ونحوه، لا قراءة القرآن ونحوه. الثانية: لو نوت من انقطع حيضها بغسلها حل الوطء صح على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا يصح؛ لأنه اانما ما يوجب الغسل، وهو الوطء، ذكره أبو المعالي. انتهى.
وعلم مما تقدم: انه ان لم ينو الوضوء لم يجزئه إلا عن الغسل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"وانما لكل امرئ ما نوى " .
فان نواهما ثم أحدث في أثناء غسله ثم غسله ثم إذا أراد الصلاة توضأ.
وعلم منه أيضاً: سقوط الترتيب والموالاة في أعضاء الوضوء.
فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء لم يجب الترتيب في غسلها؛ لأن حكم الجنابة باق.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.