فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٣٩٧منتهى الإراداتالحنابلةج ٢ ص ٣١٣ج ٢ ص ٣١٣

وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ أَوْ قَبْضِ مَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ إذَا جَهِلَهُ ثُمَّ بَانَ بَيْنَ رَدِّ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مَا دَفَعَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ فِي) مَبِيعٍ (مَعِيبٍ قَبْلَ عَقْدٍ) مُطْلَقًا (أَوْ) قَبْلَ (قَبْضِ مَا) أَيْ مَبِيعٍ (يَضْمَنُهُ بَائِعٌ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَوْصُوفٍ وَمَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ الْعَقْدَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ (وَمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ) ; لِأَنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيعِ كَتَلَفِ جُزْءٍ مِنْهُ،

٢٬٥٦٧

فَإِنْ تَعَيَّبَ مَا لَا يَضْمَنُهُ بَائِعٌ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا خِيَارَ لِمُشْتَرٍ (إذَا جَهِلَهُ) أَيْ جَهِلَ مُشْتَرٍ الْعَيْبَ حِينَ عَقَدَ (ثُمَّ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (بَيْنَ رَدِّ) الْمَعِيبِ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَيَرُدُّ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ. (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الرَّدِّ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ. (وَيَأْخُذُ) مُشْتَرٍ رَدَّ الْمَبِيعَ (مَا دَفَعَ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنٍ (أَوْ) بَدَلَ مَا (أَبْرَأَ) هـ بَائِعٌ مِنْهُ (أَوْ) بَدَلَ مَا (وَهَبَ) لَهُ بَائِعٌ (مِنْ ثَمَنِهِ) كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ، كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ وَقَدْ أُبْرِئَ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وُهِبَ لَهُ (وَبَيْنَ إمْسَاكٍ مَعَ أَرْشِ) عَيْبٍ لِرِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ، وَمَعَ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ جُزْءٌ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ،

٢٬٥٦٨

بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ بِالتَّدْلِيسِ لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا

معونة أولي النهىابن النجار

(ويخير مشتر في) مبيع (معيب قبل عقد) فيما يدخل في ضمان مشتر بمجرد عقد؛ كالعبد والثوب. (أو) قبل (قبض ما) أي: مبيع (يضمنه بائع قبله) أي: قبل قبض، وذلك (كثمر على شجر، ونحوه) ؛ كالموصوف المعين، وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه. (وما أبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع) على ما يأتي؛ لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه.

٧٬١٢٠

فإذا تعيب في زمن كان ضمانه فيه على المشتري كان عليه. فلا يملك المشتري خيارا فيه إلا إذا تعيب في زمن يكون ضمانه لو تلف فيه على بائع. (إذا جهله) أي: جهل المشتري العيب (ثم بان) له؛ لأنه إن كان عالماً به فلا خيار له بلا خلاف؛ لأنه دخل على بصيرة. أشبه ما لو صرح بالرضى به. وحيث وجد ذلك فإن المشتري يخير (بين رد) أي: رد المبيع على بائع بلا نزاع في ملكه الرد؛

لأن مطلق العقد يقتضي السلامة. وحيث ظهر معيبا ثبت له خيار الرد؛ استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من الضرر في بقائه في ملكه ناقصا عن حقه. (ومُؤنته) أي: الرد (عليه) أي: على مشتر؛ لأنه باختيار الرد انتقل المبيع عنه إلى بائع. فتعلق بالمشتري حق التوفية. (ويأخذ) المشتري (ما دفع) لبائع من ثمنه (أو) بدل ما (أبرأ) بائع من ثمنه مشتريا إن لم يكن أقبضه شيئا. (أو) يأخذ ما (وهب) له بائع (من ثمنه) إن لم يكن أقبضه شيئا.

٧٬١٢١

وإن أقبضه البعض وأبرأ من البعض، أو وهب له البعض أخذ الجميع؛ لأن المشتري بالفسخ استحق استرجاع جميع الثمن؛ كزوج طلق قبل دخول وقد وهبته الصداق فإنه يرجع بنصفه. (وبين إمساك مع أرش) ؛ وذلك لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض. فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه. فله الرجوع ببدله وهو الأرش.

وفيه روأية: لا أرش لممسك حذرا من أن يلزم البائع ما لم يرض به. فإنه لم يرض بإخراجه عن ملكه إلا بهذا العوض. فإلزامه بالأرش إلزام له بما لا يلزمه، يحققه حديث المصراة.

وجوابه: أن المصراة ليس فيها عيب، وإنما ملك الخيار فيها بالتدليس، لا لفوات جزء. فلذلك لم يستحق أرشا.

٧٬١٢٢

بخلاف المعيب فإنه يستحقه عند تعذر الرد. فلم يصح الإلحاق.

٧٬١٢٣

ويجوز ان يسقط المشتري خيار الرد بعوض يبذله له البائع على حسب ما يتفقان عليه وليس من الأرش في شيء. ذكره القاضي وابن عقيل في الشفعة. ونص أحمد على مثله في خيار المعتقة تحت عبد. قاله في القاعدة التاسعة والخمسين.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (قبل عقد أو قبض) متعلق بـ "معيب" لا بـ "يخير" فتدبر!.

* قوله: (بائع قبله) ؛ أيْ: قبل القبض.

* قوله: (ونحوه) كالموصوف المعين، وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه.

* قوله: (أو ذرع) ؛ لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه.

* قوله: (إذا جهله) ؛ أيْ: جهل مشترٍ العيب حتى عَقَدَ.

* وقوله: (ثم بان) ؛ أيْ: بعد العقد.

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (إذا جهله) ظرف لـ "يخير" فإن عَلِمَه حال عقد لم يخير.

* قوله: (ثم بان) ؛ أيْ: العيب،

١٬٧٠٦

لا إن علم؛ لأنه دخل على بصيرة. * قوله: (ومؤنته عليه) ؛ أيْ: على المشتري؛ لأن بالرد انتقل ملك المبيع عنه إلى بائع، فتعلق بالمشتري حق التوفية.

* قوله: (ما دُفع) بالبناء للمجهول؛ أي دفعه المشتري أو غيره،

١٬٧٠٧

وكذا "أبرئ أو وهب"؛ أيْ: أبرأه البائع منه، أو وهبه له من ثمنه، كلًّا أو بعضًا.

* قوله: (من ثمنه) سواء الكل أو البعض.

* قوله: (مع أرش) ؛ لأن المتابعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء من العوض يقابله جزء من المعوض، ومع العيب فات جزء منه، فله الرجوع ببدله وهو الأرش،

١٬٧٠٨

ويجوز أن يسقط المشتري خيار الردِّ بعوض يبذله البائع له، على حسب ما يتفقان عليه، وليس من الأرش في شيء، بل هو بالصلح أشبه.

وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (مع أرش) رضي البائع أو لا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.