وَلَا يَحِلُّ بِجُنُونٍ وَلَا مَوْتٍ إنْ وَثَّقَ وَرَثَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ
الشروح عليها
(وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (بِجُنُونٍ) مُؤَجَّلٍ كَإِغْمَاءٍ (وَلَا مَوْتٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أَوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» " وَالْأَجَلُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ (إنْ وَثَّقَ وَرَثَتُهُ) رَبَّ الدَّيْنِ (أَوْ) وَثَّقَ (أَجْنَبِيٌّ) رَبَّ الدَّيْنِ (الْأَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ التَّرِكَةِ) فَإِنْ لَمْ يُوَثَّقْ بِذَلِكَ حَلَّ ; لِأَنَّ الْوَرَثَةَ قَدْ لَا يَكُونُونَ أَمْلِيَاءَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِمْ الْغَرِيمُ فَيُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الْحَقِّ
فَلَوْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْأُجْرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ: لَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ،
وَإِنْ قُلْنَا يَحِلُّ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ حُلُولَهَا مَعَ تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ حَالٌّ وَمُؤَجَّلٌ وَالتَّرِكَةُ بِقَدْرِ الْحَالِّ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ تُوَثَّقْ الْمُؤَجَّلُ حَلَّ وَاشْتَرَكَا وَإِنْ وَثَّقَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَجْنَبِيُّ لَمْ يَتْرُكْ لِرَبِّ الْمُؤَجَّلِ شَيْئًا
(ولا يحل) دين (مؤجل بجنون) . وفيه وجه. (ولا) يحل أيضا بـ (موت: إن وثق ورثته) باختيار منهم، (أو) وثق (أجنبي) رب الدين (الأقل من الدين أو التركة) .
أما كونه لا يحل بموت المدين؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من ترك حقاً أو مالا فلورثته " . والأجل حق للميت فينتقل إلى ورثته.
وأما كون ذلك مشروطا بالتوثق؛ فلأن الورثة قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم. فيؤدي ذلك إلى فوات الحق.
وعنه: أنه يحل بالموت ولو قتله ربه.
وذكر القاضي: ان الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت مورثهم من غير أن يشترط التزامهم له.
قال في " المغني ": ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دين لم يلتزمه ولم يتعاط سببه،
ولو لزمهم ذلك بموت مورثهم للزمهم وإن لم يخلف وفاء. انتهى.
ولو مات إنسان وعليه دين حال ودين مؤجل والتركة بقدر الدين الحال أو اقل منه فإن لم توثق الورثة رب المؤجل حل دينه وشارك أصحاب الحال؛ لئلا يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية.
ولو وثقوه أو وثقه أجنبي لم يترك لرب الدين المؤجل شيء.
* قوله: (ولا يحل مؤجَّل. . . إلخ) عبارة بعض الأصحاب : "ولا يحل مؤجَّل بحجر ولا موت"، انتهى، وإنما عبر المص بالجنون دون الحجر،
لئلا يلزم عليه التكرار في كلامه حيث قال فيما تقدم : "ومن دينه مؤجَّل لا يحل"،
فإن هذا الكلام في المفلِس، وبقي الحكم في المجنون فنص عليه هنا، فساوى كلامه كلام غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.