وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ حَائِضٍ بِدُونِ فَرْجٍ
الشروح عليها
(وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ) زَوْجٌ وَسَيِّدٌ (مِنْ حَائِضٍ بِدُونِ فَرْجٍ) مِمَّا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتَيْهَا. لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} أَيْ اعْتَزِلُوا نِكَاحَ فُرُوجِهِنَّ. وَلِأَنَّ الْمَحِيضَ اسْمٌ لِمَكَانِ الْحَيْضِ كَالْمَقِيلِ وَالْمَبِيتِ، فَيُخَصُّ التَّحْرِيمُ بِهِ.
وَلِهَذَا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ " إلَّا الْجِمَاعَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَحِلُّ مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ تَسْلِيمُ صِحَّتِهِ فَإِنَّهُ يُؤَوَّلُ بِالْمَفْهُومِ. وَالْمَنْطُوقُ رَاجِحٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ فَيُبَاشِرَنِي وَأَنَا حَائِضٌ» فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَيْضًا لِلتَّحْرِيمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ تَعَذُّرًا، كَتَرْكِهِ أَكْلَ الضَّبِّ
(ويجوز أن يستمتع) زوج وسيد (من حائض بدون فرج) مما بين سرتها وركبتها. وبهذا قال عطاء وعكرمة والشعبي والثوري وإسحاق.
وعنه: لا يجوز الاستمتاع من الحائض إلا بما عدا ما بين السرة والركبة وفاقاً للأئمة الثلاثة.
ووجه المذهب: ما روى عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " في قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] أي: اعتزلوا نكاح فروجهن ".
ولأن المحيض: اسم لمكان الحيض؛ كالمقيل والمبيت. فيختص التحريم بمكان الحيض وهو الفرج.
ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اصنعوا كل شيء إلا النكاح " . رواه مسلم.
وفي لفظ:" إلا الجماع " . رواه أحمد وغيره.
ولأنه وطء منع لأجل الأذى. فاختص بمحل الأذى؛ كالدبر.
وعنه: لا يجوز الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة؛ لما روى عبد الله بن سعد:" أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار " . رواه أبو داود.
وأجيب: بأنه من رواية حزام بن حكيم وقد ضعفه ابن حزم وغيره. وعلى تسليم صحته فانه يدل بالمفهوم، والمنطوق راجح عليه.
وما روى البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرنى أن أتزر فيباشرنى وأنا حائض " ؛ لأنه كان يترك بعض المباح تعذراً؛ كتركه أكل الضب. ولا شك أن الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز إجماعاً فكذا ما بينهما.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.