فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيْضًا تَجْلِسُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَالَ أَوْ يَتَكَرَّرْ
الشروح عليها
إمَّا أَنْ تَكُونَ مُمَيَّزَةً وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَمَا بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ دَمِهَا (ثَخِينٌ) وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ (أَوْ) بَعْضُهُ (أَسْوَدُ) وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ (أَوْ) بَعْضُهُ (مُنْتِنٌ) وَبَعْضُهُ غَيْرُ مُنْتِنٍ. (وَصَلُحَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ الثَّخِينُ أَوْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْمُنْتِنُ (حَيْضًا) بِأَنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ (تَجْلِسُهُ) أَيْ تَدَعُ زَمَنَهُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَنَحْوَهُمَا، مِمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ،
فَإِذَا مَضَى اغْتَسَلَتْ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ:«جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ. يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ. فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُد «إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ» فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ "
أَمَّا مَا رَأَتْ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ، إنَّهَا وَاَللَّهِ إنْ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ أَيَّامِ مَحِيضِهَا إلَّا كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ " وَحَيْثُ صَلُحَ ذَلِكَ جَلَسَتْهُ. (وَلَوْ لَمْ يَتَوَالَ) بِأَنْ كَانَتْ تَرَى يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا دَمًا أَحْمَرَ، إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونُ، ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ، فَتَضُمُّ الْأَسْوَدَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَتَجْلِسُهُ، وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ،
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَسِتَّةً أَحْمَرَ، فَتَجْلِسُ الثَّلَاثَةَ فِي زَمَنِ الْأَسْوَدِ (أَوْ) لَمْ (يَتَكَرَّرْ) فَتَجْلِسُ زَمَنَ الْأَسْوَدِ الصَّالِحِ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَكْرَارِهِ وَتَجْلِسُهُ أَيْضًا وَلَوْ انْتَفَى التَّوَالِي وَالتَّكْرَارُ مَعًا لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَمَارَةٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا تَحْتَاجُ ضَمَّ غَيْرِهِ إلَيْهِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ إذَا تَكَرَّرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَتَجْلِسُهُ فِي الرَّابِعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا.
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ،
وأشير إلى المميزة بقوله: (فما بعضه) أي: بعض دم استحاضتها (ثخين) وبعضه رقيق، (او) بعضه (اسود) وبعضه أحمر، (او) بعضه (منتن) وبعضه غير منتن، (وصلح) الثخين أو الأسود أو المنتن (حيضا) بأن لم ينقص عن يوم وليلة ولم يزد على خمسة عشر يوماً، ولم يكن بين طرفيهما زمن يزيد على أكثر الحيض: (تجلسه) أي: تدع الصلاة والصوم والطواف وكل فعل تشترط له الطهارة زمنه.
فإذا مضى اغتسلت وصلت، لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:" جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسو ل الله! انى أستحاض فلا أظهر. افأدع الصلاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انما ذلك عرق وليس بالحيضة،
فإذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلاة،
فإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلي " . متفق عليه. وللنسائي وأبي داود:" إذا كان دم الحيض فانه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق " .
وقال ابن عباس:" اما ما رأت الدم البحرانى فانها تدع الصلاة، انها والله!
ان ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم " .
ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل. فرجع إلى صفته عند الاشتباه، كالمني والمذي. وحيث صلح زمن الدم الأسود أو الثخين أو المنتن أن يكون حيضا فانها يجب عليها أن تجلسه، (ولو لم يتوال أو يتكرر) .
فمن صور عدم التوالي فقط: بأن كانت ترى يوماً أسود ويوماً أحمر إلى خمسة عشر ثم اطيق الأحمر، فانها تضم الأسود إلى الأسود فيصير زمن الاسود ثمانية أيام من كل شهر فيكون حيضاً، وزمن الدم الأحمر استحاضة.
وكذا لو كانت ترى يوماً اسود ثم تسعة احمر ثم يوماً اسود ثم ستة أحمر ثم يوماً أسود ثم اطبق الأحمر خمسة عشريوماً، فانها تضم أيام الأسود الثلاثة إلى بعضها، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر.
ومن صور عدم التكرار: بأن رات في الشهرالأولي خمسه عشريوما أسود ثم في الشهر الثانى اربعة عشر، ثم فى الشهر الثالث ثاثة عشر يوماً، فتجلس زمن الدم الأسود فقط من كل شهر وان لم يتكرر.
ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار: لو راب فى الشهر الأول يوماًا سود ثم يوماً أحمر ثم يومين أسود ثم الباقي احمر،
وفي الشهر الثانى ثمانية أيام أحمر، تم يومين اسود ثم ثمانية أيام أحمر ثم يومين اسود ثم الباقي احمر،
وفي الشهر الثالث يومين أسود ثم يومين أحمر ثم ثلاثة أسود ثم الباقي أحمر. فانها تجلمس زمن الدم الأسود حيث وقع ما لم يجاوز أكثر الحيض؛ وذلك لأن التمييز إمارة بمجرده. فلم يحتج إلى ضم غيره إليه؛ كالعادة.
* [قوله: (وصلح حيضًا) بأن بلغ أقله، ولم يجاوز أكثره] .
* قوله: (ولو لم يتوال أو يتكرر. . . إلخ) مثال عدم التوال: لو رأت يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم أطبق الأحمر خمسة عشر يومًا، فإنها تضم أيام الأسود بعضها إلى بعض، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر.
ومثال عدم التكرار: [أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود،
وفي الثاني تسعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود فقط من كل شهر.
ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار] : أن ترى في الشهر الأول يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومين أسود، ثم الباقي أحمر،
وفي الشهر الثاني خمسة أحمر، ثم ثلاثة أسود، ثم الباقي أحمر،
وفي الشهر الثالث يومين أسود، ثم يومين أحمر، فإنها تجلس الأسود حيث صلح حيضًا؛ لأن التمييز أمارة بنفسه فلم تحتج إلى غيره.
قال في الفروع : "وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بانقطاع الدم"، انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.