وَشُرِطَ عِلْمُ عَمَلٍ وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ
الشروح عليها
(وَشُرِطَ عِلْمُ عَمَلٍ) اُسْتُؤْجِرَ لَهُ (وَضَبْطُهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مَجْهُولًا فَمَنْ أَجَّرَ بَهِيمَةً لِإِدَارَةِ رَحًى اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِالْحَجَرِ
إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الصِّفَةِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ وَأَنْ يُقَدَّرَ الْعَمَلُ
إمَّا بِالزَّمَانِ كَيَوْمٍ أَوْ بِالطَّعَامِ بِأَنْ يَذْكُرَ جِنْسَهُ وَكَيْلَهُ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّتَيْنِ لِمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ،
وَيَصِحُّ اكْتِرَاءُ ظَهْرٍ يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ.
وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِكُحْلٍ أَوْ لِمُدَاوَاةٍ اُشْتُرِطَ تَقْدِيرُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ كَشَهْرٍ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ وَتَقْدِيرُهُ بِزَمَنِ الْبُرْءِ مَجْهُولٌ.
(وشُرط: علم) كل (عمل، وضبطُه بما لا يختلف) ؛ لأنه أن لم يكن كذلك كان مجهولاً. فلا تصح الإجاره معه.
فمن أجر بهيمة لإدارة رحى اشترط: أن يعلم صاحبها الحجر
إما بالمشاهدة أوالصفة؛ لأن عمل البهيمة يختلف بثقله وخفته.
وأن يقّدر العمل إما بالزمان، كيوم أو يومين،
وإما بالطعام بأن يذكر كيله وجنسه.
ولإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه؛ لاختلافها، وتقدير ذلك بالزمان، أو ملء هذا الحوض أو هذه البركة.
ولا يجوز تقدير ذلك بسقي أرض، لأن ذلك يختلف فقد تكون الأرض عطشانة لا يرويها القليل، وقد تكون قريبه العهد بالماء فيكفيها القليل. ولاستقاء عليها فلا بد من معرفة الآله التي يستقي بها من راوية أو قرب أو جرار،
إما بالروية وإما بالصفة. ويقدر العمل
إما بالزمان وإما بعدد المرات على شيء معين.
فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفه الموضع الذي يستقي منه والذي يذهب إليه؛ لأدن ذلك يختلف بالقْرب والبعد والسهولة والحزونة.
وإن قدره على شيء معين احتاج إلى معرفته ومعرفه ما يستقي منه.
قال المجد في " شرح الهداية ": وإذا استأجر دابتين إحداهما إلى برقة والأخرى إلى إفريقية لم يصح حتى يعين التي إلى برقة والتي إلى إفريقية. هذا مذهب مالك وقياس قولنا.
وقال في محل آخر: وإذا اكتريا ظهراً يتعاقبان عليه جاز عند الشافعي كمذهبنا.
وقال في موضع آخر: وإن كان المكرى عقاراً أو غيره مما ينقل؛ كالأوانى وسائر الجمادات لم يكن المعقود عليه معلوماً إلا بالمدة؛ لأنه لا عمل له.
بخلاف الحيوان؛ كالدابة والعبد فإنه يتقدر نفعه بعمله إذا كان له عمل كما يتقدر بالمدة. فيقول: استأجرتك لخياطة هذا الثوب، أو استأجرت هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا. هذا قول أصحابنا وفيه نظر.
فإن من الأعيان ما يتقدر نفعه بالعمل به؛ كقوله: استأجرت منك هذا القبان لأزن به مائة رطل، أو هذا الصاع لأكيل به ألف وسق، أو هذه السكة لأحرت بها هذه الأرض؛ كما تقول: هذه البقرة لأحرث بها هذه الأرض، وهذه الدابة لأركبها إلى مكان كذا. وتستقر الأجرة بتسليمها مدة المثل لذلك، ولا أجد فرقاً بينهما، وقد قال ابن عقيل إذا استأجر بئراً ليستقي منها الماء مدة معلومة أو دلاء معلومة صح وهذا موافق لماقلته.
انتهى.
ومن استأجر لكحل أو مداواة اشترط تقدير ذلك بالمدة؛ كشهر ونحوه؛ لأن العمل يختلف. وتقديره بزمن البرء مجهول.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.