وَدَارٌ لِسُكْنَى لَا يَعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً وَلَا يَجْعَلُهَا مَخْزَنًا لِطَعَامٍ
الشروح عليها
(وَدَارٌ) اُسْتُؤْجِرَتْ (لِسُكْنَى) لِمُسْتَأْجِرِهَا أَنْ يَسْكُنَ وَيُسْكِنَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الضُّرِّ أَوْ دُونَهُ، وَيَضَعَ فِيهَا مَا جَرَتْ عَادَةُ السَّاكِنِ بِهِ مِنْ الرَّحْلِ وَالطَّعَامِ وَيُخَزِّنَ فِيهَا الثِّيَابَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَضُرُّهَا، وَ (لَا يَعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً) ; لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِهَا (وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً) لِأَنَّهَا تُفْسِدُهَا بِرَوْثِهَا وَبَوْلِهَا (وَلَا يَجْعَلُهَا مَخْزَنًا لِطَعَامٍ) لِإِفْضَائِهِ إلَى تَخْرِيقِ الْفَأْرِ أَرْضَهَا وَحِيطَانَهَا، وَلَا يَجْعَلُ شَيْئًا ثَقِيلًا فَوْقَ السَّقْفِ ; لِأَنَّهُ يُثْقِلُهُ وَيَكْسِرُ خَشَبَهُ، وَلَا يَجْعَلُ فِيهَا شَيْئًا يَضُرُّ بِهَا كَسِرْجِينٍ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ ;
لِأَنَّهُ فَوْقَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَهُ إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ودار) يستأجرها إنسان (لسكنى) له أن يسكنها ويسكن فيها من يشاء ممن يقوم مقامه في الضرر أو دونه، ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به من الرحل والطعام، ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها.
وا لا يعمل فيها حِدَادة ولا قِصَارة)؛ لأن ذلك يضر بها. (ولا يُسكنها دابة) ، لأنها تروث فيها وتفسدها. (ولا يجعلها مخزناً لطعام) ؛ لأن ذلك يفضي إلى تخريق الفأر أرضها وحيطانها، وذلك ضرر لا يرضى به صاحب الدار. وفيه وجه.
وكذا ليس له أن يجعل فيها ثقيلاً فوق سقف، لأنه يثقله ويكسر خشبه.
ولا أن يجعل فيها شيئا يضر بها، كالسرجين. إلا أن يشترط ذلك؛ لأن ذلك كله فوق المعقود عليه. فلم يكن له فعله؛ كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه.
وله إسكان ضيف وزائر. ذكره الأصحاب.
* قوله: (ودار لسكنى لا يعمل فيها حدادة) (دار) مبتدأ، وقوله: (لسكنى) متعلق بمحذوف؛ أيْ: استؤجرت، والجملة صفة (دار)، وقوله: (لا يعمل. . . إلخ) في موضع الخبر،
وفي شرح شيخنا ما يقتضي أن الخبر محذوف، تقديره: لمستأجرها أن يسكن، ويسكن من يقوم مقامه في الضرر، وقوله: (ولا يعمل) عطف على الخبر بتقدير حرف العطف؛ أيْ: لا يعمل. . . إلخ، وفيه تكلف زائد، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.