وَإِنْ ادَّعَى مَوْتًا وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنَّ الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ، أَوْ شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ بِيَمِينِهِ كَدَعْوَى حَامِلٍ تَلَفَ مَحْمُولٍ وَلَهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ ادَّعَى) رَاعٍ (مَوْتًا) لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ لَمْ يُحْضِرْ جِلْدًا) وَلَا غَيْرَهُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَدِيعِ. وَلِأَنَّهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْغَالِبِ. (أَوْ ادَّعَى مُكْتَرٍ أَنَّ) الرَّقِيقَ (الْمُكْتَرَى أَبَقَ أَوْ مَرِضَ، أَوْ) أَنَّ الْحِمْلَ الْمُكْتَرَى (شَرَدَ أَوْ مَاتَ فِي الْمُدَّةِ) لِلْإِجَارَةِ (أَوْ بَعْدَهَا قُبِلَ) قَوْلُهُ (بِيَمِينِهِ) ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ. وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْتِفَاعِهِ، وَسَوَاءٌ جَاءَ بِهِ صَحِيحًا أَوْ لَا.
وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ مَالِكٌ عَلَى وُجُودِ نَحْوِ إبَاقٍ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ، وَلَا بَيِّنَةَ لِمَالِكٍ فَقَوْلُ مُسْتَأْجِرٍ. فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ. وَلِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِوَقْتِهِ (كَدَعْوَى حَامِلٍ تَلَفَ مَحْمُولٍ) عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُهُ، فَيُقْبَلُ بِيَمِينِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ: الْحَامِلِ (أُجْرَةُ حَمْلِهِ) إلَى مَحَلِّ تَلَفِهِ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ مَا عَمِلَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ بِإِذْنٍ، وَعَدَمُ تَمَامِ الْعَمَلِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ.
ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَحْمُولُ ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ هُنَاكَ لَكِنْ يَأْتِي: إنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ عَمَلَهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ.
(وإن ادعى) الراعي (موتا) مما تسلمه ليرعاه (ولو لم يحضر جلداً) أو بعضاً غيره مما ادعى أنه مات: قبل بيمينه ؛ لأن الأمناء يقبل أقوالهم في مثل ذلك؛ كالمودع.
ولأن هذا مما تتعذر إقامة البينة عليه في الغالب.
وعنه: أنه يضمن، ولا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بالموت. (أو ادعى مكتر) لرقيق أو دواب (أن) العبد (المكترى أبَقَ أو مرض أو شرد) الجمل (أو مات) ، وكانت دعواه (في المدة أو بعدها: قبل بيمينه) ؛ لأنه مؤتمن والأصل عدم الانتفاع.
وعنه: أن القول في ذلك قول المكري؛ لأن الأصل السلامة.
وعنه: إن ادعى المكتري مرض العبد وجاء به صحيحا فالقول قول المالك. سواء وافقه العبد أو خالفه،
وإن جاء به مريضا فالقول قول المستأجر.
وعنه: أنه يقبل قول المستأجر في إباق العبد دون مرضه.
واختار في " المبهج ": لا تقبل دعوى هرب العبد أول المدة.
وفي " الترغيب ": يقبل،
وأن فيه بعدها روايتين. انتهى.
ثم اعلم ان هذا الخلاف فيما إذا أنكر المالك وجود ما يدعيه المكتري،
أما إذا صدق على وجود الإباق أو المرض ونحوهما واختلفا في وقت ذلك ولا بينة للمالك فالقول قول المستأجر؛ لأن الأصل عدم العمل.
ولأن ذلك حصل في يده وهو أعلم بوقته .
و (كـ) ما يقبل قول مكتر فيما تقدم بيمينه تقبل (دعوى حامل تلف محمول) بيمينه؛ لأنه مؤتمن، (وله) أي: لمدعي تلف المحمول (أجرة حمله) إلى محل تلفه. ذكره في " التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع "؛ لأنه ما عمل فيه من حمل بإذن، وعدم تمام العمل ليس بناشئ من جهته.
* قوله: (وله أجرة حمله) سيأتي أنه إذا تلف الثوب ونحوه قبل تمام العمل أو بعده وقبل أن يسلمه أن الأجير لا يستحق أجرة، إلا أن يفرق بين ما إذا كان العمل صناعة أو غيرها وهو تحكم، أو يفرق بالفرق الآتي ، فتنبه له!.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.