الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ ومَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
الشروح عليها
(الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ) بِالِابْتِدَاءِ (وَالْغَايَةِ وَ) تَحْدِيدُ (مَدَى رَمْيٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ)
أَمَّا فِي الْمُسَابَقَةِ ; فَلِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ. وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّسَاوِي فِي الْغَايَةِ ; لِأَنَّ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا يُقَصِّرُ فِي أَوَّلِ عَدْوِهِ وَيُسْرِعُ فِي انْتِهَائِهِ وَبِالْعَكْسِ. فَيَحْتَاجُ إلَى غَايَةٍ تَجْمَعُ حَالَيْهِ.
فَإِنْ اسْتَبَقَا بِلَا غَايَةٍ لِيُنْظَرَ أَيَّهُمَا يَقِفُ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَقِفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَرَسُهُ وَيَتَعَذَّرُ الْإِشْهَادُ عَلَى السَّبَقِ فِيهِ.
وَأَمَّا فِي الْمُنَاضَلَةِ ; فَلِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ.
فَإِنْ قُيِّدَ بِمَدًى تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْإِصَابَةُ غَالِبًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لَمْ يَصِحَّ. ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ بِالرَّمْيِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مَا رَمَى فِي أَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ.
الشَّرْطُ
(الثالث: تحديد المسافة والغاية، و) تحديد (مدى رمي بما جرت به العادة).
أما كونه يشترط في المسابقة تحديد المسافة والغاية بأن يكون لابتداء العدو وأخره غاية لا يختلف فيها من يسابق؛ لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصل إلا بالتساوي في الغاية؛ لأن من الحيوان ما يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غايه تجمع حالتيه.
ومن الخيل ما هو أصبر، والقارح أصبر من غيره. وهو من ذوي الحافر بمنزلة البازل من الإبل.
وروى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية " . رواه ابو داود.
فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على السبق فيه.
وأما كونه يشترط في المناضلة تحديد مدى الرمي وذلك
إما بالمشاهدة أو بالذرع، فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد.
وأما تقييد ذلك بمدى جرت به عادة الرماة؛ فلأن المدى الذي تتعذر الإصابة فيه غالبا وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع، يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقد قيل: أنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني.
الشرط
* قوله: (بما جرت به العادة) وهو ثلاثمئة ذراع فأقل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.