وَمَنْ أَجَّجَ نَارًا بِمِلْكِهِ أَوْ سَقَاهُ فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لَا بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَأَتْلَفَهُ به ضَمِنَهُ إن أفَرطَ أَوْ فَرَّطَ
الشروح عليها
(وَمَنْ أَجَّجَ) أَيْ: أَوْقَدَ (نَارًا) حَتَّى صَارَتْ تَلْتَهِبُ (بِمِلْكِهِ) وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ
وَكَذَا بِمَوَاتٍ فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ (أَوْ سَقَاهُ) أَيْ مِلْكَهُ مِنْ أَرْضٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ (فَتَعَدَّى) ذَلِكَ (إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ الْفَاعِلِ (لَا) إنْ تَعَدَّتْ النَّارُ (بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَأَتْلَفَهُ) أَيْ: مِلْكَ غَيْرِهِ (ضَمِنَهُ) الْفَاعِلُ (إذَا فَرَّطَ) بِأَنْ أَجَّجَ نَارًا تَسْرِي عَادَةً لِكَثْرَتِهَا أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَحْمِلُهَا، أَوْ فَتَحَ مَاءً كَثِيرًا يَتَعَدَّى مِثْلُهُ (أَوْ فَرَّطَ) بِتَرْكِ النَّارِ مُؤَجَّجَةً وَالْمَاءِ مَفْتُوحًا وَنَامَ وَنَحْوَهُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ.
وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ النَّارُ بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَلَا يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا بِتَفْرِيطِهِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَغْصُوبًا ضَمِنَ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ فَرَّطَ أَوْ أَسْرَفَ أَوْ لَا. وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي الْإِقْنَاعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّطْحِ سُتْرَةٌ وَبِقُرْبِهِ زَرْعٌ وَنَحْوُهُ وَالرِّيحُ هَابَّةٌ إنْ أَرْسَلَ فِي الْمَاءِ مَا يَغْلِبُ وَيُفِيضُ ضَمِنَ مَا يَبِسَ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ جَارِهِ بِسَبَبِ إيقَادِ النَّارِ ضَمِنَهُ الْمُوقِدُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَوَائِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَارٍ كَثِيرَةٍ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ.
(وإن أجج) انسان (نارا) أي: أوقدها حى صارت تلتهب (بملكه. أو سقاه) أي: سقى ملكه من شجر أو زرع أو أرض ليزرعها، (فتعدى) ذلك (إلى ملك كيره) أي: غير الفاعل. (لا) إن كان تعدي النار (بطريان ريح، فأتلفه) أي: أتلف المتعدي من النار أو الماء ملك غيره: (ضمنه) الفاعل (إن افرط) بان أجج نارا تسري في العادة لكثرتها، أو في ريح شديدة تحتملها، أو فتح ماء كثير يتعدى مثله، (أو فرط) بأن ترك النار مؤججة، أو الماء مفتوحا ونام فحصل التلف بذلك وهو نائم.
وإنما ضمن المتلف في هذين الحالتين، لأن في الأولى متعد وفي الثانية مقصر، وكل من ذلك موجب لضمان ما تلف بسببه من مال غيره. اشبه ما لو با شر إتلافه.
وأما كونه لا يضمن ما أتلفته النار بطريان ريح عليها فإن ذلك ليس من فعله ولا بسبب تفريطه حيث كان حاضرها عند ذلك.
وقال فى " الرعأية " بعد ذكر المسألة: قلت: وإن كان المكان مغصوبا ضمن مطلقا. يعني: سواء فرط أو أسرف أو
لا ان لم يكن للسطح سترة وبقربه زرع ونحوه والريح هابة، أو ارسل في الماء ما يغلب ويفيض ضمن.
وقيل: من أجج نارأ في ملك بيده له أو لغيره بإيجار أو إعارة وأسرف ضمن وإلا فلا،
وإن منع من ذلك لأذى جاره ضمن وإن لم يسرف. انتهي.
وما يبس من أغصان شجر جاره بسبب إيقاد النار ضمنه الموقد إن لم يكن في هوائه، لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة. قاله في " الشرح ".
* قوله: (ومن أجَّج نارًا بملكه) فإن كان قد أجَّجها بمكان غصبه ضمن، سواء أفْرَط أو فرَّط أو لا، على ما في الرعاية .
* قوله: (أو سقاه) ؛ أيْ: ملكه، لكن فيه شبه استخدام.
* قوله: (فأتلفه) ؛ أيْ: أتلف منا ذكر من التأجيح والسقي ملك غيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.