وَشُرُوطُهَا خَمْسَةٌ كَوْنُهُ مَبِيعًا فَلَا تَجِبُ فِي قِسْمِهِ وَلَا هِبَةٍ وَلَا فِيمَا عِوَضُهُ غَيْرُ مَالِيٍّ كَصَدَاقٍ وَعِوَضُ خُلْعٍ وصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ وَلَا مَا أَخَذَ أُجْرَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ
الشروح عليها
(وَشُرُوطُهَا) أَيْ: الشُّفْعَةِ (خَمْسَةٌ) أَحَدُهَا (كَوْنُهُ) أَيْ: الشِّقْصِ الْمُنْتَقَلِ عَنْ الشَّرِيكِ (مَبِيعًا) صَرِيحًا أَوْ فِي مَعْنَاهُ كَصُلْحٍ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ أَوْ عَنْ جِنَايَةٍ تُوجِبُهُ وَهِبَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ. لِحَدِيثِ جَابِرٍ «هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ» " رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ ; وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ عِوَضِهِ الَّذِي انْتَقَلَ بِهِ وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، (فَلَا تَجِبُ) الشُّفْعَةُ (فِي قِسْمِهِ) لِأَنَّهَا إفْرَازٌ أَوْ تَرَاضٍ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَثَبَتَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا
فَائِدَةَ (وَلَا) فِي (هِبَةٍ) أَيْ: مَوْهُوبٍ بِلَا عِوَضٍ وَلَا مُوصًى بِهِ، لَا غَرَضُ الْوَاهِبِ وَالْمُوصِي نَفْعُ الْمُتَّهَبِ وَالْمُوصَى لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ انْتِقَالٍ عَنْهُ وَكَمَوْرُوثٍ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ قَهْرًا بِلَا عِوَضٍ،
وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَيْهِ الصَّدَاقُ أَوْ بَعْضُهُ لِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ لِنَحْوِ عَيْبٍ، (وَلَا) شُفْعَةَ (فِيمَا) أَيْ: شِقْصٍ (عِوَضُهُ غَيْرُ مَالِيٍّ كَصَدَاقٍ) أَيْ: الْمَجْعُولِ صَدَاقًا (وَعِوَضُ خُلْعٍ) أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ. (وَ) عِوَضُ (صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهِ أَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ بِعِوَضِهِ،
وَكَذَا عِوَضُ صُلْحٍ عَنْ إنْكَارٍ وَمَا اشْتَرَاهُ ذِمِّيٌّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (وَلَا) شُفْعَةَ فِي (مَا) أَيْ: شِقْصٍ (أَخَذَ) مِنْ شَرِيكِهِ (أُجْرَةً) أَوْ جَعَالَةً (أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ) إنْ صَحَّ جَعْلُهُ ثَمَنًا فِيهِ (أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ) ; لِمَفْهُومِ حَدِيثِ جَابِرٍ: فَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ " «فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ» " رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَهَذِهِ لَيْسَتْ بَيْعًا عُرْفًا بَلْ لَهَا اسْمٌ خَاصٌّ.
الشَّرْطُ
(وشروطها) أي: وشروط الشفعة التي يستحق الأخذ بها (خمسة)
:
الأول: (كونه) أي: الشقص المنتقل عن الشريك (مبيعا) " لأن الشفيع يأخذه لمثل السبب الذي انتقل به. ولا يمكن هذا في غير المبيع.
وإنما الحق بالبيع الصلح بمعناه، والصلح عن الجنايات الموجبة للمال والهبه المشروط فيها ثواب معلوم، لأن ذلك كله بيع في الحقيقة لكن بالفاظ اخر. (فلا تجب) الشفعة (في قسمة) ، لان القسمة إفراز على المذهب، (ولا) في منتقل بغير عوض، كموصى به وموهوب في (هبة) لم يشترط فيها ثواب معلوم، لأن غرض الموصي والواهب نفع الموصى له والمتهب، وذلك لايحصل مع انتقاله عنه.
وكموروث، لأنه دخل في ملك الوارث بغير اختياره، بلا عوض. أشبه ما لو دخل في ملكه شقص من مشترك بطلاق قبل الدخول، كما لو أصمدق إنسان امراة أرضا ثم باعت نصفها لانسان تم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها بغير اختياره ولم يكن للمشتري من المرأة عليه مطالبة بشفعة. (ولا) تجب الشفعة أيضاً على الأصح (فيما) أي: في شقص (عوضه غير مال، كصداق) أي: كالمجعول صداقا، (وعوض خلع وصلح عن قود) ، لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به.
فأشبه الموهوب والموروث. وفارق البيع لإمكان الأخذ بعوضه.
ولأنه قد جاء في بعض ألفاظ الحديث: " فإن باع ولم يستاًذن فهو أحق به بالثمن ". رواه أبو إسحاق الجوزجانى.
وهذا لا ثمن له. بخلاف المبيع. (ولا) تجب الشفعه أيضا في (ما) أي: في شقص (أخذ) من الشريك، حال كونه (اجرة، أو ثمنا في سلم، أو عوضا في كتابة) . جزم بذلك في " الرعاية الكبرى ".
وقال في " الفروع " بعد أن ذكر فيما عوضه غير مال كنكاح وخلع ودم عمد روايتين: وعلى قياسه ما أخذ أجرة أو ثمنا في سلم أو عوض كتابة. انتهي.
ومقتضى ما ذكره التسوية بين الجميع في الحكم.
وجزم بنفي الشفعة في الجميع في " التنقيح ".
ووجه ذلك: أن الخبر وارد في البيع وليس غيره في معناه، لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل اليه به، ولا يمكن هذا في غير البيع.
ومثل ذلك: لو أخذ الشقص على وجه الجهالة.
وكلام الحارثي يقتضي وجوب الشفعة في المسائل الأربع فإنه قال: وطرد اصحابنا الوجهين في الشقص المجعول أجرة في الإجارة. ولكن نقول الإجارة نوع من البيع فيبعد طرد الخلاف اذأ. فالصحيح على أصلنا جريان الشفعة قولا واحدا.
ولو كان الشقص جعلا في جعالة فكذلك من غير فرق.
وطرد صاحب " التلخيص " وغيره من الأصحاب الخلاف في الشقص المأخوذ عوضا عن نجوم الكتابة. ومنهم من قطيع بنفي الشفعة وهو القاضي يعقوب ولا أعلم لذلك وجها. وحكى بعض شيوخنا فيما قرأت عليه طرد الوجهين أيضا في المجعول راس المال في السلم. وهو أيضا بعيد فإن السلم نوع من البيع.
انتهي كلام الحارثي.
وهو مردود بما تقدم. فإنه يمتنع الأخذ بقيمة الشقص، لانها ليست بعوضه في المسائل الأربع
وكذا بقيمة مقابله من النفع والمثل والعين.
ومن قال لأم ولده: إن خدمت أولادي شهرا فلك هذا الشقص. فخدمتهم استحقته ولم تثبت فيه الشفعة، لأنه موصى به بشرط.
وقيل: بلى.
الشرط
* قوله: (كونه مبيعًا) ؛ أيْ: أو ما في معناه حتى يشمل الموهوب على عوض، والمصالح عليه المالي، فتدبر!.
ولا تثبت في شقص مؤجر،
وإن كانت إجارة المشاع لغير الشريك لا تصح، إلا أنه لا يسمى انتزاعًا، ولا أخذًا بالشفعة، وإلا لاقتضى صحة العقد، وقد قلنا إنها لا تصح يعني على الصحيح -كما سبق -.
* قوله: (ولا هبة) ؛ أيْ: على غير عوض. * قوله: (كصداق وعوض خلع) ؛ أيْ: أو طلاق، أو عتق، صورة العتق أن يقول البائع للمشتري: أعتق عبدك عني وخذ هذا الشقص.
* قوله: (ولا ما أخذ أجرة. . . إلخ) استبعد الحارثي ذلك في الأجرة، والجعالة، ورأس مال السلم؛ لأن الإجارة والسلم من البيع، والجعالة كالإجارة، وقال:"الصحيح على أصلنا جريان الشفعة قولًا واحدًا"، حاشية ؛ يعني: فيما ذكر من الإجارة، والجعالة، والسلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.