وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مُكَلَّفٌ غَيْرُ حُرٍّ فِي رَقَبَتِهِ
الشروح عليها
(وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مُكَلَّفٌ غَيْرُ حُرٍّ) ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِحْفَاظُهُ وَدَخَلَ فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (فِي رَقَبَتِهِ) ; لِأَنَّ إتْلَافَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ،
وَأَمَّا إتْلَافُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لِمَا أُودِعُوهُ أَوْ أُعِيرُوهُ فَهَدَرٌ ; لِأَنَّ مَالِكَهُ سَلَّطَهُمْ عَلَى مَالٍ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ سِكِّينًا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَمَاتَ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الدَّافِعِ.
[فَصْلٌ وَالْمُودَعُ أَمِينٌ] ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا أَمَانَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى {: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا}
(و) أما مسألة الإتلاف فانه (يضمن ما أتلف مكلف غير حر) ، لإنه يصح استحفاظه.
قال في " الإنصاف ": فائدة: المدبر والمكاتب والمعلق عتقه على صفة وأم الولد كالقن فيما تقدم. قاله الحارثي وغيره. انتهي.
فلهذا قلت: غيرحر.
ويكون الضمان (في رقبته) ، لإن إتلافه من جنايته.
وفهم مما تقدم: إن إتلاف الصغير والمجنون والسفيه لما أودعود هدر، لأن المالك سلطهم على ماله. ألا ترى انه لو دفع لصغير أو مجنون سكينا فوقع عليها فمات كانت ديته على عاقلة الدافع.
قال في " الإنصاف " في مسألة الصبي: وإن أتلفها لم يضمن هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
قال في " الهدأية " و" المستوعب " و" التلخيص ": وقال غير القاضى من أصحابنا: لا يضمن. انتهوا.
قال الحارثي: قال ابن حامد: هذا قياس المذهب، وإليه صار القاضي آخرا وذكره ولده أبو الحسين. ولم يذكر القاضي في " رووس المسائل " سواه،
وكذا القاضى أبو الحسين وأبو الحسن بن بكروس.
قال ابن عقيل: وهو أصح عندي. وقدمه في " الخلاصة ".
وقال القاضي: يضمن. اختاره المصنف والشارح.
قال الحارثي: واختاره أبو علي بن شهاب. ولم يورد الشريفان أبو جعفر والزيدي وأبو المواهب الحسين بن محمد العكبري والقاسم بن الحسين الحداد:
سواه. وصححه الناظم.
وهذا المذهب على ما اصطلحناه.
وأطلقهما في " المذهب " و" مسبوك الذهب " و" الرعأيتين " و" الحاوي الصغير " و" المحرر " و" الفروع ". ثم
قال:
فائدة:
المجنون كالصبي، وكذا السفيه عند المصنف والشارح وجماعة. ففيه الخلاف.
وقيل: إتلافه موجب للضمان كالرشيد. قطع به القاضي في " المجرد " وصا حب " التلخيص ".
قال الحارثي: وإلحاقه بالرشيد أقرب.
قلت: وهو الصواب. انتهي.
وجزم في " التنقيح " بإلحاقه بالصغير والمجنون. فلهذا ألحقته بهما في مفهوم عبارة المتن.
وفي إتلاف العبد المكلف وجه بعدم الضمان تخريجا من مثله في الصبي.
ورده الحارثي.
وفي ضمان إتلافه وجه: أنه يتعلق بذمته يتبع به بعد العتق. ] فصل: المودع امين]
* قوله: (في رقبته) ؛ لأن إتلافه من جنايته.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.