وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ
الشروح عليها
(وَلِلْإِمَامِ لَا غَيْرِهِ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ) لِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ. وَمَعْنَى الِانْتِفَاعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِالزَّرْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا مَعَ بَقَائِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ إقْطَاعُ الِاسْتِغْلَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإلى ذلك أُشير بقوله: (ولإمام) أى: القائم بأمر المسلمين (لا غيره إقطاع غير موات: تمليكاً وإنتفاعا ً للمصلحة، وحمى مَوات لرعي دواب المسلمين التي يقوم بها ما لم يُضيِّق) على الناس؛ لما روى ابو عبيد بإسناده عن عامر بن عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه قال:" أتى أعرابي عمر فقال: يا أمير المؤمنين! بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام علام تحميها؛ فاً طرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه.
وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ. فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك. فقال عمر: المال مال الله والعباد عباد الله. والله! لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبراً في شبر " .
قال مالك:"بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفاً من الظهر" .
وعن أسلم قال:" سمعت عمر يقول لهنُيِّ حين استعمله على حمى الرَّبَذَة:
يا هني! أضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وأدخل رب الصُريمة والغُنَيمة. ودعني من نَعَم ابن عوف ونعم ابن عفإن. فإنهما أن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع،
وأن هذا المسكين أن هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين! فالكلأ أهون عليًَ أم غرم الذهب والوَرِق؟ أنها أرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام. وأنهم ليرون أنا نظلمهم. ولولا النعم التي يحمل عليها في سبيل الله ما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا " . ووجه هذا القول: أن ما كان من مصالح المسلمين قامت الأئمة فيه مقام النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ما أطعم الله لنبي طعمة إلا جعلها طعمة لمن بعده " .
وروي أيضاً: أن عثمان حمى. واشتهر ولم ينكر فكان كالإجماع.
واحتج القائل بأنه ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي بقوله " لا حمى إلا لله ولرسو له " .
وأجيب عنه: بأنه مخصو ص بما يحميه الإمام لنفسه فإنه يفارق حمى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه؛ لأن صلاحه يعود إلى صلاج المسلمين، وماله كان يرده في المسلمين. ففارق الأئمة في ذلك وسأووه فيما كان صلاحاً للمسلمين. ولهذا اشترط في جواز الحمى: أن لا يكون في قدر يضيق على المسلمين؛ لأنه أنما جاز لما فيه من المصلحة، وليس من المصلحة إدخال الضرر على أكثر المسلمين بالتضييق عليهم.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.