وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا بِنَمَائِهَا
الشروح عليها
(وَمَتَى وَصَفَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ (طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا) لَهُ (بِنَمَائِهَا) الْمُتَّصِلِ مُطْلَقًا وَالْمُنْفَصِلِ فِي حَوْلِ التَّعْرِيفِ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِالْمِلْكِ لَهُ وَلَا أَنَّهَا ضَاعَتْ مِنْهُ وَلَا يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْ يَغْلِبَ ظَنَّ الْمُلْتَقِطِ صِدْقُهُ لِلْأَخْبَارِ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهَا فَإِنْ دَفَعَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وَصْفٍ ضَمِنَ إنْ جَاءَ آخَرُ فَوَصَفَهَا. وَلَهُ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآخِذِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فَلِلْمُلْتَقِطِ مُطَالَبَةُ آخِذِهَا بِهَا لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِهِ وَلَا يَأْمَنُ مَجِيءَ صَاحِبِهَا فَيُلْزِمُهُ بِهَا .
(ومتى وصفها) أى: اللقطة (طالبُها) أى: مدع ضياعها بصفاتها التي أمر الملتقط بأن يتعرفها: (لزم دفعها) له (بنمائها. ومع رِقِّ ملتقط، وإنكار سيده فلا بُّد من بينة). وإنما احتيج إلى بينة على التقاط الرقيق، لأن إقرار العبد لا يصح فيما يتعلق برقبته. ذكره في " الإنصاف " وقا ل: صححه في " المستوعب " وقدمه في " الفر وع " وغيره.
وقيل: لا يلزمه. انتهى.
ولا يشترط في لزوم الدفيع بينة تشهد بالملك للواصف، ولا أنها ضاعت منه، ولا يمينه على شيء من ذلك، ولا أن يغلب على ظن الملتقط صدق طالبها.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
وقيل: لا يدفعها إليه إذا وصفها إلا مع ظن صدقه. قدمه في " الرعاية الكبرى ".
وقال في " المبهج " و" التبصرة ": جاز الدفع. ونقل ابن هانئ ويوسف بن موسى: لا باًس به.
وبالأول قال مالك وأبو عبيد ودا ود وابن المنذر.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجبر على ذلك إلا ببينة.
ويجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه صدقه.
وقال أصحاب الرأى: إن شاء دفعها إليه وأخذ كفيلاً بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" البينة على المدعي " .
ولأن صفة المدعي لا يستحق بها؛ كالمغصوب.
قال في " المغني ": ولنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: " فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه " .
قال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبه أقول.
ورواه ابن القصار:" فإن جاء باغيها ووصف عفاصها وعددها فادفعها إليه ".
وفي حديث زيد الذي ذكرناه:" اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها،
وإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه " .
يعني: إذا ذكر صفاتها؛ لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث، ولم. يذكر البينة في شيء من الحديث.
ولو كانت شرطاً للدفع لم يجز الإخلال به ولا الأمر بالدفع بدونه.
ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر؛ لأنها إنما تسقط حال الغفلة والسهو.
فتوقف دفعها عليها منع لوصولها إلى صاحبها ابدا.
وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس. وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه، كالأنفاق على اليتيم.
والجمع بين هذا القول وبين تفضيل الالتقاظ على تركه متناقض جداً؛ لأن الالتقاط حينئذ يكون تضييعاً لمال المسلم يقيناً، وإتعاباً لنفسه بالتعريف الذي لا يفيد، والمخاطرة بدينه بترك الواجب من تعريفها. وما هذا سبيله يجب أن يكون حراماً فكيف يكون فاضلاً.
وعلى هذا نقول: لو لم يجب دفعها بالصفة لم يجز التقاطها لما ذكرناه.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" البينة على المدعي " : يعني: إذا كان ثم منكر " لقوله في سياقه: " واليمين على من أنكر "، ولا منكر هاهنا. على أن البينة تختلف، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي اللقطة وصفها.
فإذا وصفها فقد أقام بينة.
وقياس اللقطه على المغصوب غير صحيح فإن النزاع ثم في كونه مغصوبا والأصل عدمه، وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج إلى البينة. وهاهنا قد ثبت كون هذا المال لقطة وإن له صاحباً غير من هو في يده ولا مدعي له إلا الواصف، وقد ترجح صدقه فينبغي أن يدفع إليه. انتهى.
قال في " الفروع ": ومثله وصفه مغصوباً ومسروقاً. ذكره في " عيون المسائل " والقاضي وأصحابه على قياس قوله: إذا اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار في وصفه فهو له.
وقيل: لا، كوديعة وعارية ورهن وغيره، لأن اليد دليل الملك ولا تتعذر البينة. انتهى.
وظاهر ما تقدم أو لو جاء مدع للقطة ولم يصفها ولا أقام بينة أنها له: لم يجز دفعها إليه . سواء غلب على ظنه صدقه أو لا، لأنها أمانة. فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أو صاحبها، كالوديعة.
فلو دفعها فجاء آخر فوصفها أو اقام بها يينة: لزم الدافع غرامتها له، لأنه فوتها على مالكها بتفريطه. وله الرجوع على مدعيها، لأنه أخذ مال غيره.
فإذا ضمنها لأخذها: لم يرجع على أحد.
وإن لم ياًت لها طالب فللملتقطمطالبة آخذها بها، لأنه لا يؤمن مجيء صاحبها فيغرمه إياهًا.
ولأنها أمانة في يده. فملك أخذها ممن أخذها بغير حق " كالوديعة.
وحيث وجب الدفع فإنه يكون بنمائها المتصل " لأنه ملك مالكها ولا يمكن أنفصالها عنه.
ولأنه يتبع في العقود والفسوخ.
وكذا المنفصل قبل تمام حول التعريف " لأنه نماء ملكه.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.