فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ فلِوَاجِدِهَا
الشروح عليها
(فَإِنْ) لَمْ تَتْلَفْ وَعَرَّفَهَا الْوَلِيُّ، وَ (لَمْ تُعَرَّفْ فَ) هِيَ (لِوَاجِدِهَا) لِتَمَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ بِشَرْطِهِ.
وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ مُمَيِّزًا فَعَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ
وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ ; لِأَنَّهُ يَعْقِلُ التَّعْرِيفَ فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ. .
قَالَ الْحَارِثِيُّ. وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهَا الصَّغِيرُ وَلَا وَلِيُّهُ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ. فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى: إنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا. قَدْ مَضَى أَجَلُ التَّعْرِيفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ السِّنِينَ. وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَرْكَ التَّعْرِيفِ لِعُذْرٍ كَتَرْكِهِ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِمَا .
(فإن) لم تتلف وعرفها الولي و (لم تعرف: فلواجدها) أى: فتدخل في ملك واجدها؛ لأن سبب الملك تم بشرطه فيثبت الملك عقبه.
ولو كان الصغير مميزاً فعرفها بنفسه فقال في " الإنصاف ": قال الحارثي: فظاهر كلامه في " المغني " عدم الإجزاء.
والأظهر الإجزاء؛ لأنه يعقل التعريف. فالمقصود حاصل. واقتصر على كلامهما في " القواعد الأصولية ". انتهى كلامه في " الإنصاف ".
وإن لم يعرفها الصغير ولا الولي فقال في " المغني ": قال أحمد في رواية العباس بن موسى: في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم كبر:
فإن وجد صاحبها دفعها إليه، وإلا تصدق بها قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين. ولم ير عليه استقبال أجل التعريف. قال: وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول في أنقضاء أجل التعريف: إذا لم يجد صاحبها. أيتصدق بمال الغير؟.
وهذه المسألة قد مضى نحوها فيما تقدم إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها فإنه لا يملكها،
وإن عرفها فيما بعد ذلك؛ لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهراً لكون صاحبها يئس منها ويترك طلبها. وهذه المسألة تدل على أو إذا ترك التعريف لعذر كان كتركه لغير عذر؛ لكون الصبي من أهل العذر، وقد ذكرنا في هذا الوجهين فيما تقدم.
وقال أحمد: في غلامٍ لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى منزله فضاعت. فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها: تصدق بها.
فإن لم يجد عشرة وكان يحجف به، تصدق قليلاً قليلاً.
قال القاضي: معنى هذا أنها تلفت بتفريط الصبي. وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.