وَمِثْلُهُ اسْتِثْنَاءٌ ومُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ وعَطْفِ بَيَانٍ وتَوْكِيدٍ وبَدَلٍ وَنَحْوِهِ وجَارٌّ نَحْوُ عَلَى أَنَّهُ وَبِشَرْطِ أَنَّهُ وَنَحْوُهُ
الشروح عليها
(وَمِثْلُهُ) أَيْ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ (اسْتِثْنَاءٌ)
فَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ زَيْدٍ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا إلَّا بَكْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ (وَ) مِثْلُ الشَّرْطِ (مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ) كَالْفُقَهَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ قَبِيلَةِ كَذَا، فَيَخْتَصُّ بِهِمْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (وَ) مِثْلُهُ مُخَصَّصٌ مِنْ (عَطْفِ بَيَانٍ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّعْتَ فِي إيضَاحِ مَنْعُوتِهِ وَعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ.
فَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي أَوْلَادِهِ مَنْ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٌ غَيْرُهُ اخْتَصَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ. (وَ) مِثْلُهُ مُخَصَّصٌ مِنْ (تَوْكِيدٍ) كَوَقْفِهِ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ نَفْسِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ (وَ) مِثْلُهُ مُخَصِّصٌ مِنْ (بَدَلٍ) فَمَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلَادٍ.
وَقَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي دَخَلَ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فَقَطْ وَأَوْلَادُ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهُ أَبْدَلَ بَعْضَ الْوَلَدِ وَهُوَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْ اللَّفْظِ الْمُتَنَاوَلِ لِلْجَمِيعِ وَهُوَ وَلَدِي، وَبَدَلُ الْبَعْضِ يُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} لَمَّا خَصَّ الْمُسْتَطِيعَ بِالذِّكْرِ اخْتَصَّ الْوُجُوبُ بِهِ
وَلَوْ قَالَ ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ اخْتَصَّ الضَّرْبُ بِالرَّأْسِ وَهَكَذَا
بِخِلَافِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأْكِيدَهُ لَا تَخْصِيصَهُ.
وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ كَتَقْدِيمِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَالسَّاكِنِ مِنْهُمْ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِلَا أُجْرَةِ فُلَانٍ (وَ) كَذَا مُخَصِّصٌ (جَارٌّ) وَمَجْرُورٌ (نَحْوُ عَلَى أَنَّهُ وَبِشَرْطِ أَنَّهُ وَنَحْوُهُ) كَقَوْلِهِ: لَكِنْ إنْ كَانَ كَذَا فَكَذَا
(ومثله) أى: مثل الشرط الصحيح في حكم وجوب الرجوع إليه. (أستثناء) .
قال في " الإنصاف ": والاستثناء كالشرط، على الصحيح من المذهب.
نص عليه.
وقيل: لا. انتهى.
فلو وقف شيئا على جماعة؛ كأولاده أنه إخوته أنه قبيلة واستثنى إنساناً منهم لم يكن له شيء. (و) مثل الشرط أيضاً (مخصص من صفة) ؛ كما لو وقف شيئاً على الفقهاء أنه المساكين أنه قبيلة فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم. وإلا لما كان لتخصيصه
فائدة. (و) مثل الشرط في حكم الرجوع إليه مخصص من (عطف بيان) ؛ لأنه مشبه للصفة في أيضاًج متبوعه وعدم استقلاله.
فمن وقف على ولده أبي محمد بن عبد الل هـ وفي أنهلاده من كنيته أبو محمد غيره اختص به عبد الله. (و) مثله في الحكم أيضا ً مخصص من (توكيد) ؛ كما لو وفف على أنهلاد زيد نفسه. فإنه لا يدخل أولاد أولاده.
وكذا مخصص من (بدل) ، كمن له أربعة أولاد،
وقال: وقفت هذا على ولدي فلان وفلان وفلان،
وعلى أولاد أولادي: فإن الوقف يكون على الثلاثة وأولاد الأربعة، لأنه ابدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي فاختص بالبعض المبدل وهو فلان وفلان وفلان " كما لو قال: على ولدي فلان. وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به " كقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به.
ولو قال:
ضربت زيداً رأسه، أنه رأىت زيداً وجهه: اختص الضرب بالرأس، والروية بالوجه.
قال في " المغني ": ومنه قوله تعالى: (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) . وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض.
فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول. كذا هاهنا.
وخالف القاضي فقال بدخول من لم يسم. واحتج بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجمييع. وقوله: فلان وفلان وفلان تأكيد لبعضهم. فلا يوجب إخراج بقيتهم، كالعطف في قوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) . ورده في " المغني " بأن عطف الخا ص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه. انتهى.
ولو قال: وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء لا يشمل ولد ولده.
وقيل: بلى. (و) مثل ما تقدم في الحكم مخصص من (نحوه) ؛ كتقديم الخبر " مثل أن يقول واقف داره على أولاد هـ: والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان. (و) كذا مخصص من (جار) ومجرور (نحو على أنه، وبشرط أنه، ونحوه) ، كقوله: لكن أن كان كذا فكذا.
فصل * قوله: (ونحوه) كتقدم الخبر، بأن قال: وقفت داري على أولادي، والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان، شرح .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.