لَا إنْ خَتَمَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا بِخَطِّهِ
الشروح عليها
(لَا) تَصِحُّ (إنْ خَتَمَهَا) مُوصٍ (وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا) مَخْتُومَةً وَلَمْ يُعْلِمْ الشَّاهِدَ مَا فِيهَا (وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ (بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُوصِي. لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا فِيهَا بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهَا، كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.
فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا خَطُّهُ عُمِلَ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ.
وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِوَصِيَّةٍ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةٍ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَةٍ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهَا مَا لَمْ يُعْلَمْ رُجُوعُهُ عَنْهَا. لِأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَزُولُ بِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَالشَّكِّ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ. وَالْأَوْلَى كِتَابَتُهَا وَالْإِشْهَادُ عَلَى مَا فِيهَا لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا. وَعَنْ أَنَسٍ " كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ: يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ. فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ
(لا أن ختمها) الموصي (وأشهد عليها) وهي مختومه، ولم يعلم الشاهد ما فيها، (ولم يتحقق أنها) أى الوصية (بخطه) أى خط الموصي .
قال في " الفروع ": ونصه: تصح بخطه الثابت بأقرار ورثة أو بينة. وعكسه ختمها والإشهاد عليها. فيخرج فيهما روايتان. انتهى.
قال ابن قندس في " حواشي الفروع " عند ذكر هذه العبارة: وإنما قلنا في العكس أنه لا يصح على المنصوص؛ لأن الشاهد لا يجوز له أن يشهد بما فيها بمجرد هذا القول. والذي لا يصح هو الإشهاد. لكن الشاهد لا يصح أن يشهد فيها بقول الموصي هذه المقالة.
قال في " المغني ": وإن كتب وصيته وقال: أشهدوا عليًَ بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها: فقد حكي أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليًَ بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يُقرأ عليه فيقر بما فيه. ويحتمل كلام الخرقي جوازه لأنه إذا قبل خطه المجرد فهذا أو لى.
ووجه الأول: أو كتاب لا يعلم الشاهد لما فيه. فلم يجز أن يشهد عليه " ككتاب القاضي إلى القاضي. انتهى.
فاً ما إذا ثبت أنه خطه فأنه يقبل على النص المشار إليه بقوله ونصه: يصح بخطه الثابب.
وجماعة يفرقون بين المساً لتين، ويمنعون التخريج كشارج " المحرر " وغيره " لأن مساًله الخط المجرد يجوز العمل به وهو مقبول للحاجة.
وفي الثانية: العمل بالشهادة على هذا الوجه والشهادة على هذا الوجه غير صحيحة.
وقال ابن عبدوس في " تذكرته ": وتصح بخطه ولا يصح الإشهاد على المختومة. ولم يذكر سوى ذلك.
وهذا ظاهر فإن عدم الصحة راجع إلى الإشهاد لا إلى عدم صحة الو صية مع الإشهاد المذكور ولو عرف الخط.
وكلام " المغني " وغيره " شرح المقنع " واضح في ذلك ليس معه إشكال. نعم ظاهر كلام المصنف وجماعة أن الوصية بهذا الوجه وهو ختمها (١ والإشهاد عليها لا يصح. وهذا واضح ليس فيه مناقضة لما تقدم لأن الشهادة المذكورة غير جائزة فلا يصح بها المشهود به لعدم صحتها. وكونها لا تصح بهذه الشهادة لا يمنع صمحتها بوجه غيره،
ومن ذلك خطه الثابت بأقرار أو بينة. فمعنى قولهم: لا تصح أى بمجرد هذه الشهادة. لا أنه لا تصح مع ذلك بوجه من الوجوه.
فإن هذا لا يمكن القول به، لأنه يلزم منه أنه لو شهدت بينة غير تلك البينة بأن قراها عليهم واشهدهم على ما فيها أنها لا تصح بذلك. وذلك لا يقوله عاقل. فعلم أن المراد عدم صحتها بمجرد تلك الشهادة.
واما إذا ثبت خطه بالوجه الشرعي على مقتضى النص في المسألة التي قبلها فإنه يعمل بها. والله أعلم.
ووجه التخريج من المسألة الأولى إلى الثانية: أنه إذا قيل يعمل بالخط من غير قراءته فكذلك يشهد عليه من غير قراءته لوجود المعرفة فيهما.
ووجه التخريج من الثانية إلى الأولى: أو لما منع من الشهادة على الخط لعدم السماع منه فكذلك لا يعمل بالخط لعدم السماع منه. انتهى كلام ابن قندس.
وحاصله ما في المتن.
ويجب العمل بوصية ثبتت بشهادة أوأقرار الورثه ما لم يعلم رجوعه عنها وإن طالت مدتها؛ لأن حكمها لا يزول بتطأو ل الزمأن عليه. ومجرد الاحتمال والشك كسائر الأحكام.
والأولى أن يكتب الموصي وصيته ويشهد على ما فيها لأنه احفظ لها واحوط لمافيها.
وروي عن أنس أو قال: " كانوا يكتبون في صدور وصايا هم بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمدا عبده ورسوله (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) وأوصى من ترك من أهله بتقوى الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين. وأو صاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : ويبنى أن ألله اضحطق لكم الدين فلا تموتن إلا وإنتو مسلمون)] البقرة: ١٣٢ [" (٣) أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.