لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وإذْنِ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ
الشروح عليها
(لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ.
قُلْتُ: وَكَذَا مَنْ أَلْحَقَ بِهِ وَصِيَّةً تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ (فَ) إجَازَتُهُ (مِنْ ثُلُثِهِ) لِتَرْكِهِ حَقًّا مَالِيًّا كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَتَبِعَهُ فِي الْإِقْنَاعِ (كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيْعِ خِيَارٍ لَهُ) بِأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا (ثُمَّ مَرِضَ) الْبَائِعُ (زَمَنَهُ) أَيْ فِي الشَّهْرِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يَخْتَرْ فَسْخَ الْبَيْعِ حَتَّى لَزِمَ.
فَإِنَّ الْعِشْرِينَ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِهَا بِالْفَسْخِ فَتَعُودُ لِوَرَثَتِهِ. فَلَمَّا لَمْ يَفْسَخْ كَانَ كَأَنَّهُ اخْتَارَ وُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي. أَشْبَهَ عَطِيَّتَهُ فِي مَرَضِهِ (وَ) كَ (إذْنِ) مَرِيضٍ (فِي قَبْضِ هِبَةٍ) وَهَبَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَ (لَا) تُعْتَبَرُ مُحَابَاةٌ فِي (خِدْمَتِهِ) مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ بِدُونِ أَجْرِ مِثْلِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَأَمْضَاهَا بَلْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. لِأَنَّ تَرْكَهُ الْفَسْخَ إذَنْ لَيْسَ بِتَرْكِ مَالٍ
فلهذا قلت: (لكن لو أجاز مريض) مرض الموت المخوف وصية بما يتوقف على الإجازة (فمن ثلثه) ، لأن بالإجازة قد ترك حقاً مالياً كان يمكنه أن لا يتركه فاعتبر من ثلثه (كمحاباة صحيح في بيع خيار لى (١) يعني كما لو باع صحيح شيئاً يساوي مائه وخمسين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلاً (ثم مرض) البائع (زمنه) أى في الشهر المشروط لنفسه فيه الخيار ولم يختر فسخ البييع حتى مات،
فإن محاباته بالخمسين تعتبر من ثلثه.
فإن كان يمكنه عدم ترك القدر المحابة به. فإنه لو فسخ البيع رجع ذلك إلى ورثته. فلما لم يفسخه صار كأنه اختار وصول ذلك إلى المشتري. فيكون من ثلثه " كما لو أعطاه إياه في حال مرضه من غير بيع. (وإذن) من مردض (في قبض هبة) وهبها وهو صحمح " لأنها قبل القبض كان يمكنه الرجوع فيها. فلما أذن في قبضها صار كأنها ستاًنفها في حال مرضه. فاعتبرت من ثلثه. (لا خدمته) أى
لا أن استاً جر صحيح إنساناً لخدمته مدة بشرط الخيار للأجير بأجرة حاباه الأجير فيها بأن كانت ناقصة عن أجر مثله ثم مرض زمن الخيار ولم يفسخ الإجاره حتى مات.
فإن محاباة الأجير تكون من رأس ماله " لأن تركه (٤) اختيار الفسخ في الخدمة ليس بترك مال.
وجل ابن رجب الإجازة في مرض الموت من فوائد الخلاف وعبارته: ومنها: لو أجاز المريض في مرض موته وصمية موروثه،
فإن قلنا أجازته عطية فهي معتبرة من ثلثه،
وإن قلنا تنفيذ فطريقان :
أحدهما: القطع بأنها من الثلث أيضاً، كذا قال القاضي في "خلافه " وصاحب " المحرر ". وشبهه بالصحيح إذا حابى في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار فإنه تصير محاباته من الثلث؛ لأنه تمكن من استرداد ماله إليه فلم يفعل فقام ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض. ونظيره لو وهب الأب لولده شيئاً ثم مرض وهو بحاله ولم يرجع فيه.
والطريق الثانى: أن المسالة على وجهين. وهي طريقة أبي الخطاب في " أنتصاره ". وهما منزلأن على أصل الخلاف في حكم الإجازة. وقد يتنزلان على أن الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به أم تمنع الوصية الأنتقال؟
وفيه وجهان:
فإن قلنا: تنتقل إليهم فالإجازة من الثلث، لأنه إخراج مال مملوك. وإلا فهي من رأس المال؛ لأنه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ملكه. وإنما تعلق به حق ملكه.
بخلاف محاباة الصحيح إذا مرض فإن المال كان على ملكه وهو قادر على استرجاعه. أنضهى.
* قوله: (فمن ثلثه) خلافًا لأبي الخطاب ، وتبعه في الإقناع وهو الأنسب بالقواعد لما تقدم من أن الإجازة تنفيذ لا ابتداء عطية، فتدبر!.
* قوله: (لا خدمته) بأن أجر نفسه للخدمة بمحاباة مدة بشرط الخيار له، ثم مرض واختار الإمضاء، فالمحاباة من رأس ماله؛ لأن تركه الفسخ إذن ليس بترك مال، حاشية .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.