وَيُزَاحَمُ بمُجَاوِزٍ لِثُلُثِهِ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزُهُ لِقَصْدِهِ تَفْضِيلَهُ كَجَعْلِهِ الزَّائِدَ لِثَالِثٍ
الشروح عليها
(وَيُزَاحَمُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِ) قَدْرِ (مُجَاوِزٍ لِثُلُثِهِ الَّذِي لَمْ يُجَاوِزُهُ) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَلِعَمْرٍو بِالنِّصْفِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِعَمْرٍو خَاصَّةً فَيُزَاحِمُهُ زَيْدٌ بِنِصْفٍ كَامِلٍ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِزَيْدٍ خُمُسَاهُ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ (لِقَصْدِهِ) أَيْ الْمُوصِي (تَفْضِيلَهُ كَجَعْلِهِ الزَّائِدَ لِثَالِثٍ) بِأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالثُّلُثِ وَلِبَكْرٍ بِالسُّدُسِ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ فِي الْأُولَى نِصْفُهُ.
وَمَنْ قَالَ: الْإِجَازَةُ عَطِيَّةٌ عَكَسَ الْأَحْكَامَ الْمُتَقَدِّمَةَ.
وَقَالَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ: إنَّمَا يُزَاحِمُهُ بِثُلُثٍ خَاصَّةً لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُكْمِلُ إذْ الزِّيَادَةُ عَطِيَّةٌ مَحْضَةٌ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَلَقَّ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَا يُزَاحِمُ بِهَا الْوَصَايَا. فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفُهُ بِالْإِجَازَةِ
(ويُزاحَم) بالبناء للمفعول فيما إذا أوصى لوأحد بثلث ولآخر بزائد على الثلث (بـ) قدر (مجاوز لثلثه الذي لم يجاوز هـ لقصده) أى الموصي (تفضليه؛ كجعله الزائد لثالث) .
قال ابن رجب: ومنها: أن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز هل يزاحم بالزائد ما لم يجاوز هـ؟ هو مبنى على هذا الاختلاف. ذكره صاحب " المحرر ". وأشكل توجهيه على الأصحاب. وهو واضح. فإنه إذا كانت معنا وصيتان إحداهما مجاوز ة للثلث والأخرى لا تجاوز هـ كنصف وثلث،
وأجاز الورثة الوصية المجاوز ة للثلث خاصة: فإن قلنا الإجازة تنفيذ زاحم صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل. فيقسم الثلث بينهما على خمسة: لصاحب النصف ثلاثة أخماسه، وللآخر خمساه. ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة.
وإن قلنا الإجازة عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة. إذ الزيادة على عطية محضة من الورثة لم تتلف من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث بينهما نصفين ثم يكمل لأصحاب النصف ثلث بالإجازة. وهذا مبني على أن القول بأن الإجازة عطية أو تنفيذ مفرع على القول بإبطال الوصية بالزائد على الثلث وصحتها كما سبق. انتهى.
قال في " الأنصاف " بعد أن حكى كلام ابن رجب: وقد تكلم القاضي محب االدين ابن نصر الله البغدادي على هذه المسألة في كراسة بما لا طائل تحته. وما قاله ابن رجب: صحيح واضح.
وقال الزركشي: وقد يقال أن عدم المزاحمة إنما هو في الثلثين؛ لأن الهبة تختص بهما والمجيز يشرك بينهما فيهما .
أما الثلث فيقسم بينهما على قدر أنصابهما.
قلت: الذي يظهر أن هذا هو الصواب. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
وعبارة " المحرر ": ولو جاوز الثلث زاحم ما لم يجاوز هـ. فال شارحه: ومقتضى عبارته: أن لا يزاحم ما جاوز الثلث ما لم يجاوزه يعني في الثلث مع الرد ونحوه وهذا لا قائل به
ولو قال: زاحم بالزائد ما لم يجاوزه صح. انتهى.
ومن فوائد الخلاف أيضاً: ما نقله ابن رجب عن القاضي في " خلافه " أن الموصى له لو قبل الوصية المفتقره إلى الإجازة قبل الأجازه ثم أجيزت:
فإن قلنا الإجازة تنفيذ فالملك ثابت له من حين قبوله،
وإن قلنا: عطية لم يثبب الملك إلا بعد الإجازة.
فال في " المحرر ": وفوائد هذا الأصل كنيرة ومع ذلك تعتبر أجازة المجيز في مرضه من ثلثه كالصحيح إذا حابى في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار تصير محاباته من الثلث.
فظاهر هذه العبارة وعباره " الفروع " أن كون أجازة المريض من رأس ماله أو من الثلث ليس من فوائد الخلاف في كون الإجازة تنفيذ أو ابتداء عطية.
* قوله: (كجعله الزائد لثالث) بأن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله، ولبكر بسدس ماله،
فإن هذا السدس زائد على الثلث، وقد جُعل لثالث،
وأما التمثيل الذي في الشرح فهو للمسألة الأولى فقط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.