وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا بِعَصَبَةٍ
الشروح عليها
[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ] (بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) جَمْعُ رَحِمٍ وَهُوَ الْقَرَابَةُ أَيْ: ذُو النَّسَبِ
(وَهُمْ) أَيْ: ذَوُو الْأَرْحَامِ هُنَا (كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا بِعَصَبَةٍ) كَالْعَمَّةِ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْخَالِ. وَبِتَوْرِيثِهِمْ.
قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا. فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ الْمِقْدَادِ مَرْفُوعًا «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ذوي الأرحام) وتبيين كيفية توريثهم.
قال في ((القاموس) ): والرحم بالكسر وككتف: بيت منبت الولد، ووعاؤه، والقرابة، أو أصلها، أو أسبابها. الجمع أرحام. انتهى.
وقال صاحب ((المطالع) ): هي معنى من المعانى. وهي النسب والاتصال الذي يجمع والده. فسيمى المعنى باسم ذلك المحل تقريبا للأفهام. ثم يطلق الرحم على كل قرابة. انتهى.
(وهم) أي ذووا الأرحام في اصطلاح الفقهاء في باب الفرائض: (كل قرابة ليست بذي فرض ولا بعصبة) .
واختلف العلماء في توريثهم.
قال في ((المغني) ): وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبه ولا أحد من الوراث إلا الزوج والزوجة. روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراج ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وعمر بن عبدالعزيز وعطاء وطأوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة.
وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ودأود وابن جرير؛ لأن عطاء بن يسار روى ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة. فأنزل الله عليه ان لا ميراث لهما)) . رواه سعيد افي ((سننه) ).
ولأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع اخويهما. فلا ترثان منفردتين كالأجنبيات. وذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما. بدليل أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات من الأبوين، ولا يرثن منفردات.
فإذا لم ترث هاتان مع اخيهما فمع عدمه أولى. ولأن المواريث إنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء.
قال: ولنا قول الله تعالى: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) . أي احق بالميراث في حكم الله تعالى.
قال اهل العلم: كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف. فكان الرجل يقول للرجل: دمي دمك ومالي مالك تنصرني وانصرك وترثني وارثك فيتعاقدان بالحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة. وذلك قول الله عز وجل (ووالذين عقدت أيمنكم فاتوهم نصيبهم) ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة.
فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه. وذلك قوله تعالى: (والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شي حتى يهاجروا) . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) .
وروى الإمام احمد بإسناده عن سهل بن حنيف ((أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك إلا خالا. فكتب فيه ابو عبيدة لعمر. فكتب إليه عمر انى سمعت رسول الله يقول: الخال وارث من لا وارث له)) [قال الترمذي هذا حديث حسن. وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم انة قال: ((الخال وارث من لا وارث له] (١) يعقل عنه ويرثه)) . أخرجه أبو دأود.
وفي لفظ: ((مولى [من لا مولى] (٤) له يعقل عنه ويفك عانه)) .
فإن قيل: المراد به: أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له. أو أنه أرد بالخال السلطان.
قلنا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة:
أحدها: أنه قال يرث ماله.
وفي لفظ قال: يرثه.
والثانى: أن الصحابة فهموا ذلك: فكتب عمر بهذا جوابا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال. وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.
الثالث: أنه سماه وارثا والأصل الحقيقه.
وقولهم: أن هذا يستعمل للنفي.
لنا: وللإثبات: كقولهم: يا عماد من لا عماد له. يا سند من لا سند له.
يا ذخر من لا ذخر له.
وقال سعيد أنبأنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال: ((توفي ثابت بن الدحدا-- لبم يدع وارثا ولا عصبه. فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبى لبمابة بن عبد المنذر) ). ورواه أبو عبيد في ((الأموال) ). إلا أنه قال: ((لم يخلف إلا ابنة أخ له. فقضى النبي (١) صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه)).
ولأنه ذو قرابة. فيرث؛ كذوي الفروض. وذلك لأنه سأوى الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة. فكان أولى بماله منهم. ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته، وبعد الموت بوصيته. فاشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم.
وحديثهم مرسل.
ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات
وكذلك سمى الخال وارث من لا وارث له. أي لا يرث إلا عند عدم الوارث.
وقولهم: لا يرثان مع أخيهما.
لنا: لأنهما أقوى منهما.
وقولهم: إن الميراث إنما يثبت نصاً.
قلنا: قد ذكرنا نصوصا. ثم التعليل و مهما أمكن وقد امكن هاهنا فلا يصار إلى التعبد المحض، انتهى.
قال في ((المحرر) ): وهم أولى من بيت المال إلا إذا لم نقل بالرد. انتهى.
* * * باب ذوي الأرحام * قوله: (وهم كل قرابة) ؛ أيْ: ذي قرابة فهو [على] حذف [مضاف]، أو استعمل القرابة بمعنى القريب إطلاقًا للصفة وإرادة الموصوف؛ بدليل قوله: (ليس بذي فرض. . . إلخ) .
وبخطه : هذا رسم لا حد، فلا يضر ذكر لفظ كل التي للعدد فيه أو تعريف لفظي لا حقيقي، أو يقال: هي لبيان الاطراد فلا يضر الإتيان بها في الحد -كم نبه عليه بعض المحققين-.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.