وَنَصُّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وَنَصُّهُ) أَيْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُنْكِرِ بِقَبْضِ الْمِائَةِ، لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِلْعَبْدِ بِأَدَاءِ مَا يَعْتِقُ بِهِ. أَشْبَهَا الْأَجْنَبِيَّيْنِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ رُجُوعُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَيْهِمَا بِحِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَاهُ، وَإِلَّا لِمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا بِهَا مَغْرَمًا فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَشْهَدَا. أَخَذَ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ مِائَةٍ وَمِنْ الْعَبْدِ تَمَامَهَا، وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى الْبَاقِينَ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَنْكَرَ الثَّالِثُ الْكِتَابَةَ فَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ وَنَصِيبُهُ رَقِيقٌ إذَا حَلَفَ.
وَإِنْ كَانَ شَرِيكَاهُ عَدْلَيْنِ وَشَهِدَا عَلَيْهِ. قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَا إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا
(فنصه) أي: نص الامام أحمد: (تقبل شهادتهما عليه) أي: على المنكر بقبض المائة من العبد؛ لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به. فقبلت شهادتهما؛ كالأجنبين، الا أن ذلك لا يمنع رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما قبضاه.
وفي " المغني " و" شرح المقنع " و" المحرر ": قياس المذهب لا تقبل شهادتهما عليه. واختاره ابن أبي موسى وصاحب " الروضة ".
قال في " الإنصاف ": وهو الصواب، لأنهما يدفعان عن أنفسهما مغرماً.
ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعاً بطلت شهادته في الكل. وإنما يقبل ذلك في الإقرار؛ لأن العدالة غير معتبرة فيه، والتهمة لا تمنع من صحته.
بخلاف الشهاده.
فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين بإقرارهما، ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفاً على القبض، وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه بما أخذا.
فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة. ولا يرجع المأخوذ منه على الباقين بشيء؛ لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول: ظلمني وأخذه مني مرتين،
وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان: ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا. ولا يرجع المظلوم على غير من ظلمه.
وإن كان الشريكان غير عدلين فكذلك. سواء قلنا أن شهادة العدل مقبولة أو لا؛ لأن غير العدل لا تقبل شهادته وإنما يؤاخذ بإقراره.
وإن أنكر الثالث الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه، إلا أن. يشهد عليه بالكتابة ويكونان عدلين. فتقبل شهادتهما؛ لأنهما لا يجران إلى أنفسهما بهذه الشهادة نفعاً.
ولو كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها إليهما فصدقاه:
عتق.
وإن أنكراه ولم تقم بينة: فالقول قولهما مع أيمانهما.
وإن أقر أحدهما وأنكر الآخر: عتق نصيب المقر.
وأما المنكر فعلى نص الإمام: تقبل شهادة شريكه عليه إذا كان عدلآ. فيحلف العبد مع شهادته ويصير حراً، ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه.
وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه؛ لأنه يرفع بشهادته عن نفسه مغرماً، والقول قول السيد مع يمينه.
فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون؛ لأن ما قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما.
فإن قيل: فالمنكر ينكر قبض شريكه عن الكتابة فكيف يرجع عليه؟
قلنا: إنما ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض،
ويجوز ان يكون قبض ولم يعلم به.
ومن أقر بمتصور وقوعه: لزمه حكم إقراره.
ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه.
* قوله: (ونصه تقبل شهادتهما (٥) عليه)
[ويلزم عليه] تبعيض الشهادة؛ لأنها تضمنت رفع ضرر عنهما بعدم مشاركتهما فيما قبضاه -كما صرح به في الإنصاف هنا - مع أنه سيأتي أنها إذا اشتملت على ما يقبل وما يرد ردت في الكل، فتدبر!.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.