فَإِنْ دَعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَجَابَ الْأَسْبَقَ قَوْلًا فَالْأَدْيَنُ فَالْأَقْرَبُ رَحِمًا فجِوَارًا ثُمَّ أَقْرَعَ
الشروح عليها
(فَإِنْ دَعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (أَجَابَ الْأَسْبَقَ قَوْلًا) لِوُجُوبِ إجَابَتِهِ بِدُعَائِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِدُعَاءِ مَنْ بَعْدَهُ وَلَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ إجَابَةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَضْهُ بِأَنْ اخْتَلَفَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ أَجَابَ الْكُلَّ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ (فَالْأَدْيَنُ) مِنْ الدَّاعِيَيْنِ ; لِأَنَّهُ الْأَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدِّينِ (فَالْأَقْرَبُ رَحِمًا) لِمَا فِي تَقْدِيمِهِ مِنْ صِلَتِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ أَوْ عَدَمِهَا (فَ) الْأَقْرَبُ (جِوَارًا) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا «إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ أَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا» ;
وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْبِرِّ فَقُدِّمَ لِهَذِهِ الْمَعَانِي (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ (أَقْرَعَ) فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ; لِأَنَّهَا تُمَيِّزُ الْمُسْتَحِقَّ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْحُقُوقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فإن دعاه أكثر من واحد) في وقت واحد: (أجاب الأسبق قولاً) ؛ لأن الإجابة وجبت بدعاء الأول. فلم يزل الوجوب بدعاء من بعده، ولم تجب إجابته؛ لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول.
فإن استويا (فالأدْيَن) أي: أجاب الأدين من الداعين؛ لأنه الأكرم عند الله.
فإن استويا في الدين (فالأقرب رحماً) ؛ لما في تقديمه من صلة الرحم.
فإن استويا في القرابة (فـ) الأقرب (جِواراً) ؛ لما روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما باباً.
فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً " .
وروى البخاري عن عائشة قالت:"
قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؛ قال: أقربهما منك باباً " .
ولأن هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني. (ثم قُرع) يعني: أنه إذا دعاه أكثر من واحد واستووا في هذه المعاني أقرع بينهما أو بينهم؛ لأن القرعة تعني المستحق عند استواء الحقوق.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.