وطَلِّقْنِي أَوْ طَلِّقْهَا بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ
الشروح عليها
(وَ) إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: (طَلِّقْنِي) بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ (أَوْ) قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: (طَلِّقْهَا) أَيْ: امْرَأَتَكَ (بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) أَيْ: الْأَلْفَ (إلَّا بِطَلَاقِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: الشَّهْرِ ; لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَقَدْ اخْتَارَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِلَا عِوَضٍ، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا.
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ إلَى تَكُونُ بِمَعْنَى مِنْ الِابْتِدَائِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا غَايَةَ لِانْتِهَائِهِ وَإِنَّمَا الْغَايَةُ لِابْتِدَائِهِ،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ. فَقَالَ لَهَا: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ.
(و) من قالت لزوجها: (طلقني) بألف إلى شهر أو بعد شهر لم يستحق الألف إلا بطلاقها بعد الشهر.
قال في " الإنصاف ": لو قالت: طلقني بألف إلى شهر فطلقها قبله فلا شيءله. نص عليه. انتهى. (أو طلقها) من غير أن تسأله (بألف إلى شهر، أو بعد شهر) وقبلت منه ذلك بالمجلس، (لم يستحقه) أي: يستحق الألف (إلا بطلاقها بعده) أي: بعد الشهر. وذلك؛ لأنه إذا طلقها قبل رأس الشهر فقد اختار إيقاع الطلاق من غير عوض فيقع رجعياً.
ولو أجاب من سألته الطلاق بألف إلى شهر أو بعد شهر بقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائناً، لأنه بعوض.
* قوله: (إلى شهر) قيل "إلى" هنا بمعنى: "من" الابتدائية لا غايية؛ إذْ لم يذكر لها ابتداء، انتهى ، وهذا فيه نظر؛ إذْ أطبق المفسرون فيما رأيت على أن "إلى" في قوله -تعالى-: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}، وما وجد بعده للغاية ، والجواب عن قوله: إذ لم يذكر لها ابتداء، أنه مقدر والقرينة عليه إلى، وهي غاية لمدة الإمهال لا لمدة تأجيل الألف، وإلا لاختلف الحكم تدبر!.
* [قوله]: (لم يستحقه إلا بطلاقها بعده)؛ أيْ: بعد شهر في المسألتَين فإذا طلقها قبله فيهما وقع رجعيًّا ولم يستحق شيئًا ، فتدبر!.
وبخطه قال شيخنا في الحاشية : (أما في صورة (بعد) فواضح
وأما في صورة [قبل] فلأنها تكون [بمعنى] من الابتدائية، وقد ترجح هذا المعنى بكونه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره، وإنما الغاية لأوله)، انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.