وَإِنْ عَلَّقَهُ بِكَلَامِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِغَفْلَةِ أَوْ شُغْلِهِ وَنَحْوَهُ أَوْ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ أَوْ أَصَمُّ يَسْمَعُ لَوْلَا الْمَانِعُ أَوْ كَاتَبَتْهُ أَيْ رَاسَلَتْهُ وَلَمْ يَنْوِ مُشَافَهَتَهَا أَوْ كَلَّمَتْ غَيْرَهُ وَزَيْدٌ يَسْمَعُ تَقْصِدُهُ حَنِثَ
الشروح عليها
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ طَلَاقَهَا (بِكَلَامِهَا زَيْدًا) كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَكَلَّمَتْهُ) أَيْ زَيْدًا (فَلَمْ يَسْمَعْ) زَيْدٌ كَلَامَهَا (لِغَفْلَةِ) زَيْدٍ (أَوْ شُغْلِهِ) عَنْهَا (وَنَحْوَهُ) كَخَفْضِ صَوْتِهَا أَوْ صِيَاحٍ وَكَانَتْ مِنْهُ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا سَمِعَهَا حَنِثَ (أَوْ) كَلَّمَتْهُ (وَهُوَ) أَيْ زَيْدٌ (مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ) غَيْرَ مَصْرُوعَيْنِ (أَوْ أَصَمُّ يَسْمَعُ لَوْلَا الْمَانِعُ) حَنِثَ ; لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ (أَوْ كَاتَبَتْهُ) أَيْ زَيْدًا (أَيْ رَاسَلَتْهُ وَلَمْ يَنْوِ) مُعَلِّقٌ (مُشَافَهَتَهَا) لَهُ بِالْكَلَامِ حَنِثَ ;
لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} .
وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَمِينِ هِجْرَانُهَا لِزَيْدٍ وَلَا يَحْصُلُ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ،
وَإِنْ أَرْسَلَتْ إنْسَانًا يَسْأَلُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَوْ حَدِيثٍ فَجَاءَ الرَّسُولُ فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ (أَوْ كَلَّمَتْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرِ زَيْدٍ (وَزَيْدٌ يَسْمَعُ تَقْصِدُهُ) بِهِ (حَنِثَ) ; لِأَنَّهَا قَصَدَتْهُ وَأَسْمَعَتْهُ كَلَامَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَتْهُ
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ لَا تَسْلِيمَ صَلَاةٍ إنْ لَمْ تَقْصِدْهُ وَ
(وإن علَّقه) أي: علق طلاقها (بكلامها زيداً) بأن قال لها: إن كلمت زيداً فأنت طالق، (فكلمته) أي: كلمت زيداً (فلم يسمع) زيد كلامها، (لغفلة) من زيد، (أو شغل) عنها، (ونحوه) ؛ كخفض صوتها وكانت منه بحيث لو رفعت صوتها سمعها، (أو) كلمته (وهو مجنون، أو) وهو (سكران، أو) وهو (أصم يسمع لولا المانع) : حنث؛ لأنها كلمته، (أو كاتبْتُه أو راسلَتْه ولم ينو مشافَهتها) : حنث؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً}.
ولأن القصد بالترك لكلامها إياه هجرانها ولا يحصل ذلك مع مواصلتها بالكتب والرسل. (أو كلمت غيره) أي: غير زيد، (وزيد يسمع، تقصدُه به: حنث) ؛ لأنها قد قصدته وأسمعته كلامها. أشبه ما لو خاطبته.
أما لو أرسلت إنساناً يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول.
وكذا
* قوله: (فكلمته) أو سلَّمت عليه حنث،
فإن كان أحدهما إمامًا أو مأمومًا لم يحنث بتسليم الصلاة إلا أن ينوي على المأمومين .
* قوله: (ونحوه) كخفض صوتها. . . . . . وكانت منه بحيث لو رفعته لسمعها .
* قوله: (أو وهو مجنون أو سكران) ؛ أيْ: غير مصروعَين
بخلاف المصروعَين، فإنه لا حنث بكلامهما على ما في الإقناع .
* قوله: (أو راسلته) وإذا أرسلت إنسانًا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث، فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك ؛ لأنها لم تقصده بإرسال الرسول . * قوله: (ولم ينوِ مشافهتها) قيد في الأخيرتَين ؛ لأنه لا مشافهة مع المكاتبة والمراسلة
بخلاف ما قبلهما .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.