وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ الْعِدَّتَيْنِ
الشروح عليها
(وَلِلثَّانِي) أَيْ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ فِي عِدَّتِهَا وَوَطِئَهَا (أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ) انْقِضَاءِ (الْعِدَّتَيْنِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} مَعَ عَدَمِ الْمُخَصِّصِ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَوْ الْوَطْءِ فِيهِ أَوْ بِهِمَا وَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَوَطِئَهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي عَلَى التَّأْبِيدِ فَهَذَا أَوْلَى وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ خَالَفَهُ فِيهِ عَلِيٌّ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فَإِنَّ عَلِيًّا قَالَ: إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إلَى الشُّبَهِ، وَرَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ.
(وللثاني) وهو الذي تزوجته في عدلها ووطئها (أن ينكحها بعد) انقضاء (العدتين) على الأصح، لأنه لا يخلو
إما ان يكون تحريمها على زعم من يحرمها أبدا بالعقد، أو بالوطء في النكاح الفاسد، أو بهما. وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو نكحها بلا ولي ووطئها.
ولأنه لو زنا بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا أولى. ولأن آيات الإباحة عامة؛ كقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ}.وقوله: (الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل.
وما روي عن عمر في تحريمها عليه على التأبيد فقد خالفه علي فيه.
وروي عن عمر أيضا: أنه رجع عن قوله بالتحريم إلى قول علي فإن عليا قال:" إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فقال عمر: ردوا الجهالات إلى الشبه ". ورجع إلى قول علي رضي الله تعالى عنهما.
* قوله: (وللثاني أن ينكحها بعد العدتيَن) ظاهره أنه ليس له أن ينكحها في عدته، وهو مشكل. قاله ابن نصر اللَّه .
أقول: الظاهر أنه لا يأتي كلام ابن نصر اللَّه إلا إذا كان الثاني غير عالم بأنها معتدة،
أما إن كان عالمًا بذلك فالنكاح باطل والوطء محرم، ولا يعقد عليها حتى تنقضي عدتها لدخولها في عموم قول المصنف -فيما سبق- في المحرمات:(وزانية على زانٍ وغيره. . . (٦) إلخ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.