وَبَوْلُهُ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ وَمُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ وَفِي مَاءٍ رَاكِدٍ وَقَلِيلٍ جَارٍ
الشروح عليها
(وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا (بَوْلُهُ فِي شَقٍّ) بِفَتْحِ الشِّينِ. (وَ) بَوْلٌ فِي (سَرَبٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ بَيْتٌ يَتَّخِذُهُ الْوَحْشُ وَالدَّبِيبُ فِي الْأَرْضِ، لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ» . قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَرُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَال بِجُحْرٍ بِالشَّامِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا،
فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ:
نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ... وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ تُخْطِ فُؤَادَهْ فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَخَشْيَةَ خُرُوجِ دَابَّةٍ بِبَوْلِهِ فَتُؤْذِيَهُ، أَوْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ فَيُنَجِّسَهُ. (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ) نَصًّا فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهْ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ عَنْ أُمِّهَا «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْت سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: طِوَالُ النَّخْلِ. (وَ) يُكْرَه بَوْلُهُ فِي (مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَمَشَّطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ» .
وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ،
فَإِنْ كَانَ مُقَيَّرًا أَوْ مُبَلَّطًا أَوْ نَحْوَهُ، وَأَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْبُصَاقَ عَلَى الْبَوْلِ يُورِثُ الْوَسْوَاسَ،
وَأَنَّ الْبَوْلَ عَلَى النَّارِ يُورِثُ السَّقَمَ. (وَ) يُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ (فِي مَاءٍ رَاكِدٍ) وَلَوْ كَثِيرًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْمُتَّفِقُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ. (وَ) يُكْرَه بَوْلٌ فِي مَاءٍ (قَلِيلٍ جَارٍ) ; لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، لَا فِي كَثِيرٍ جَارٍ، لِمَفْهُومِ تَقْيِيدِهِ النَّهْيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الرَّاكِدِ.
(و) كره أيضاً (بوله في شق) بفتح الشين، واحد الشقوق، (و) بوله في (سرب) بفتح السين والراء، وهو ما يتخذه الوحش والذئب بيتاً في الأرض؛ لما روى قتادة عن عبد الله بن سرجس قال:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر. قالوا لقتادة: ما تكره من البول في الجحر؛ قال: يقال: انها مساكن الجن " . رواه أحمد وأبو داود.
وقد روي:" أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتا.
فسمع من بئر بالمدينة قائلا يقول:
نحن قتلناسيدالخز ... رج سعدبن عبادة ورميناه بسهمين ... فلم نخطئفؤاده " فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد. ولأنه يخشى أن يخرج ببوله دابة تؤذيه، أو ترده عليه فتنجسه. (و) كره بوله في (اناء بلا حاجة) .
قال في " الفروع ": والمنصوص: وفي اناء بلا حاجة. انتهى.
وعلم مما تقدم انه لا بأس به للحاجة؛ لقول أميمة:" كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عَيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير " . رواه أبو داود والنسائي.
والعيدان بفتح العين: الطوال من النخل.
قال في " القاموس ": ومنها كان قدح يبول فيه النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. (و) كره بوله في (مستحَم غير مُقيَّر أو مبلّط) .
قال في " الفروع ": ومستحم غير مبلط.
وعنه: ومبلط، وفي مقير روايتان. انتهى.
قال في " الشرح ": ولا يبول في المغتسل؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال:" نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله " . وقد روي " أن عامة الوسواس منه " . رواه أبو داود وابن ماجه.
وقال: سمعت علي بن محمد يقول: انما هذا في الحفيرة،
فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير.
فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به.
وقال الإمام أحمد: ان صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس، وقد قيل: أن البصاق على البول يورث الوسواس،
وان البول على النار يورث السقم. انتهى. (و) كره أن يبول في (ماء رآكد) ولو كان كثيرا، (و) في ماء (قليل جار)
: أما الراكد، فـ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البول فيه " في حديث متفق عليه. وعمومه يشمل الكثير الذي يشق نزحه في العادة.
وأما الجاري الكثير فلا بأس بالبول فيه، لأن تخصيص النهي بالراكد دليل على أن الجاري بخلافه.
وأما الجاري القليل فيتنجس بالبول.
قال في " الفروع ": وأطلق أحمد النهي عن بوله في راكد، وأطلق الآدمي البغدادي تحريمه فيه.
وفي " النهايه ": يكره تغوطه فيه. انتهى.
قال في " الإنصاف ": ويكره بوله في ماء قليل جار،
ولا يكره في الكثير على الصحيح من المذهب، واختار في " الحاوي الكبير " الكراهة،
ويحرم التغوط في الماء الجاري على الصحيح جزم به في " المغني " و" الشرح ".
وعنه: يكره، جزم به المجد في " شرحه " وابن تميم وصاحب " الحاوي الكبير " و" مجمع البحرين ". انتهى.
* قوله: (وقليل جارٍ) ؛ أيْ: يكره، وظاهر تعليلهم أنه يحرم ، وهو مقتضى القياس؛ لأنهم قالوا: إنه يفسده، وحيث كان يفسده فهو حرام؛ لأنه إضاعة مال، ولعلهم نظروا إلى إمكان تطهيره بالإضافة، فلم يحرموه، أو إلى أنه غير متمول في العادة، فلا يحرم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.