فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ سَوْقَ الْهَدْيِ أَحْرَمَ وَسَاقَ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ بِمَزَادَةٍ أَوْ نَعْلٍ وَلَا يُشْعِرُ) بَيَانٌ لِأَفْضَلِ التَّمَتُّعِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَسَاقَ بِمَعْنَى ثُمَّ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالسَّوْقِ وَالتَّوَجُّهِ بَلْ يُحْرِمَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالنِّيَّةِ، ثُمَّ يَسُوقَ وَأَفَادَ بِالتَّقْلِيدِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّحْلِيلِ وَبِالسَّوْقِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ فَيَقُودُهَا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَرَادَ عَائِدٌ إلَى الْمُتَمَتِّعِ بِمَعْنَى مُرِيدِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ وَقَيَّدَ بِالْبَدَنَةِ؛
لِأَنَّ الشَّاةَ لَا يُسَنُّ تَقْلِيدُهَا وَالْإِشْعَارُ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْبَدَنَةَ هَدْيٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَشُقَّ سَنَامَهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَفِي الْهِدَايَةِ قَالُوا وَالْأَشْبَهُ هُوَ الْأَيْسَرُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَسَنٌ عِنْدَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَأُجِيبَ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ فَتَعَارَضَا فَرَجَّحْنَا الْمَنْعَ لِأَنَّهُ قَوْلٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ نَهْيٌ وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُبِيحِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا؛
لِأَنَّهَا مَا يَكُونُ تَشْوِيهًا كَقَطْعِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنَيْنِ فَلَيْسَ كُلُّ جَرْحٍ مُثْلَةً وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَفَعَلَ الْإِشْعَارَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ
فَلَوْ كَانَ مِنْهَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَبَانَ إشْعَارُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِصِيَانَةِ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ تَعَرُّضِهِ إلَّا بِهِ،
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّمَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْإِشْعَارَ الْمُحْدَثَ الَّذِي يُفْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَيُخَافُ مِنْهُ السِّرَايَةُ إلَى الْمَوْتِ لَا مُطْلَقَ الْإِشْعَارِ وَاخْتَارَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصَحَّحَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَسَاقَ بِمَعْنَى ثُمَّ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِي كَلَامِهِ بِتَقْدِيرِ إبْقَاءِ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَعْنَى أَحْرَمَ أَتَى بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيَةِ لَا أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ اهـ.
قُلْت وَحَيْثُ أَقَرَّ بِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ يَصْدُقُ بِأَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ بِالنِّيَّةِ مَعَ السَّوْقِ أَوْ مَعَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ بِكُلِّ آتٍ بِالْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الذِّكْرِ يَكُونُ بِهَا مَعَ الْخُصُوصِيَّةِ كَمَا مَرَّ فَالْحَصْرُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ مَدْفُوعٌ وَالْقَوْلُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مَمْنُوعٌ فَتَدَبَّرْ.
(فإذا أراد سوق الدنة) بيان للنوع الثاني من نوعي التمتع وهو الأفضل اقتداء به عليه الصلاة والسلام وأخره لما فيه من زيادة وصفه وتقديم الذات أولى (أحرم) أي: أتى بالإحرام وهو النية مع التلبية يعني إحرام العمرة (وساق) الهدي بعده لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك بذي الحليفة،
قال في (البحر) : والواو هنا بمعنى ثم لادن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل بالتلبية والنية ثم السوق.
وأقول: ليس في كلامه بتقدير إبقاء الواو على بابها ما يدل على ما ادعاه لأنها لمطلق الجمع، وظاهر أن معنى أحرم أتى به وهو إنما يكون والنية مع التلبية لأنه شرع فيه لا كما توج به في (البحر) والسوق أفضل من القوة إلا إذا تعذر وقلد بدنته بمعادة وهي قطعة من أدم وأو نعلم لابنه عليه الصلاة والسلام
(فَإِنْ أَرَادَ سَوْقَ الْهَدْيِ أَحْرَمَ وَسَاقَ) ، وَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَحْرَمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ بَعْدَهُ» وَلِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالتَّلْبِيَةِ فَيَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ التَّقْلِيدِ وَالسَّوْقِ كَيْ لَا يَكُونَ مُحْرِمًا بِالتَّوَجُّهِ مَعَهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي يَسُوقُ الْهَدْيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَا يَسُوقُ الْهَدْيَ أَوْ مَعْنَاهُ سَوْقُ الْهَدْيِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِتَقْلِيدِ الْبَدَنَةِ، وَسَوْقُهَا بَعْدَهُ لَبَّى أَمْ لَمْ يُلَبِّ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.