ولا يتحلّل بعد عمرته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ) ؛ لِأَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عُمْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ لَزِمَهُ دَمٌ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُوجَبُ كُلِّ جِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ كَأَنَّهُ مُحْرِمٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِسَوْقِ الْهَدْيِ تَأْثِيرًا فِي إثْبَاتِ الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً فَكَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي اسْتِدَامَةِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا إلَخْ) أَيْ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ
ثُمَّ إنَّ وُجُوبَ الدَّمِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى أَهْلِهِ
قَالَ فِي اللُّبَابِ وَلَوْ حَلَقَ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ صَنَعَ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ وَيَحُجَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ نَحَرَهُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الْحَلْقِ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ وَلَوْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ الْآفَاقِ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَعَلَيْهِ هَدَيَانِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَهَدْيُ الْحَلْقِ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ.
وَفِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ فَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْحَجِّ إلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَيَحِلَّ وَلَا يَرْجِعَ وَيَحُجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى عَزِيمَةِ التَّمَتُّعِ فَيَمْنَعُهُ الْهَدْيُ مِنْ الْإِحْلَالِ فَإِنْ فَعَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ،
وَلَوْ حَلَّ بِمَكَّةَ فَنَحَرَ هَدْيَهُ ثُمَّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ لَزِمَهُ دَمٌ لِتَمَتُّعِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ اهـ.
(ولا يتحلل بعد عمرته) لخبر البخاري: (إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) ولو حلق في هذه الحالة لزمه
ويحرم بالحج يوم التروية، وقبله أحب فإذا حلق يوم النحر حل من إحراميه، دم
ومقتضاه أنه ايلزمه كل جناية أتى بها على الإحرام،
(وَلَا يَتَحَلَّلُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ) ؛ لِأَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّحَلُّلِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ لِسَوْقِ الْهَدْيِ تَأْثِيرًا فِي إثْبَاتِ الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً، فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي إبْقَائِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ التَّحَلُّلِ قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ يَمْنَعُهُ إلَخْ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ سَوَاءٌ سَاقَ الْهَدْيَ، أَوْ لَمْ يَسُقْ اعْتِبَارًا بِمَا إذَا لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ لَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ «حَفْصَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ مَعَنَا يَوْمَ النَّحْرِ». اهـ. كَرْمَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.