فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٠٢ قبلها

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٠٢ قبلها

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يشعر) بدنته عند الإمام،

٣٬١٩٧

فإن فعله كره تحريمًا وقالا: إنه حسن يعني أدون من السنة، وهو لغة الروح حتى يسيل منه الدم كما هو ظاهر كلام الجوهري وغيره، وعوفا ضربها بالحربة في أحد سنامها حتى يخرج منه الدم ليلطخ به سنامها فقيل: في الجانب الأيمن واختاره القدومي، والأشبه بالصواب كونه في الجانب الأيسر، وجعله فخر الإسلام الأول عن الشافعي،

٣٬١٩٨

والثاني عن أئمتنا، ونسب في (الكافي) الثاني إلى الثالث والأولي إلى الشافعي وقدم القدوري قولهما، قيل: لأنه يرى أن الفتوى ذلك لما اشتهر في إشعاره عليه الصلاة والسلام.

وما قيل من بدأ تعارض اللحوم وهو النهي عن المثلة والمبيح رد بمنع كونه مظلة للقطع بأنها ليست كل جرح بل ما تكون تشويها كقطع الوجه والأذنين، وما قيل: من أنها ما يصنع بالحيوان مما يصير به مثلة أو إيلام ما وجب قتله أو أبيح قتله فلا أصل له، والأولى ما قاله الطحاوي: إنه إنما كره إشعار أهل زمانه لأمنهم كانوا لا يحسنون مجرد شق الجلد بل يبالغون في اللحم حتى يكثر الألم ويخاف منه السراية وبه يستغني عن كون العمل على قولهما،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يُشْعِرُ) أَيْ لَا يُشْعِرُ الْبَدَنَةَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يُشْعِرُ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ أَحَدَ جَانِبَيْ سَنَامِهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ ثُمَّ يُلَطِّخَ بِهِ سَنَامَهَا وَالْإِشْعَارُ هُوَ الْإِدْمَاءُ لُغَةً وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصَابَهُ حَجَرٌ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَأَدْمَاهُ فَقَالُوا أَشْعَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَشُقَّ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْأَيْمَنِ كُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ فَعَلَهُ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ فَيَطْعَنُهُمَا فَيَقَعُ الطَّعْنُ عَلَى يَسَارِ أَحَدِهِمَا، وَعَلَى يَمِينِ الْآخَرِ» وَالْيَسَارُ كَانَ مَقْصُودًا فَكَانَ أَشْبَهَ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا حَسَنٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ وَفَعَلَهُ أَصْحَابُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِعْلَامُ حَتَّى تُرَدَّ إذَا ضَلَّتْ، وَلَا تُهَاجَ إذَا وَرَدَتْ مَاءً أَوْ كَلَأً،

٢٬٢٦٦

وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهَا أَحَدٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْإِشْعَارِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّهُ أَلْزَمُ، وَالْقِلَادَةُ قَدْ تَقَعُ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ سُنَّةً إلَّا أَنَّهُ عَارَضَهُ دَلِيلُ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُثْلَةً فَقُلْنَا بِحُسْنِهِ،

٢٬٢٦٧

وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُثْلَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ اللَّحْمِ أَوْ الْجِلْدِ،

٢٬٢٦٨

وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِينَا خَطِيبًا إلَّا حَثَّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ»، وَهِيَ حَرَامٌ فِيمَنْ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَهُوَ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْحَرْبِيُّ فَمَا ظَنُّك بِمَا لَا تَحِلُّ عُقُوبَتُهُ، وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ صِيَانَةً لِلْبُدْنِ حَتَّى لَا يَتَعَرَّضَ لَهَا الْكُفَّارُ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَ الْهَدَايَا، وَيَأْخُذُونَ خِلَافَهَا، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَنْقُولٌ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ زَالَ الْيَوْمَ فَلَا

٢٬٢٦٩

فَائِدَةَ فِيهِ، وَنَظِيرُهُ إعْطَاءُ الصَّدَقَةِ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَقَتْلُ الْكِلَابِ، وَكَسْرُ الْأَوَانِي فِي الْخَمْرِ قَلْعًا لَهُمْ ثُمَّ لَمَّا اشْتَهَرَ سَقَطَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: مَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَ الْإِشْعَارِ، وَكَيْفَ يَكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ وَإِنَّمَا كَرِهَ إشْعَارَ أَهْلِ زَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ رَآهُمْ يُبَالِغُونَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ فَرَأَى سَدَّ هَذَا الْبَابِ،

٢٬٢٧٠

وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدِ دُونَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٢٬٢٧١

وَقِيلَ: إنَّمَا كَرِهَ إيثَارَهُ عَلَى التَّقْلِيدِ كَمَا كَرِهَ إيثَارَ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)

٢٬٥٤٧

قَالَ فِي الْحَقَائِقِ الْإِشْعَارُ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا مُبَاحٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ اهـ

٢٬٥٤٨

وَمِثْلُهُ فِي الْمُصَفَّى. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا حَسَنٌ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهُوَ أَدْنَى مِنْ السُّنَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ مُثْلَةٌ) أَيْ وَتَعْذِيبُ حَيَوَانٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ اللَّحْمِ أَوْ الْجِلْدِ) أَيْ وَمَتَى وَقَعَ التَّعَارُضُ فَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحْرِمِ قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يَعْنِي لَمَّا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ كَوْنِ الْإِشْعَارِ سُنَّةً وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُثْلَةً، وَهِيَ حَرَامٌ فَالرُّجْحَانُ لِلْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرِّمَ مَعَ الْمُبِيحِ إذَا اجْتَمَعَا فَالْمُحَرِّمُ أَوْلَى، وَعِنْدِي إطْلَاقُ اسْمِ الْمُثْلَةِ عَلَى الْإِشْعَارِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِهِ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَشْعَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدَايَا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ»

٢٬٥٤٩

فَلَوْ كَانَ الْإِشْعَارُ مِنْ بَابِ الْمُثْلَةِ لَمَا أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَرِهَ الْإِشْعَارَ الْمُحْدَثَ الَّذِي يُفْعَلُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، وَيُخَافُ مِنْهُ السِّرَايَةُ إلَى الْمَوْتِ لَا مُطْلَقُ الْإِشْعَارِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.