فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا تَمَتُّعَ وَلَا قِرَانَ لِمَكِّيٍّ وَمَنْ حَوْلَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} بِنَاءً عَلَى عَوْدِ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّمَتُّعِ لَا إلَى الْهَدْيِ بِقَرِينَةٍ وَصَلَهَا بِاللَّامِ وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَنَا أَنْ نَفْعَلَهُ

٧٬١٨١

بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ عَلَيْنَا فَلَوْ كَانَ مُرَادًا لَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ، وَلِكَوْنِهَا اسْمَ إشَارَةٍ لِلْبَعِيدِ وَالتَّمَتُّعُ أَبْعَدُ مِنْ الْهَدْيِ ثُمَّ ظَاهِرُ الْكُتُبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ لِقَوْلِهِمْ وَإِذَا عَادَ الْمُتَمَتِّعُ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ.

٧٬١٨٢

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلِهَذَا قُلْنَا لَمْ يَصِحَّ تَمَتُّعُ الْمَكِّيِّ لِوُجُودِ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ

٧٬١٨٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لَكِنْ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمَتُّعُهُمْ وَقِرَانُهُمْ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْهَا أَنَّهُمْ لَوْ تَمَتَّعُوا جَازَ، وَأَسَاءُوا

٧٬١٨٤

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ دَمُ الْجَبْرِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ثُمَّ قَالَ وَلَا يُبَاحُ لَهُمْ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ وَلَا يُجْزِئُهُمْ الصَّوْمُ إنْ كَانُوا مُعْسِرِينَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي قَوْلِهِمْ لَا تَمَتُّعَ وَلَا قِرَانَ لِمَكِّيٍّ نَفْيُ الْحِلِّ لَا نَفْيُ الصِّحَّةِ، وَلِذَا وَجَبَ دَمُ جَبْرٍ لَوْ فَعَلُوا، وَهُوَ

٧٬١٨٥

فَرْعُ الصِّحَّةِ وَاشْتِرَاطُهُمْ عَدَمَ الْإِلْمَامِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِلتَّمَتُّعِ الْمُنْتَهِضِ سَبَبًا لِلثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ وُجُوبُ دَمِ الشُّكْرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّمَتُّعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ لَهُمْ فَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمُ جِنَايَةٍ لَا دَمُ شُكْرٍ،

٧٬١٨٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نِيَّتِهِ الْحَجُّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا بِالِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُمْ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ فِي رُخْصَةِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِلْمَكِّيِّ مَعْصِيَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ،

٧٬١٨٧

وَإِذَا قَرَنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ دَمُ جِنَايَةٍ وَفِي الْهِدَايَةِ

٧٬١٨٨

بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ إذَا خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَقَرَنَ حَيْثُ تَصِحُّ؛ لِأَنَّ عُمْرَتَهُ وَحِجَّتَهُ مِيقَاتِيَّتَانِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْآفَاقِيِّ.

قَالَ الشَّارِحُونَ قَيَّدَ بِالْقِرَانِ لِأَنَّهُ لَوْ تَمَتَّعَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ دَمُ جِنَايَةٍ لِوُجُودِ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ بَيْنَهُمَا فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَشَرَطُوا فِي التَّمَتُّعِ عَدَمَ الْإِلْمَامِ دُونَ الْقِرَانِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ،

٧٬١٨٩

وَأَنَّ الْمَكِّيَّ يَأْثَمُ إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِهِمَا أَوْ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ يَعُمُّهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِيجَابُهُمْ دَمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَكِّيِّ إذَا خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ وَتَمَتَّعَ مُقْتَضٍ لِوُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْآفَاقِيِّ إذَا تَمَتَّعَ، وَقَدْ أَلَمَّ بَيْنَهُمَا إلْمَامًا صَحِيحًا وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ، وَإِنَّمَا قَالُوا بَطَلَ تَمَتُّعُهُ وَالْمُرَادُ بِمَنْ حَوْلَهَا مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ؛

لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

٧٬١٩٠

وَفِي النِّهَايَةِ وَأَمَّا الْقِرَانُ مِنْ الْمَكِّيِّ فَيُكْرَهُ وَيَلْزَمُهُ الرَّفْضُ وَالْعُمْرَةُ لَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا تُكْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُ فَضِيلَةَ التَّمَتُّعِ لِأَنَّ الْإِلْمَامَ قَطَعَ تَمَتُّعَهُ اهـ.

وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَرْفُوضَ وَبَيَّنَهُ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ مَكِّيٌّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ رَفَضَ الْعُمْرَةَ وَمَضَى فِي الْحِجَّةِ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَدَمٌ فَإِنْ مَضَى فِي الْعُمْرَةِ لَزِمَهُ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فَإِذَا جَمَعَ فَقَدْ احْتَمَلَ وِزْرًا فَارْتَكَبَ مَحْظُورًا فَلَزِمَ دَمُ كَفَّارَةٍ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ رَفْضِ أَحَدِهِمَا خُرُوجًا عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَرَفْضُ الْعُمْرَةِ أَوْلَى فَإِنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ رَفَضَ الْحَجَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ وَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ الْإِبْطَالِ وَعِنْدَهُمَا بِرَفْضِ الْعُمْرَةِ وَلَوْ طَافَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَتَمَّهُمَا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِارْتِكَابِهِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ اهـ.

وَفِيهَا أَيْضًا وَذَكَرَ الْإِمَامَ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ الَّذِي خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَقَرَنَ إنَّمَا يُبِيحُ قِرَانَهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمِيقَاتِ قَبْلَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ،

٧٬١٩١

فَأَمَّا إذَا دَخَلَ أَشْهُرَ الْحَجِّ وَهُوَ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ ثُمَّ عَادَ وَأَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ أَشْهُرَ الْحَجِّ وَهُوَ بِمَكَّةَ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِرَانِ شَرْعًا فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّ بِمَكَانٍ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ مُطْلَقًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ الْكُتُبِ إلَخْ)

٣٬١٤٦

قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ،

٣٬١٤٧

وَأَنَّ شَرْطَ التَّمَتُّعِ مُطْلَقًا عَدَمُ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ وَلَا وُجُودَ لِلْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ قَالُوا بِوُجُودِ الْفَاسِدِ مَعَ الْإِثْمِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِوُجُودِ الْبَاطِلِ شَرْعًا مَعَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا، وَاخْتَارَ مَنْعَهَا أَيْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَحَقُّقِهَا مِنْهُ بَلْ عَدَمَ كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي إفَاضَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَوْ أَدْخَلَ إحْرَامَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ لَهَا أَوْ لَمْ يَطُفْ وَلَمْ يَرْفُضْ شَيْئًا أَجْزَأَهُ؛

لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِهَا كَمَا لَزِمَتْهُ غَيْرَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ فِي الْبَابِ الْآتِي اهـ.

وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْكُتُبِ عَدَمُ الصِّحَّةِ،

٣٬١٤٨

وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَعْنِي بِهِ صَاحِبَ التُّحْفَةِ كَمَا يَأْتِي رَدُّهُ فِي الشرنبلالية بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مُتُونًا وَشُرُوحًا فِي بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَوْ أَدْخَلَ إحْرَامَ الْحَجِّ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ قِرَانِ الْمَكِّيِّ وَتَمَتُّعِهِ،

٣٬١٤٩

وَأَنَّ الْكَمَالَ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِيمَا يَأْتِي وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا وَرَدَّهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بِقَوْلِهِمْ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ أَيْ الْمَسْنُونُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِنْ الصِّحَّةِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ هَذَا التَّوْفِيقَ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلِهَذَا قُلْنَا إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِرَانِ وَبَيَّنَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِيقَاتَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ الْحَرَمُ وَفِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ الْقِرَانُ

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ) هَذَا خَاصٌّ فِيمَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ وَحَلَقَ

٣٬١٥٠

أَمَّا إذَا سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَسُقْ وَلَمْ يَحْلِقْ لِلْعُمْرَةِ لَمْ يَكُنْ مُلِمًّا بِأَهْلِهِ إلْمَامًا صَحِيحًا فَدَعْوَى صَاحِبِ الْبَدَائِعِ عَدَمَ تَصَوُّرِ وُجُودِ تَمَتُّعِهِ خَاصٌّ بِصُورَةٍ، وَيُتَصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الشرنبلالية وَكَانَ مَبْنَى مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرُ الْإِلْمَامِ الصَّحِيحِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَبْنَى الْمَسْأَلَةِ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُحِيطِ بِأَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ عَنْ الْعُمْرَةِ وَلَا يَكُونُ الرُّجُوعُ عَنْ الْعُمْرَةِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا لَا تَمَتُّعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ كَمَا مَرَّ

٣٬١٥١

وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ مَوْجُودٌ هُنَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَوْدِ هُوَ مَا يَكُونُ عَنْ الْوَطَنِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ وَلَيْسَ هَاهُنَا بِمَوْجُودٍ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي مَكَّةَ وَعَلَيْهِ فَعَدَمُ التَّصَوُّرِ فِي الثَّلَاثِ مُسَلَّمٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْعُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ

٣٬١٥٢

قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ فَاشٍ بَيْنَ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْآفَاقِيِّينَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ قَرِيبٍ، وَمُعْتَمَدُ أَهْلِ مَكَّةَ مَا وَقَعَ فِي الْبَدَائِعِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافُهُ اهـ. مُلَخَّصًا.

فَقَدْ مَالَ صَاحِبُ الْفَتْحِ إلَى الْجَوَازِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَقَّقَ الْمَقَامَ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنَّ الْوَجْهَ مَنْعُ الْعُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ سَوَاءٌ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَوْ لَا ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَهُ وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا،

٣٬١٥٣

وَكَذَا رَدَّهُ مُنْلَا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَنَقَلَ التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَمَيْلُ الْمُؤَلِّفِ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا ثُمَّ أَوَّلُ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ وَالْمَسْأَلَةُ طَوِيلَةُ الذَّيْلِ، وَقَدْ أُفْرِدَتْ بِالتَّآلِيفِ وَكَثُرَتْ فِيهَا الرَّسَائِلُ وَالتَّصَانِيفُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ وَذَكَرَ حَاصِلَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي اللُّبَابِ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ شَارِحُهُ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ الْعُمْرَةِ الْمُفْرَدَةِ أَيْضًا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ إنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَهَذَا الْمُتَمَتِّعُ آفَاقِيٌّ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ الْعُمْرَةِ فَجَازَ لَهُ تَكْرَارُهَا؛

لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَيْضًا كَالطَّوَافِ اهـ.

٣٬١٥٤

وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ أَنَّ مَا فِي اللُّبَابِ مُسَلَّمٌ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ السَّائِقِ لِلْهَدْيِ،

٣٬١٥٥

أَمَّا غَيْرُ السَّائِقِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَّا فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَالْآفَاقِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْبَحْرِ وَأَخِي زَادَهْ وَالْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَغَيْرُهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ كَذَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ

(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) اعْتَرَضَهُ السِّنْدِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ الْإِلْمَامَ الصَّحِيحَ الْمُبْطِلَ لِلْحُكْمِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْقَارِنِ،

٣٬١٥٦

وَأَمَّا الْإِلْمَامُ الْفَاسِدُ مَعَ بَقَاءِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ لَا يُبْطِلُ التَّمَتُّعَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ عَدَمُ الْإِلْمَامِ فَلَا يُبْطِلُ الْقِرَانَ بِالْأَوْلَى اهـ. مُلَخَّصًا.

وَقَوْلُهُ الْمَكِّيُّ يَأْثَمُ إلَخْ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ عُمْرَتَهُ وَحِجَّتَهُ مِيقَاتِيَّانِ أَيْ

٣٬١٥٧

بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ لِلْعُمْرَةِ آفَاقِيًّا لَكِنَّ إحْرَامَهُ لِلْحَجِّ مَكِّيٌّ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

٣٬١٥٨

وَأَمَّا الْقَارِنُ فَلَا لِمَا عَلِمْت فَلَمْ تَشْمَلْ الْآيَةُ هَذَا الْمَكِّيَّ الْقَارِنَ؛ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ صَارَ آفَاقِيًّا، وَإِنَّمَا تَشْمَلُ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ وَإِيجَابُهُمْ دَمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَكِّيِّ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ وَتَمَتَّعَ لَمْ يَصِرْ بِمَنْزِلَةِ الْآفَاقِيِّ؛ لِأَنَّ حِجَّتَهُ مَكِّيَّةٌ، وَيَصِيرُ آثِمًا كَمَا قَدَّمَهُ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ دَمُ جِنَايَةٍ لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ النَّهْيِ وَهَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْآفَاقِيِّ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَكِّيًّا

تعليق

ثُمَّ إنَّ وُجُوبَ الدَّمِ عَلَى الْمَكِّيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ تَمَتُّعِهِ كَمَا مَرَّ وَالْآفَاقِيُّ إذَا أَلَمَّ بِأَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إذَا لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَقَوْلُهُ إذَا تَمَتَّعَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِيجَابُ الدَّمِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مَكِّيًّا بَلْ لَيْسَ مُتَمَتِّعًا أَصْلًا،

٣٬١٥٩

وَإِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ إلْمَامِهِ بِأَهْلِهِ بَعْدَ عُمْرَتِهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ بَعَثَ الْهَدْيَ وَتَعَجَّلَ ذَبْحَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَلَمَّ بِأَهْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْ لَا وَفِي مَسْأَلَتِنَا إنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَالْعُمْرَةُ لَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا تُكْرَهُ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ فِي الْحَاصِلِ

(قَوْلُهُ وَبَيَّنَهُ فِي الْمُحِيطِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ أَيْضًا فِي بَابِ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ أَنَّ الْمَرْفُوضَ الْحَجُّ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَدَمٌ) أَيْ دَمٌ لِلرَّفْضِ وَهُوَ دَمُ جَبْرٍ كَذَا فِي اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ إلَخْ) أَقُولُ: نَقَلَ فِي الشرنبلالية كَلَامَ الْمَحْبُوبِيِّ عَنْ الْعِنَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْمَحْبُوبِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ الشَّلَبِيُّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ اهـ، وَعَلَيْهِ فَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْهِدَايَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تمتع ولا قرآن لمكي ومن يليها) أي: مكة وإنما لهم الإفراد لقوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) بناء على عود اسم الإشارة إلى التمتع، والقرآن بمعناه لا إلى الهدي،

٣٬٢٠٦

ومن يليها ممن كان داخل الميقات في حكم حاضري المسجد الحرام،

٣٬٢٠٧

وإن كان بينهم وبينها مسيرة سفر نفى الصحة أو الحل،

٣٬٢٠٨

وبالتاني جزم في (غاية البيان) حيث قال: ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم وهو دم جناية لا يأكل منه.

٣٬٢٠٩

وفي) التحفة) لو تمتعوا جاز وأساؤوا وعليهم دم الجبر: زاد في (السراج) ولا يجزئ عنه الصوم مع الإعسار وهكذا ذكر الإسبيجابي وعليه فاشتراط عدم الإلمام في المتمتع يعني المثاب عليه المستلزم لدم الشكو،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تَمَتُّعَ وَلَا قِرَانَ لِمَكِّيٍّ وَمَنْ يَلِيهَا) وَهُمْ أَهْلُ مَا دُونَ الْمَوَاقِيتِ إلَى الْحَرَمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَهُمْ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} الْآيَةَ فَيَدْخُلُ تَحْتَهَا كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ وقَوْله تَعَالَى {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} عَائِدٌ عَلَى الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ لِقُرْبِهِ يَعْنِي لَهُمْ أَنْ يَتَمَتَّعُوا وَيَقْرُنُوا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ قُلْنَا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ لَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ؛

لِأَنَّ اللَّامَ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَنَا لَا فِيمَا عَلَيْنَا، وَلَنَا الْخِيَارُ فِي التَّمَتُّعِ إنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ،

٢٬٢٧٣

وَأَمَّا الْهَدْيُ فَوَاجِبٌ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنَّا، وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى التَّمَتُّعِ، وَاللَّامُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لِلْبَعِيدِ، وَهُوَ أَبْعَدُ وَلِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ التَّرَفُّهُ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلِمَّ بَيْنَهُمَا بِأَهْلِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُلِمَّ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ السَّفَرُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ أَصْلًا،

٢٬٢٧٤

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ،

٢٬٢٧٥

وَمِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَلِأَنَّ مِيقَاتَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ الْحَرَمُ،

٢٬٢٧٦

وَفِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ الْقِرَانُ، وَأَهْلُ مَا دُونَ الْمَوَاقِيتِ مُلْحَقٌ بِهِمْ فَيَكُونُونَ بِمَنْزِلَتِهِمْ،

٢٬٢٧٧

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُلْحَقُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ،

٢٬٢٧٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُلْحَقُ بِهِمْ مَنْ حَوْلَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا غَيْرُ،

٢٬٢٧٩

وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ قَدِمَ مِنْ الْكُوفَةِ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ صَارَ قَارِنًا؛ لِأَنَّ نُسُكَيْهِ مِيقَاتَانِ، وَذَكَرَ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ قَارِنًا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَهُمْ أَهْلُ مَا دُونَ الْمَوَاقِيتِ إلَى الْحَرَمِ)

٢٬٥٥٨

وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ إلَّا الْإِفْرَادُ عِنْدَنَا اهـ ع قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَمَنْ تَمَتَّعَ مِنْهُمْ أَوْ قَرَنَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ دَمُ جِنَايَةٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ

٢٬٥٥٩

بِخِلَافِ الْقَارِنِ أَوْ الْمُتَمَتِّعِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ،

٢٬٥٦٠

فَإِنَّ الدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمَا دَمُ نُسُكٍ يَأْكُلَانِ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَهْلُ مَا دُونَ الْمَوَاقِيتِ مُلْحَقٌ بِهِمْ) يَعْنِي مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ تَبَعٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ كَانَتْ أَوْطَانُهُمْ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَأَهْلِ مَكَّةَ وَكَانُوا بِمَنْزِلَتِهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُلْحَقُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ)

٢٬٥٦١

قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ لَهُمْ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ قَدِمَ إلَخْ)

٢٬٥٦٢

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا خَرَجَ الْمَكِّيُّ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ قَرَنَ وَدَخَلَ مَكَّةَ صَحَّ قِرَانُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَحِقَ بِالْكُوفَةِ صَارَ آفَاقِيًّا فَيَصِحُّ قِرَانُهُ، وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِالْإِلْمَامِ بِأَهْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ انْعَقَدَ صَحِيحًا، وَحَصَلَ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ فَالْإِلْمَامُ بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ كَالْكُوفِيِّ إذَا قَرَنَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْكُوفَةِ لَمْ يَبْطُلْ كَذَا هُنَا

٢٬٥٦٣

أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ بَعْدَ مَا خَرَجَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا لِوُجُودِ الْإِلْمَامِ بِأَهْلِهِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَسَوَاءٌ سَاقَ الْهَدْيَ أَوْ لَمْ يَسُقْ

٢٬٥٦٤

بِخِلَافِ الْكُوفِيِّ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ ثُمَّ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَمْ يَبْطُلْ تَمَتُّعُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الْعَوْدَ مُسْتَحَقٌّ لِأَجْلِ السَّوْقِ

٢٬٥٦٥

بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ فِي عَيْنِ مَكَّةَ عِنْدَ الْإِلْمَامِ بِأَهْلِهِ فَلَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَاسْتَوَى الْحَالُ فِي حَقِّهِ فَتَسْقُطُ الْمُتْعَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّمَا يَصِحُّ قِرَانُ الْمَكِّيِّ إذَا خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، وَجَاوَزَهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ

٢٬٥٦٦

فَأَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَشْهُرُ الْحَجِّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، أَوْ دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ قَرَنَ لَمْ يَصِحَّ قِرَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي أَهْلِهِ أَوْ بِمَكَّةَ فَقَدْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ مِنْهُ قِرَانٌ، وَلَا تَمَتُّعٌ عَلَى مَا أَصَّلْنَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَبِالْخُرُوجِ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نُسُكَيْهِ مِيقَاتَانِ) فَصَارَ كَالْكُوفِيِّ

٢٬٥٦٧

بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ بَعْدَ مَا خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ لِلْحَجِّ مَكِّيٌّ وَلَا تَمَتُّعَ لِلْمَكِّيِّ فَعَنْ هَذَا اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَقَرَنَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.