فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ وَقْتَ الْحَدَثِ) يَعْنِي الْمَسْحَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اللُّبْسُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَقْتَ الْحَدَثِ وَذِكْرُهُ التَّمَامَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ النُّقْصَانِ الذَّاتِيِّ لَهُ كَمَا إذَا بَقِيَ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ طَهَارَةِ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ إذَا تَوَضَّئُوا وَلَبِسُوا مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ الَّذِي اُبْتُلُوا بِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَنْ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ وَبِنَبِيذِ التَّمْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْوُضُوءِ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَفَقْدِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ، فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا نَقْصَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الطَّهَارَاتِ بَلْ هِيَ مَا بَقِيَ شَرْطُهَا كَالَّتِي بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ فِي حَقِّ الْأَصِحَّاءِ وَتَحْرِيرُ الْمَسْحِ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُذْرُ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُ كَالْأَصِحَّاءِ حَتَّى إذَا كَانَ مُقِيمًا فَيَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ الْعَارِضِ لَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ اللُّبْسِ،

١٬٨٠٨

وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الْمَذْكُورَ صَادَفَ لُبْسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ مُطْلَقًا فَجَازَ لَهُ الْمَسْحُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ

١٬٨٠٩

بِخِلَافِ مَا إذَا لَبِسَ بِطَهَارَةِ الْعُذْرِ بِأَنْ وُجِدَ الْعُذْرُ مُقَارِنًا لِلْوُضُوءِ أَوْ لِلُّبْسِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَبِسَ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَمْسَحُ فِي الْوَقْتِ كُلَّمَا تَوَضَّأَ الْحَدَثَ غَيْرَ مَا ابْتَلَى بِهِ وَلَا يَمْسَحُ خَارِجَ الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَادَفَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِعَ أَلْحَقَ ذَلِكَ الْحَدَثَ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ بِالْعَدَمِ فِيهِ حَتَّى جَوَّزَ لَهُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ مَعَهُ فِيهِ وَصَادَفَ بِالنِّسْبَةِ إلَى خَارِجِ الْوَقْتِ لُبْسًا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُجَوِّزْ لَهُ أَدَاءَ الصَّلَاةِ فِيهِ،

١٬٨١٠

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَدَثٌ آخَرُ،

١٬٨١١

فَإِنَّ هَذِهِ آيَةٌ عَمِلَ الْحَدَثُ السَّابِقُ عَمَلَهُ إذْ خُرُوجُ الْوَقْتِ لَيْسَ بِحَدَثٍ حَقِيقَةً بِالْإِجْمَاعِ فَبَانَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي حَقِّهِ حَصَلَ لَا عَلَى طَهَارَةٍ فَلَا جَرَمَ إنْ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ فِي الْوَقْتِ لَا خَارِجَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَيَمْسَحُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ

١٬٨١٢

وَأَمَّا فِي الْوَقْتِ فَيَمْسَحُ مُطْلَقًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا ثُمَّ يُكْمِلُ الْوُضُوءَ وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَغْسِلُ وَاحِدَةً وَيَلْبَسُ خُفَّهَا ثُمَّ يَغْسِلُ الْأُخْرَى وَيَلْبَسُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَبْدَأَ بِلُبْسِ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ إلَّا رِجْلَيْهِ ثُمَّ يَخُوضُ فِي الْمَاءِ فَتَبَتُّلُ رِجْلَاهُ مَعَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ ابْتَلَّ رِجْلَاهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ إذَا أَحْدَثَ لِتَمَامِ الطَّهَارَةِ وَقْتَ الْحَدَثِ،

١٬٨١٣

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَقْتُ اللُّبْسِ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَقْتُ الْحَدَثِ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا ذُكِرَ فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ زِيَادَةٌ بِلَا

١٬٨١٤

فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَّ لُبْسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ يُطْلَقُ عَلَى ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ وَعَلَى الدَّوَامِ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ، وَهُوَ لَابِسُهُ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ وُجِدَ لُبْسُهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللُّبْسُ ابْتِدَاءً أَوْ بِالدَّوَامِ عِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ اهـ.

وَوَجْهُ دَفْعِهِ أَنَّ الْفِعْلَ دَالٌّ عَلَى الْحَدَثِ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ قَالَ الْمُحَقِّقُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي أَوَّلِ الْمُطَوَّلِ الِاسْمُ يَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ وَالْفِعْلُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ دُونَ الِاسْتِغْرَاقِ اهـ.

فَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرْطَ حُصُولُ اللُّبْسِ عَلَى طُهْرٍ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ اللُّبْسِ بِشَرْطِ أَنْ تَتِمَّ تِلْكَ الطَّهَارَةُ عِنْدَ الْحَدَثِ وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ التَّامَّ بِوَقْتِ الْحَدَثِ لِتَبَادُرِ تَقْيِيدِهِ بِوَقْتِ اللُّبْسِ وَحُصُولِ الطُّهْرِ التَّامِّ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى لَفْظَةِ عَلَى وَبَعْدَمَا قَيَّدَ بِوَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَبْقَ احْتِمَالُ تَقْيِيدِهِ بِوَقْتِ اللُّبْسِ وَكَوْنُ الْفِعْلِ أُطْلِقَ عَلَى الدَّوَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَالْكَلَامُ فِي تَبَادُرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَلَوْلَا التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الْحَدَثِ لَتَبَادَرَ الْفَهْمُ إلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ،

١٬٨١٥

فَإِنْ قِيلَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْكِتَابِ عَدَمُ الْجَوَازِ عِنْدَ كَوْنِ اللُّبْسِ عَلَى طُهْرٍ تَامٍّ وَقْتَ اللُّبْسِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْنَا التَّامُّ وَقْتَ الْحَدَثِ أَعَمُّ مِنْ التَّامِّ فِيهِ فَقَطْ وَالتَّامُّ فِيهِ وَقَبْلَهُ أَيْضًا وَالتَّامُّ وَقْتَ اللُّبْسِ يَكُونُ تَامًّا وَقْتَ الْحَدَثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ ابْتِدَاءً لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُغِيرَةِ «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْت لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» وَأَهْوَيْت بِمَعْنَى قَصَدْت

تعليق

وَلِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ إسْنَادَهُ صَحِيحٌ وَالْبُخَارِيُّ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى أَدْخَلْتهمَا أَدْخَلْت كُلَّ وَاحِدَةٍ الْخُفَّ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ لَا أَنَّهُمَا اقْتَرَنَا فِي الطَّهَارَةِ وَالْإِدْخَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَادَةً، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ دَخَلْنَا الْبَلَدَ وَنَحْنُ رُكْبَانٌ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ رَاكِبًا عِنْدَ دُخُولِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ رُكْبَانًا عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا اقْتِرَانُهُمْ فِي الدُّخُولِ كَذَا أَجَابَ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَصْدُقُ عَلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ مَا إذَا بَدَأَ بِلُبْسِهِمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ إلَى آخِرِهِ نَظَرًا إلَى ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ لَا إلَى مَا بَعْدَ الْوُضُوءِ الْكَامِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى غَسْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ لَيْسُوا بِمُعْتَدِّينَ بِابْتِدَاءِ هَذَا اللُّبْسِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ إنَّمَا هُمْ مُعْتَدُّونَ بِاسْتِمْرَارِهِ لَهُمَا بَعْدَ الْوُضُوءِ الْكَامِلِ تَنْزِيلًا لِاسْتِمْرَارِ اللُّبْسِ مِنْ وَقْتِهِ إلَى حِينِ الْحَدَثِ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ لُبْسٍ جَدِيدٍ وُجِدَ الْحَدَثُ بَعْدَهُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ لِعَقْلِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ وُقُوعُ الْمَسْحِ عَلَى خُفٍّ يَكُونُ مَلْبُوسًا عِنْدَ أَوَّلِ حَدَثٍ يَحْدُثُ بَعْدَ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَهَذَا الْمَقْصُودُ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا فِي الصُّوَرِ الْأُخَرِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ الْوُضُوءَ بِتَمَامِهِ مُرَتَّبًا لَوْ نَزَعَ رِجْلَيْهِ مِنْ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ غَسْلِهِمَا أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْإِكْمَالِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ فِي الْمَنْعِ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ إذَا وُجِدَ الْإِكْمَالُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ قَبْلَ الْحَدَثِ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَيْسَ بِمُتَعَرِّضٍ لِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَهُوَ طَرِيقٌ غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَمَا ضَاهَاهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْبَيَانِ لِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ فِي ذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ قَائِلُونَ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي عَيَّنَهُ مُخَالِفُوهُمْ مَحَلًّا لِلْجَوَازِ نَظَرًا إلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ هُوَ الْوَجْهُ الْأَكْمَلُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَقْتَ الْحَدَثِ تَوَسُّعًا وَالْمُرَادُ قُبَيْلَ الْحَدَثِ أَيْ مُتَّصِلًا بِهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْحَدَثِ لَا يُجَامِعُ الطَّهَارَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ ظَرْفًا لَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي اتِّصَالِ الْوُضُوءِ التَّامِّ بِالْحَدَثِ حَتَّى كَأَنَّهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَذَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْكَافِي فَقَالَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَدَثُ بَعْدَ اللُّبْسِ طَارِئًا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْشِيحِ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ لِلْفَجْرِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى ثُمَّ لِلْعَصْرِ كَذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ فِي الْفَجْرِ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ؛

لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ اللُّبْسَ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ تَامَّةٍ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ فِي الظُّهْرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ خَاصَّةً لِتَيَقُّنِهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ فِي الْعَصْرِ تَامَّةٍ فَتَكُونُ طَهَارَتُهُ لِلْعَصْرِ تَامَّةً وَلَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ لِلنِّسْيَانِ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَتَاوَى رَجُلٌ لَيْسَتْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَبَائِرَ قَدَمَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ صَحِيحَةً فَغَسَلَهَا وَمَسَحَ عَلَى جَبَائِرَ الْأُخْرَى وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ،

١٬٨١٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَرِئَ الْجُرْحُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ لَغَسَلَ لِمَا تَحْتَهُ فَحَصَلَ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَغْسُولَتَيْنِ حَقِيقَةً فِي الْخُفِّ،

١٬٨١٧

وَإِنْ كَانَ بَرِئَ الْجُرْحُ نَزَعَ خُفَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ فَظَهَرَ أَنَّ اللُّبْسَ حَصَلَ لَا عَلَى طَهَارَةٍ اهـ.

١٬٨١٨

وَفِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ بَرِئَ يُكْمِلُ مُدَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا بَرِئَ بِحَدَثٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ اللُّبْسِ،

١٬٨١٩

وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ حَتَّى بَرِئَ فَغَسَلَ مَوْضِعَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا غَسَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَقَدْ كَمُلَتْ الطَّهَارَةُ فَيَكُونُ الْحَدَثُ طَارِئًا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ،

١٬٨٢٠

وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ مَوْضِعَ الْجِرَاحَةِ بَعْدَ الْبُرْءِ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَنْزِعُ الْخُفَّ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ طَرَأَ عَلَى طَهَارَةٍ نَاقِصَةٍ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ عَدَمَ مَسْحِ الْمُتَيَمِّمِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى الْوُضُوءِ التَّامِّ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ التَّيَمُّمِ تَامَّةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهَا كَالَّتِي بِالْمَاءِ مَا بَقِيَ الشَّرْطُ بَلْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الْمَسْحُ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَكَانَ الْخُفُّ رَافِعًا لِلْحَدَثِ الَّذِي حَلَّ بِالْقَدَمِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الَّذِي يَظْهَرُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ هُوَ الَّذِي قَدْ كَانَ حَلَّ بِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يُزِيلُ مَا حَلَّ بِالْمَمْسُوحِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْخُفِّ مَانِعًا شَرْعًا سِرَايَةَ الْحَدَثِ الَّذِي يَطْرَأُ بَعْدَهُ إلَى الْقَدَمَيْنِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ ضَعْفُ مَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ جَعْلِهِ طَهَارَةَ التَّيَمُّمِ نَاقِصَةً كَمَا لَا يَخْفَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَلَوْلَا التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الْحَدَثِ إلَخْ) وَفَائِدَتُهُ أَيْضًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ التَّنْصِيصُ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ شَائِعٌ ذَائِعٌ فَالْقَيْدُ لَيْسَ بِضَائِعٍ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ بَرِئَ يُكْمِلُ مُدَّتَهُ) أَيْ بَرِئَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ، فَإِنَّهُ يُكْمِلُ مُدَّةَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ هَذَا الْحَدَثِ ثُمَّ بَرِئَ صَارَ مُحْدِثًا بِالْحَدَثِ السَّابِقِ وَالْحَدَثُ السَّابِقُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ اللُّبْسِ فَيَكُونُ اللُّبْسُ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ

٦٠٣

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَكَذَا السَّابِقَةُ،

٦٠٤

فَإِنَّ الْحَدَثَ الَّذِي ظَهَرَ كَانَ قَبْلَ اللُّبْسِ فَلَا يَكُونُ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَيَجِبُ نَزْعُ الْخُفِّ وَانْظُرْ مَا

٦٠٥

فَائِدَةُ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْمَسْحَ بَعْدَ اللُّبْسِ. [بَيَان مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ وَقْتَ الْحَدَثِ) ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ شُرِعَ مَانِعًا فَلَا بُدَّ مِنْ اللُّبْسِ مَعَ الطَّهَارَةِ، وَإِلَّا كَانَ رَافِعًا قَوْلُهُ عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ احْتِرَازٌ عَنْ وُضُوءٍ غَيْرِ مُسْبَغٍ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ أَعْضَائِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَحْدَثَ قَبْلَ الِاسْتِيعَابِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ أَوْ هُوَ احْتِرَازٌ مِنْ وُضُوءٍ نَاقِصٍ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَقْصُهُ كَوُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا إذَا لَبِسُوا الْخُفَّ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَكَالْمُتَيَمِّمِ إذَا لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْسَحُونَ لِعَدَمِ اللُّبْسِ عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ؛

لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ يَظْهَرُ الْحَدَثُ السَّابِقُ،

٤٠٨

وَكَذَا بِوُجُودِ الْمَاءِ فَلَوْ جَازَ لَكَانَ الْخُفُّ رَافِعًا وَيُحْتَرَزُ أَيْضًا مِنْ الْوُضُوءِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ وُضُوءٌ نَاقِصٌ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ فِي رِوَايَةٍ

٤٠٩

وَيَجُوزُ فِي أُخْرَى كَسُؤْرِ الْحِمَارِ وَقَوْلُهُ وَقْتَ الْحَدَثِ أَيْ تَامٌّ وَقْتَ الْحَدَثِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَامُ وَقْتَ اللُّبْسِ بَلْ وَقْتَ الْحَدَثِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَتَمَّ الْوُضُوءَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّمَامِ عِنْدَ الْحَدَثِ،

٤١٠

وَكَذَا لَوْ لَبِسَ خُفَّيْهِ مُحْدِثًا وَخَاضَ الْمَاءُ حَتَّى دَخَلَ الْمَاءُ وَانْغَسَلَتْ رِجْلَاهُ وَأَتَمَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ لَهُ أَيْضًا لِمَا قُلْنَا،

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَقْتَ الْحَدَثِ زِيَادَةٌ بِلَا

٤١١

فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ يُطْلَقُ عَلَى ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ وَعَلَى الدَّوَامِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ وُجِدَ لُبْسُهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللُّبْسُ ابْتِدَاءً أَوْ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ ابْتِدَاءً حَتَّى لَوْ غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا الْخُفَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى، ثُمَّ يُدْخِلَهَا فِيهِ كَمَا كَانَتْ.

قُلْنَا: هَذَا اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ نَزْعَهُ ثُمَّ لُبْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ لَيْسَ فِيهِ حِكْمَةٌ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَدْخَلْتهمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» أَيْ أَدْخَلْت كُلَّ وَاحِدَةٍ الْخُفَّ وَهِيَ طَاهِرَةٌ لَا أَنَّهُمَا اقْتَرَنَا فِي الطَّهَارَةِ وَالْإِدْخَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَادَةً وَهَذَا كَمَا يُقَالُ دَخَلْنَا الْبَلَدَ وَنَحْنُ رُكْبَانٌ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ رَاكِبًا عِنْدَ دُخُولِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ رُكْبَانًا عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا اقْتِرَانِهِمْ فِي الدُّخُولِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ إلَى آخِرِهِ) سَالَ دَمُهَا وَقْتَ الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ أَوْ وَقْتَ الْوُضُوءِ دُونَهُ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَإِنَّهَا لَا تَمْسَحُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ

٢٩٠

أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّمُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ فَيَجُوزُ لَهَا الْمَسْحُ هَذَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ

٢٩١

أَمَّا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَبَقَهَا الْحَدَثُ تَمْسَحُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِقَاضِي خَانْ. اهـ. كَاكِيٌّ نُقِلَتْ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَاشِيَةً عَلَى شَرْحِ الْكَنْزِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ نَصُّهَا مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ تَوَضَّأَ وَالدَّمُ سَائِلٌ أَوْ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ سَالَ الدَّمُ قَبْلَ اللُّبْسِ أَوْ بَعْدَ لُبْسِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ لُبْسِ الْآخَرِ لَهُ الْمَسْحُ مَا دَامَ الْوَقْتُ إنْ أَحْدَثَ فِيهِ

٢٩٢

فَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ وَلَوْ تَوَضَّأَ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ وَلَبِسَ الْخُفَّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ سَالَ الدَّمُ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ سَوَاءٌ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ مُقِيمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَعِنْدَ زُفَرَ يَمْسَحُ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ كَامِلَةٌ مَا دَامَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ إلَّا أَنَّا نَقُولُ فِي الْأَوَّلِ الطَّهَارَةُ لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ وَلِهَذَا يُنْتَقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَعَلَى هَذَا قَدْ أَبْهَمَ الشَّارِحُ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَعَ الطَّهَارَةِ) أَيْ الْكَامِلَةِ قَبْلَ الْحَدَثِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ رَافِعًا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا

٢٩٣

فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ حِينَئِذٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَوُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ) أَيْ إذَا لَبِسَتْ الْخُفَّ عَلَى السَّيَلَانِ. اهـ. هِدَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُضُوءَهُ نَاقِصٌ) لِأَنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ بَدَلٌ مِنْ الْمَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِهَذَا لَوْ وُجِدَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ

٢٩٤

فَلَوْ جَازَ الْمَسْحُ كَانَ هَذَا بَدَلَ الْبَدَلِ وَذَا لَا يَجُوزُ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْمَسْحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَسُؤْرِ الْحِمَارِ) إذَا تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَتَيَمَّمَ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ فَأَحْدَثَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً مُطْلَقًا وَوَجَدَ سُؤْرَ الْحِمَارِ جَازَ لَهُ التَّوَضُّؤُ بِهِ وَالتَّيَمُّمُ وَيَمْسَحُ فِي هَذَا الْوُضُوءِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ

٢٩٥

أَمَّا نَبِيذُ التَّمْرِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الدَّوَامِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ لِلدَّوَامِ فِيمَا يُسْتَدَامُ حُكْمَ الْبَقَاءِ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} سُمِّيَ دَوَامُ الْقُعُودِ قُعُودًا اهـ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ فِي حَالَةِ الدَّوَامِ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا الِابْتِدَاءُ. اهـ. يَحْيَى.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ لَبِسَهُمَا عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ الِابْتِدَاءُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُوَافِقَةً لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ كَمَالِ الطَّهَارَةِ قَبْلَ اللُّبْسِ

(قَوْلُهُ: عَلَى وُضُوءٍ تَامٍّ) بِأَنْ لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ اهـ

٢٩٦

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سُؤْرَ الْحِمَارِ أَوْ الْبَغْلِ فَتَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَقْرِنَهُ بِالتَّيَمُّمِ وَمَعَهُ سُؤْرُ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ سُؤْرِ الْحِمَارِ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَالتَّيَمُّمُ لَيْسَ لَهُ فِي الرِّجْلَيْنِ أَثَرٌ فَصَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ تَيَمُّمٍ مَعَهُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةِ النَّبِيذِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً مُطْلَقًا تَوَضَّأَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ؛

لِأَنَّهُ طَهُورٌ مُطْلَقٌ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ وَجَدَ مَاءً مُطْلَقًا نَزَعَ خُفَّيْهِ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ،

٢٩٧

وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ حَتَّى أَحْدَثَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَيَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ؛ لِأَنَّ سُؤْرَ الْحِمَارِ إنْ كَانَ طَهُورًا فَالتَّيَمُّمُ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ الطَّهُورُ هُوَ التُّرَابُ فَالْقَدَمُ لَا حَظَّ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ اهـ.

٢٩٨

وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَبَقِيَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْهُ أَيْ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ بَقِيَ ثَلَاثُ أَصَابِعَ لَكِنْ مِنْ الْعَقِبِ لَا مِنْ مَوْضِعِ الْمَسْحِ فَلَبِسَ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَالْمَقْطُوعَةِ لَا يَمْسَحُ لِوُجُوبِ غَسْلِ ذَلِكَ الْبَاقِي كَمَا لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَعْبِ حَيْثُ يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَنْزِعَ الْأُولَى) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُمَا قَبْلَ غَسْلِهِمَا، ثُمَّ خَاضَ مَاءً عَظِيمًا فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى رِجْلَيْهِ وَسَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) جَوَابٌ عَنْ اسْتِدْلَالٍ مُقَدَّرٍ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَادَةً) أَيْ فِي لُبْسِ الْخِفَافِ.

[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.