فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَمَرَ كُوفِيٌّ فِيهَا وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ بَصْرَةَ وَحَجَّ صَحَّ تَمَتُّعُهُ) أَرَادَ بِالْكُوفِيِّ الْآفَاقِيَّ الَّذِي يُشْرَعُ لَهُ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَصْرَةِ مَكَانٌ لِأَهْلِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَصْرَةَ أَوْ غَيْرَهَا

٧٬٢٠٥

أَمَّا إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ خَارِجَهَا دَاخِلَ الْمَوَاقِيتِ فَلِأَنَّ عُمْرَتَهُ آفَاقِيَّةٌ وَحِجَّتَهُ مَكِّيَّةٌ، فَلِذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا،

٧٬٢٠٦

وَأَمَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَكَان لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَلَيْسَ وَطَنَهُ فَلِأَنَّ السَّفْرَةَ الْأُولَى قَائِمَةٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى وَطَنِهِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ لَهُ نُسُكَانِ فِيهَا فَوَجَبَ دَمُ التَّمَتُّعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الطَّحَاوِيُّ وَالْجَصَّاصُ فَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ،

٧٬٢٠٧

وَأَنَّ قَوْلَ صَاحِبَيْهِ بُطْلَانَ التَّمَتُّعِ لِمَا أَنَّ نُسُكَيْهِ هَذَيْنِ مِيقَاتِيَّانِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حِجَّتُهُ مَكِّيَّةً، وَنَقَلَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ اتِّفَاقًا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّهُ الصَّوَابُ وَقَوَّى الْأَوَّلَ الشَّارِحُ وَأَطْلَقَ فِي إقَامَةِ مَكَّةَ أَوْ بَصْرَةَ فَشَمِلَ مَا إذَا اتَّخَذَهُمَا دَارًا أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَالْكَيْسَانِيُّ فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِاتِّخَاذِهِمَا دَارًا اتِّفَاقِيٌّ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إذْ لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَ بِالْكُوفِيِّ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ لَا تَمَتُّعَ لَهُ اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ رَجَعَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ وَخَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْإِقَامَةِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ مَحِلُّ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِي يَكُونُ مُتَمَتِّعًا اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُصَفَّى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اعْتَمَرَ كُوفِيٌّ فِيهَا) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّهُ الصَّوَابُ)

٣٬١٧٣

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ إنَّهُ الْأَصَحُّ لَكِنْ

٣٬١٧٤

قَالَ فِي الْحَقَائِقِ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ الصَّفَّارُ كَثِيرًا مَا جَرَّبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ غَالِطًا وَكَثِيرًا مَا جَرَّبْنَا الْجَصَّاصَ فَوَجَدْنَاهُ غَالِطًا.

(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ تَمَتُّعُهُ بِالْإِقَامَةِ فَبِعَدَمِهَا أَوْلَى، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُرُوجِ لَا يُفْهِمُ الْحُكْمَ فِيمَا لَوْ أَقَامَ فَمَا هُنَا أَوْلَى.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو اعتمر كوفي) أي: آفاقي لا بخصوص كونه منسوبة إلي الكوفة (فيها) أي: في أشتهر الحج اتخذه دارا بان نوى الإقامة فيه لمعمعة عشر يوما أو لا كما في (البدائع) وغيرها (و) حج من عامه ذلك كان متمتعًا

٣٬٢٣١

أما إذا وأقام بمكة) أو دخل المواقيت فلانا ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو آية التمتع،

٣٬٢٣٢

وأما إذا أمام خارجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام، وعندهما لا يكون متمتعا لأنه من كانت عمرته ميقاتيًا وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم وغلطة الرصاص في نقل الخلاف بل أو ببصرة، وحج صح تمتعه،

٣٬٢٣٣

ولو أفسدها فأقام بمكة وقضى وحج لا إلا آن يعود إلى أهله، وأيهما أفسد مضى فيه، ولا دم عليه،

٣٬٢٣٤

ولو تمتع، وضحى لم يجزه عن المتعة، يكون متمتعًا اتفاقًا، لأن محمدًا ذكر المسالة ولم يحك فيها خلافًا قال أبو اليسر: وهو الصواب وفي (المعراج) : إنه الأصح، لكن

٣٬٢٣٥

قال في (الحقائق) ؟ كتير في مشايخنا قالوا: الصواب ما قاله الطحاوي وقال الصفار: كثيرًا ما جربناه فلم نجده غالطًا وكثيرًا ما جربنا الجصاص فوجدناه غالطًا، قال الشارح: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي، قيد بالكوفي لكن المكي لا تمتع له، وبأشهر الحج لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعًا اتفاقًا أيضًا إن لم يكن ساق الهدي،

٣٬٢٣٦

قال في (البحر) : ولو قال: وخرج إلى البصرة كما في (المجمع) لكان أولى لأن الحكم عند الإمام لا يختلف بيق الإقامة وعدمها والأول محل الخلاف،

٣٬٢٣٧

وفي الثاني يكون متمتعًا اتفاقًا كما في (المصفى) .

وأقول: فيه نظر لأن إذا لم يبطلا (تمتعه) بالإقامة فبعدمها أولى، والتقييد بالخروج لا يفهم الحكم فيما لو أقام، فما هنا أولى،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ اعْتَمَرَ كُوفِيٌّ فِيهَا) أَيْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (وَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْبَصْرَةِ وَحَجَّ صَحَّ تَمَتُّعُهُ) أَيْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ صَارَ مُتَمَتِّعًا

٢٬٢٩٦

أَمَّا إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَلِأَنَّهُ أَدَّى نُسُكَيْنِ وَتَرَفَّقَ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمُتْعَةِ،

٢٬٢٩٧

وَأَمَّا إذَا أَقَامَ بِالْبَصْرَةِ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

٢٬٢٩٨

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ تَكُونُ عُمْرَتُهُ مِيقَاتِيَّةً، وَحَجَّتُهُ مَكِّيَّةً، وَنُسُكَاهُ هَذَانِ مِيقَاتَانِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوهُ فَقَالُوا: اعْتَمَرْنَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ حَجَجْنَا فَقَالَ: أَنْتُمْ مُتَمَتِّعُونَ وَلِأَنَّ السَّفَرَ الْأَوَّلَ قَائِمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى وَطَنِهِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ لَهُ فِيهِ نُسُكَانِ، وَإِقَامَتُهُ بِبَصْرَةَ كَإِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ وَطَنِهِ لَا مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِقَامَةِ الْعَارِضَةِ فِيهَا، وَلَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمِيقَاتِ مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَطَنِهِ، وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ فَعِنْدَهُ يَجِبُ؛

لِأَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ، وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُمَا لَا يُخَالِفَانِهِ فِيهِ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَالثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَا يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فِيهِمَا وَالثَّالِثُ: أَنْ يَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ فَلَا يَكُونَ مُتَمَتِّعًا وَالرَّابِعُ: أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا يَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ عِنْدَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاخْتِلَافِ عَلَى قَوْلِهِمَا بَيْنَ الطَّحَاوِيِّ وَالْجَصَّاصِ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا إذَا أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى مِنْ خَارِجِ الْمِيقَاتِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ تَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَلَى مَا يَجِيءُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فِيهِمَا) وَكَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَتَّخِذْ مَكَانًا دَارًا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا يَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ بَلْ يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِي مَكَان خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. اهـ. مَبْسُوطٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَنَاسِكِهِ: وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ الْمَسْنُونِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَيَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعُمْرَةِ وَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ إذَا لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُلِمَّ بِأَهْلِهِ إلْمَامًا صَحِيحًا وَالْإِلْمَامُ الصَّحِيحُ الَّذِي يُبْطِلُ التَّمَتُّعَ عِنْدَنَا أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ مَا أَدَّى الْعُمْرَةَ ثُمَّ يَعُودَ

٢٬٥٧٧

وَيُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَزَادَ شَيْئًا آخَرَ فَقَالَ: لَوْ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَحَلَّ مِنْهَا ثُمَّ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ أَوْ خَرَجَ مِنْ مِيقَاتِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ وَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ نَفْسِهِ مُلْحَقٌ بِأَهْلٍ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ كَمَا فِي السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ. اهـ. وَكَالْقَارِنِ إذَا تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَبْطُلُ حُكْمُهُ وَلَوْ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ، وَحَلَّ ثُمَّ خَرَجَ إلَى غَيْرِ مِيقَاتِهِ وَلَحِقَ بِمَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ اتَّخَذَ دَارًا أَوْ لَمْ يَتَّخِذْ تَوَطَّنَ أَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ هُنَاكَ بِالْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَمَتِّعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِانْعِدَامِ الْإِلْحَاقِ بِالْأَهْلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَقَالَا وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا؛

لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمِيقَاتِ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْآفَاقِيِّ فَلَمْ يَبْقَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ.

٢٬٥٧٨

وَقِيلَ: قَوْلُهُمَا مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهُ الرَّازِيّ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَوْ دَخَلَ الْكُوفِيُّ بِعُمْرَةٍ فَأَدَّاهَا وَتَحَلَّلَ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ صَارَ فِي حُكْمِ أَهْلِ مَكَّةَ بِدَلِيلِ أَنَّ مِيقَاتَهُ مِيقَاتُ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ تَمَتُّعٌ لِمَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ مِيقَاتِ نَفْسِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ يَرْجِعَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ، وَقَالَا: إذَا خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ صَارَ مُتَمَتِّعًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ،

٢٬٥٧٩

وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَى مَوْضِعٍ لِأَهْلِهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، وَدَخَلَ مُحْرِمًا فَتَمَتَّعَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِمَا مَرَّ،

٢٬٥٨٠

وَإِذَا كَانَ الْكُوفِيُّ فِي أَهْلٍ بِالْكُوفَةِ وَأَهْلٍ بِمَكَّةَ يُقِيمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ سَنَةً وَهَؤُلَاءِ سَنَةً فَاعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بِالْكُوفَةِ أَهْلٌ وَبِالْبَصْرَةِ أَهْلٌ، وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّهُ مُلِمٌّ بِأَهْلِهِ بَيْنَ نُسُكَيْنِ اهـ قَوْلُهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.