أو أفاض من عرفاتٍ قبل الإمام
الشروح عليها
(أو أفاض من عرفات قبل الإمام) حق العبارة أن يقال: قبل الغروب لأنه الذي يجب فيه الدم وأجاب في (العناية) بأن هذا يستلزم ذاك لأن الاستدامة إذا كانت واجبة قبل غروب الشمس فالإفاضة قبل الإمام لا تكون إلا قبل الغروب لأن الظاهر أن الإمام لا يترك ما وجب عليه من الاستدامة، ومنع في (الحواشي السعدية) الملازمة بجواز أن يفيض مع الغروب بحيث لا يتحلل بين الإفاضة والغروب زمان ما مع أنه لا يلوم على ذلك بعد الغروب قبل الإمام شيء ومقتضى ظاهر (الكتاب) أن يلومه ثم لو عاد بعد الغروب لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية وروى أبن شجاع عق الإمام أنه يسقط
قال في (شرح القدوري) : وهو الصحيح كذا في الرواية
وأشار أنه لو أفاض قبله ليلاً لا شيء عليه.
(أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ بِإِفَاضَتِهِ مِنْهَا بِالنَّهَارِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْإِمَامِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الدَّمُ إذَا أَفَاضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ أَصْلُ الْوُقُوفِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِتَرْكِ الِاسْتِدَامَةِ شَيْءٌ، وَلَنَا أَنَّ نَفْسَ الْوُقُوفِ رُكْنٌ، وَاسْتِدَامَتُهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَادْفَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» أَمْرٌ، وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَبِتَرْكِ الْوَاجِبِ يَجِبُ الْجَابِرُ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ لَيْلًا؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا الِاسْتِدَامَةَ بِالسُّنَّةِ فِيمَنْ وَقَفَ نَهَارًا لَا لَيْلًا فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى أَصْلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ قَوْلُهُ:«مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» وَلَوْ عَادَ إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِفَاضَةُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَدْ حَصَلَ فَصَارَ نَظِيرَ مَنْ طَافَ جُنُبًا ثُمَّ أَعَادَهُ أَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ وَاجِبَةٌ فَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بِالْعَوْدِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ وَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: «فَادْفَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» ) وَالدَّفْعُ مِنْ عَرَفَاتٍ هُوَ الْإِفَاضَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ لَيْلًا) أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ)
أَرَادَ بِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَجَعَ وَوَقَفَ بِهَا بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ سُنَّةُ الدَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُسْتَدْرَكْ ذَاكَ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَرَوَى ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الْمَتْرُوكَ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.