فإن قتله محرمٌ آخر ضمنا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَا وَرَجَعَ آخِذُهُ عَلَى قَاتِلِهِ) لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُمَا الْآخِذُ بِالْأَخْذِ وَالْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ فَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَرَجَعَ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا غَرِمَ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الضَّمَانِ يُوجِبُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْمَضْمُونِ بِالْأَخْذِ السَّابِقِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إظْهَارُهُ فِي عَيْنِ الصَّيْدِ فَأَظْهَرْنَاهُ فِي بَدَلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمِلْكِ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ بِبَدَلِهِ كَمَنْ غَصَبَ مُدَبَّرًا، وَقَتَلَهُ إنْسَانٌ فِي يَدِهِ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ،
وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمُدَبَّرَ فَكَذَا هَذَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَمْلِكُ بِسَبَبٍ مَا وَالْمُحْرِمُ يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِسَبَبِ الْإِرْثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ الْقَاتِلِ مُحْرِمًا آخَرَ لِقَوْلِهِ ضَمِنَا فَإِنَّ الْقَاتِلَ لَوْ كَانَ حَلَالًا فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا ضَمِنَ فَالرُّجُوعُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ،
وَفِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ صَبِيًّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْعِبَادِ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْقَاتِلِ آدَمِيًّا فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بَهِيمَةُ إنْسَانٍ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْآخِذِ وَحْدَهُ، وَلَا رُجُوعَ لِلْآخِذِ عَلَى أَحَدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَأَطْلَقَ فِي الرُّجُوعِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْآخِذُ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَيَرْجِعُ الْآخِذُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ إظْهَارُهُ) أَيْ إظْهَارُ الْمِلْكِ فِي الْمَضْمُونِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم في يد المحرم (فحمنا)
أما الأول فبالأخذ وأما الثاني فبالقتل، قيدنا بذلك لأنه لو كان صبيا أو نصرانيًا فلا ضمان عليه يعني: لا ورجع آخذه محلى قاتله.
فإن قطع حشيش الحرم، أو للمجرم غيره ملوك، ولا مما ينبته الناس، ضمن قيمته إلا فيما جف يجب عليه الجزاء، لكن للآخذ أن يرجع عليه بالقيمة لابنه يلزمه حقوق العباد، كما لو كان القاتل حلالا والصيد ليس صيد اليوم،
وفي قوله: محرم إيماء إلى أن القاتل لو كان بهيمة ضمن الآخذ فقط، (ويرجع آخذه محلى قاتلهم إن كفر يعني بغير الصوم كما في (المنتقى) قيل: الرجوع يستلزم تعميق ما ليس بمملوك وأجيب بان الضمان لا يستلزم المثلث لجواز أن يكون في مقابلة يد محترمة وفي موجودة ها لتمكين الأخذ بيده من الإرسال وإسقاط الجلاء عن نفسه وقد فوتها القاتل عليه فيضممنه، كغاصب المدبر إذا أتلفه إنسان في يده فأدى الغاصب وليمته فإنه يرجع على القاتل بقيمته، كما لو مداه،
وإن حسان المدبر لا يقبل الانتقال ما من مثلث إلى آخر، والفرق بين هذا وبين ما لو غصب مسلم خمر الذمي فاستهلاكه مسلم آخر في يده حيث يضمن الآخذ ولا يرجع على مع ممتلكه لأن اتحاد اعتقاد سقوط تقويمها يمنع من رجوع المسلم على المستهلك.
(فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَا وَرَجَعَ آخِذُهُ عَلَى قَاتِلِهِ) أَيْ إنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فِي يَدِهِ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ يَضْمَنُ الْقَاتِلُ وَالْآخِذُ جَمِيعًا ثُمَّ يَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ
أَمَّا وُجُوبُ الْجَزَاءِ عَلَيْهِمَا فَلِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْآخِذَ مُتَعَرِّضٌ لِلصَّيْدِ بِالْأَخْذِ، وَالْآخَرِ بِالْقَتْلِ فَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ،
وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا، وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ مُؤَاخَذٌ بِصُنْعِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الصَّيْدَ لَا قَبْلَ الضَّمَانِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ يَدٌ مُحْتَرَمَةٌ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ بِتَفْوِيتِ يَدٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يُوجَدْ، وَلَنَا أَنَّ يَدَهُ عَلَى هَذَا الصَّيْدِ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً لِتَمَكُّنِهِ بِهِ مِنْ إرْسَالِهِ وَإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْقَاتِلُ فَوَّتَ عَلَيْهِ هَذَا الْيَدَ فَيَضْمَنُ وَلِأَنَّهُ قَرَّرَ عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ، وَلِلتَّقْرِيرِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا وَلِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا يَصِيرُ عِلَّةً لِلضَّمَانِ عِنْدَ اتِّصَالِ الْهَلَاكِ بِهِ، وَهُوَ بِالْقَتْلِ جَعَلَ فِعْلَ الْآخِذِ عِلَّةً فَيَكُونُ مُبَاشِرًا لِعِلَّةِ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الضَّمَانُ إلَيْهِ ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ أَنْ لَوْ كَفَّرَ بِالْمَالِ،
وَأَمَّا إذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.