فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ) لَمَّا كَانَ ذَلِكَ جِنَايَةً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَوْرَدَهُ عَقِيبَ الْجِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: مَكِّيٌّ طَافَ شَوْطًا لِعُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ رَفَضَهُ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ، وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ لِرَفْضِهِ فَلَوْ مَضَى عَلَيْهِمَا صَحَّ، وَعَلَيْهِ دَمٌ) بَيَانٌ لِحُكْمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا أَدْخَلَ إحْرَامَ الْحَجِّ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَنْهِيَّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْهُ فَقَالَا: رَفْضُ الْعُمْرَةِ أَوْلَى؛

لِأَنَّهَا أَدْنَى حَالًا، وَأَقَلُّ أَعْمَالًا، وَأَيْسَرُ قَضَاءً لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ،

٧٬٧٤٠

وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ: رَفْضُ الْحَجِّ أَوْلَى وَلِهَذَا

٧٬٧٤١

قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ رَفْضُهُ أَيْ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ قَدْ تَأَكَّدَ بِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا، وَإِحْرَامَ الْحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ وَرَفْضُ غَيْرِ الْمُتَأَكِّدِ أَيْسَرُ؛ وَلِأَنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إبْطَالَ الْعَمَلِ،

٧٬٧٤٢

وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ امْتِنَاعًا عَنْهُ قُيِّدَ بِالْمَكِّيِّ؛ لِأَنَّ الْآفَاقِيَّ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فِعْلِ أَقَلِّ أَشْوَاطِ الْعُمْرَةِ كَانَ قَارِنًا بِلَا إسَاءَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا،

٧٬٧٤٣

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْأَكْثَرِ كَانَ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَيَّدَ بِالشَّوْطِ، وَأَرَادَ بِهِ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ،

٧٬٧٤٤

وَلَوْ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْأَكْثَرِ فَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُ يَرْفُضُ الْحَجَّ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَيَتَعَذَّرُ رَفْضُهَا،

٧٬٧٤٥

وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا يَرْفُضُ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ فَرَغَ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَكَانِ النَّقْصِ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلِذَا لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ رَفْضَ الْحَجِّ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَمْضِي فِي عُمْرَتِهِ ثُمَّ يَقْضِي الْحَجَّةَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ. اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إذَا رَفَضَ الْحَجَّ يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَقَضَاءُ عُمْرَةٍ مَعَ الْحَجِّ كَمَا أَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا لَوْ طَافَ الْأَقَلَّ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،

٧٬٧٤٦

وَلَوْ لَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَرْفُضُهَا اتِّفَاقًا وَيَقْضِيهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا كَمَا لَوْ قَرَنَ الْمَكِّيُّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ، وَأَطْلَقَ فِي الطَّوَافِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ وَطَافَ لَهُ شَوْطًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهَا اتِّفَاقًا وَيَقْضِيهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ مَضَى عَلَيْهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا أَنَّ رَفْضَ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى إذَا رَفَضَ الْعُمْرَةَ صَحَّ وَلِهَذَا

٧٬٧٤٧

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَلَيْهِ دَمٌ بِالرَّفْضِ أَيَّهُمَا رَفَضَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحَلَّلَ قَبْلَ أَوَانِهِ لِتَعَذُّرِ الْمُضِيِّ فِيهِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْمُحْصَرِ إلَّا أَنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ قَضَاءَهَا لَا غَيْرُ،

٧٬٧٤٨

وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ قَضَاؤُهُ وَعُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ. اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ بِمَاذَا يَكُونُ رَافِضًا؟ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّفْضُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَلْحَقَ مَثَلًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ، وَلَا يَكْتَفِي بِالْقَوْلِ أَوْ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ تَحَلُّلًا، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ،

٧٬٧٤٩

وَقَالَ: الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَتَحْلِيلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْ يَنْهَاهَا وَيَصْنَعَ بِهَا أَدْنَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ، وَلَا يَكُونُ التَّحْلِيلُ بِالنَّهْيِ، وَلَا بِقَوْلِهِ قَدْ حَلَلْتُكِ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ شُرِعَ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ. اهـ.

٧٬٧٥٠

بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ،

٧٬٧٥١

وَإِنْ رَفَضَ أَحَدَهُمَا بِشُرُوعِهِ فِي الْأَعْمَالِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ غَيْرِ تَحْلِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا، وَهُنَا يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا فَإِنَّهُ إنْ مَضَى عَلَيْهِمَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى أَفْعَالَهُمَا كَمَا الْتَزَمَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ لَا يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الْفِعْلِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ النَّقْصُ فِي عَمَلِهِ لِارْتِكَابِهِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ دَمُ جَبْرٍ،

٧٬٧٥٢

وَفِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ دَمُ شُكْرٍ، وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي وُجُوبِ الدَّمِ،

٧٬٧٥٣

وَأَمَّا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ فَمُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحُجَّ مِنْ سَنَتِهِ

٧٬٧٥٤

أَمَّا إذَا حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ فَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ،

٧٬٧٥٥

وَإِذَا حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ فَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُحْصَرِ إذَا تَحَلَّلَ ثُمَّ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَا تَجِبُ الْعُمْرَةُ عَلَيْهِ

٧٬٧٥٦

بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الزَّيْلَعِيِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ أَبْدَلَ الْعُمْرَةَ بِالدَّمِ فَقَالَ: إذَا حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالرَّفْضُ التَّرْكُ، وَهُوَ مِنْ بَابَيْ طَلَبَ وَضَرَبَ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ إضَافَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ] (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَدَّى أَفْعَالَهُمَا كَمَا الْتَزَمَهُمَا إلَخْ)

٣٬٦٠٠

قَالَ: فِي النَّهْرِ هَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ نَفْيَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ كَمَا مَرَّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] الإضافة في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في إضافة إحرام العمرة إلى الحج فبالاعتبار الأول، ذكره عقب الجنايات وبالاعتبار الثاني جعلها في باب على حدة وأيضاً ما يذكر في هذا الباب نقصاً عن الإحرام في السابق الخلو عنه فكان بينهما أشد المقابلة فذكر عقبه

٣٬٤٧٤

قال في (الحواشي) : ولعل هذا الوجه أولى، (مكي) أراد به غير الآفاقي فشمل من كان داخل الميقات أيضاً (ضاف شوطاً لعمرته) ، ليس بقيد بل المراد أقل أشواطها في أشهر الحج وغيرها (فأحرم بحج رفضه) بالتحلل منه بالحلق مثلاً تحامياً عن الإثم وهذا قول الإمام وقالا: رفض العمرة أحب لأنه لابد من رفض أحدهما والعمرة أدنى حالاً إذ ليس من جنسها فرض وأقل أعمالاً وأيسر قضاءً، وله أن إحرام العمرة قد تأكد بالأداء شيء من أفعالها

٣٬٤٧٥

بخلاف أحرام الحج، وعليه حج وعمرة ودم لرفضه،

٣٬٤٧٦

فلو مضى عليهما صح وعليه دم،

٣٬٤٧٧

ومن أحرم بحج، ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر، ولا دم وإلا لزم وعليه دم قصر ورفض غير المتأكد أيسر، قيد بالمكي لأن الآفاقي لا يرفض واحداً منهما غير أنه إن أضاف بعد فعل الأقل كان قارناً وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما مر، وبالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمر رفضها اتفاقاً، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضاً اتفاقاً، وبالأقل لأنه لو أتى بأكثره رفضه اتفاقاً وفي (المبسوط) أنه لا يرفض واحداً منهما وجعله الإسبيجابي ظاهر الرواية.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابٌ: إضَافَةُ الْإِحْرَامِ إلَى الْإِحْرَامِ) .

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (مَكِّيٌّ طَافَ شَوْطًا لِعُمْرَتِهِ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ رَفَضَهُ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ لِرَفْضِهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ وَيَقْضِيهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْضِ أَحَدِهِمَا فَكَانَتْ الْعُمْرَةُ أَوْلَى بِالرَّفْضِ؛ لِأَنَّهَا أَدْنَى حَالًا وَأَقَلُّ أَعْمَالًا وَأَيْسَرُ قَضَاءً لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ، وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَهِيَ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ الْحَجُّ كَذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَوْ رَفَضَ الْعُمْرَةَ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لَا غَيْرُ.

٢٬٥٧٩

وَإِذَا رَفَضَ الْحَجَّ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا لَمْ يَطُفْ لِلْعُمْرَةِ شَيْئًا حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا قُلْنَا

٢٬٥٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا طَافَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ حَيْثُ يَرْفُضَ الْعُمْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ،

٢٬٥٨١

وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَا يَرْفُضُ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَصَارَ كَمَا إذَا فَرَغَ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَكَانِ النَّقْصِ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ تَأَكَّدَ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الطَّوَافِ، وَإِحْرَامُ الْحَجِّ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ وَغَيْرُ التَّأَكُّدِ أَوْلَى بِالرَّفْضِ، وَإِنَّمَا يُرَجَّحُ بِالْأَيْسَرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقُوَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِالسُّقُوطِ أَنَّ الْآفَاقِيَّ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَحْرَمَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَطَافَ شَوْطًا ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ لَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ بِالِاتِّفَاقِ لِتَأَكُّدِهِ بِالطَّوَافِ وَلِأَنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ إبْطَالَ الْعَمَلِ وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ امْتِنَاعًا عَنْهُ فَكَانَ أَوْلَى عَلَيْهِ دَمٌ لِلرَّفْضِ أَيَّهُمَا رَفَضَ لِتَحَلُّلِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ كَالْمُحْصَرِ

تعليق

ثُمَّ إنْ رَفَضَ الْعُمْرَةَ قَضَاهَا لَا غَيْرُ،

٢٬٥٨٢

وَإِنْ رَفَضَ الْحَجَّ قَضَاهُ وَقَضَى الْعُمْرَةَ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَفَائِتِ الْحَجِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ فِيهِ، وَفَائِتُ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ وَلَوْ قَضَى الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ كَفَائِتِ الْحَجِّ إلَّا إذَا لَمْ يَحُجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،

٢٬٥٨٣

وَأَمَّا إذَا حَجَّ فَلَا كَالْمُحْصَرِ إذَا تَحَلَّلَ ثُمَّ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ

٢٬٥٨٤

بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَكِّيٌّ طَافَ إلَخْ) قُيِّدَ بِالْمَكِّيِّ؛ لِأَنَّ الْآفَاقِيَّ إذَا أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا فَطَافَ لَهَا شَوْطًا ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مَضَى فِيهَا وَلَا يَرْفُضُ الْحَجَّ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ أَعْمَالِ الْحَجِّ عَلَى أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَوْ طَافَ لَهَا أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ كَانَ قَارِنًا،

٢٬٦٨٩

وَإِنْ طَافَ لَهَا الْأَكْثَرَ كَانَ مُتَمَتِّعًا؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ بَعْدَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَلِأَكْثَرِ الطَّوَافِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَالْقَارِنُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا اهـ اك قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقُيِّدَ بِطَوَافِ شَوْطٍ، وَأَرَادَ بِهِ أَقَلَّ الْأَشْوَاطِ حَتَّى إذَا طَافَ شَوْطَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ كَذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ رَفَضَهُ) أَيْ وَيُتِمُّ الْعُمْرَةَ

(قَوْلُهُ: وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ عَلَى مَا عُرِفَ) سَيَأْتِي بَعْدَ أَسْطُرٍ أَنَّهُ كَفَائِتِ الْحَجِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَرْفُضُ الْحَجَّ) كَذَا فِي الْكَافِي وَهُوَ الصَّوَابُ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ اهـ قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ دَمٌ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ دَمُ جَبْرٍ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ وَهُوَ مَكِّيٌّ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.