فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَوَطْئًا بِمِلْكِ يَمِينٍ) بَيَانٌ لِلنَّوْعِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ

٨٬٣٠٤

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} ،

٨٬٣٠٥

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْحَدِيثِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنَّ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» وَلَيْسَ حُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِقَطْعِ الرَّحِمِ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بَيْنَ امْرَأَةٍ وَابْنَةِ أُخْتِهَا أَوْ ابْنَةِ أَخِيهَا،

٨٬٣٠٦

وَكَذَلِكَ كُلُّ امْرَأَةٍ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ لِلْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى لَمْ يَجُزْ لِلذَّكَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالْقِيَاسِ عَلَى حُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَكَذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ حُرْمَةَ هَذَا الْجَمْعِ لَيْسَ لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الرَّضِيعَيْنِ رَحِمٌ، وَحُرْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ اهـ.

وَسَيَأْتِي حَدِيثٌ يَرُدُّهُ فَلَوْ قَدَّمُوا حُرْمَةَ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْكُلُّ رَضَاعًا لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَتَفَرَّعَ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نَسَبًا وَرَضَاعًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ رَضِيعَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ فَسَدَ نِكَاحُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي الْمُخْتَصَرِ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ بِمِلْكِ يَمِينٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَطْءِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِلْكًا بِدُونِ الْوَطْءِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حَدِيثٌ يَرُدُّهُ) أَيْ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَيْنَ امْرَأَتَيْنِ حَدِيثٌ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ لَيْسَ لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الرَّضِيعَيْنِ رَحِمٌ إلَخْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) حرم أيضاً (الجمع بين الأختين) نسباً ورضاعاً حتى لو تزوج أختين رضاعاً فالنكاح فاسد،

٣٬٧٢٥

ومن هنا قال (البحر) : لو قدموا حرمة الجمع على قولهم والكل رضاعاً لكان أولى، (نكاحاً) أي: عقداً بأن عقد عليهما (ووطئاً بملك يمين)

٣٬٧٢٦

تمييز أن النسبة إضافية والأصل بين نكاح أختين أو وطئهما لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} إذ التحريم المذكور في أول الآية أضيف بواسطة العطف إلى الجمع وهو أعم من كونه عقداً أو وطئاً كذا في (الفتح) ، وقد يقال: إنه أعم لكن لابد أن يكون المعنى بين نكاح أختين، وعليه فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد

٣٬٧٢٧

فلو قبل إحداهما حرم عليه وطء واحدة منهما حتى يحرم فرج الأخرى بتمليك أو نكاح أو عتق، ودل كلامه على جواز الجمع ملكاً.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وَوَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعَنْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ فَيَحْرُمُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا،

٢٬٨٠٧

وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطْئًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمَذْهَبُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،

٢٬٨٠٨

وَقَالَ عُثْمَانُ يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَأَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَا تَلَوْنَا وَمَا تَلَاهُ مَخْصُوصٌ بِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ شَرِكَةٍ فَكَذَا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَالْأَخْذُ بِالْمُحَرَّمِ أَوْلَى احْتِيَاطًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا) أَيْ عَقْدًا. اهـ. فَتْحٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ بِمِلْكِ نِكَاحٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ فِي الْوَطْءِ كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ،

٢٬٨٩٦

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ

(قَوْلُهُ: نِكَاحًا وَوَطْئًا) وَهَذَانِ تَمْيِيزَانِ لِنِسْبَةٍ إضَافِيَّةٍ وَالْأَصْلُ بَيْنَ نِكَاحِ أُخْتَيْنِ وَوَطْئِهِمَا مَمْلُوكَتَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ» إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» إلَخْ غَرِيبٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ عُثْمَانُ: يَجُوزُ) أَيْ وَالظَّاهِرِيَّةُ اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ) يَعْنِي إذَا مَلَكَ مَحَارِمَهُ بِالرَّضَاعِ أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ دَخَلْنَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ شَرِكَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَخْصٍ اهـ

(قَوْلُهُ: فَكَذَا بِهَذِهِ الْآيَةِ) قَالَ الْكَمَالُ: قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ عُثْمَانَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ،

٢٬٨٩٧

وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَالْإِجْمَاعُ اللَّاحِقُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ

٢٬٨٩٨

بِخِلَافِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ فَالْمُرَجَّحُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ) ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فَإِنَّ كَلِمَةَ مَا عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ) ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.