ومن زالت بكارتها بوثبةٍ أو حيضةٍ أو جراحةٍ أو تعنيسٍ أو زنًا فهي بكرٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ أَوْ زِنًا فَهِيَ بِكْرٌ) أَيْ مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْمَحَلِّ بِمَا ذَكَرَ فَهِيَ بِكْرٌ حُكْمًا،
أَمَّا فِي غَيْرِ الزِّنَا فَهِيَ بِكْرٌ حَقِيقَةً أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ وَلِذَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ وَلِأَنَّ مُصِيبَهَا أَوَّلُ مُصِيبٍ لَهَا وَمِنْهُ الْبَاكُورَةُ وَالْبُكْرَةُ وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِ لِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْبِكْرُ اسْمٌ لِامْرَأَةٍ لَمْ تُجَامَعْ بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا،
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْفُجُورِ وَلَا يَزُولُ اسْمُ الْبَكَارَةِ وَلِهَذَا تُزَوَّجُ عِنْدَهُ مِثْلَ مَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ الْحُكْمُ يَنْبَنِي عَلَى الْحَيَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِهَذَا الطَّرِيقِ اهـ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الزَّائِلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْعُذْرَةُ لَا الْبَكَارَةُ فَكَانَتْ بِكْرًا حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَاكْتَفَى بِسُكُوتِهَا عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَبُلُوغِ الْخَبَرِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا زَائِلَةً الْعُذْرَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى بَائِعِهَا وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَكَارَتِهَا اشْتِرَاطُ صِفَةِ الْعُذْرَةِ،
وَأَمَّا إذَا زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِالزِّنَا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكْرًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلِذَا لَوْ أَوْصَى لِأَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ لَا تَدْخُلُ وَلِثَيِّبَاتِ بَنِي فُلَانٍ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِرَدِّهَا الْمُشْتَرِي الشَّارِطِ بَكَارَتَهَا فَهِيَ ثَيِّبٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُصِيبَهَا عَائِدٌ إلَيْهَا وَمِنْهُ الْمَثُوبَةُ لِلثَّوَابِ الْعَائِدِ جَزَاءَ عَمَلِهِ وَالْمَثَابَةُ لِلْبَيْتِ الَّذِي يَعُودُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ وَالتَّثْوِيبُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ فَجَرَيَا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي تَزْوِيجِهَا، فَقَالَا: لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ وَلَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا؛
لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ وَخَرَجَ الْإِمَامُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ، فَقَالَ: إنْ اشْتَهَرَ حَالُهَا بِأَنْ خَرَجَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَوْ صَارَ الزِّنَا عَادَةً لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَوْ كَانَ وَطْئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَكَمَا قَالَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَظْهَرهُ فِي غَيْرِ الزِّنَا حَيْثُ عَلَّقَ بِهِ أَحْكَامًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ زِنَاهَا فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِسُكُوتِهَا؛ لِأَنَّ النَّاسَ عَرَفُوهَا بِكْرًا فَيَعِيبُونَهَا بِالنُّطْقِ فَتَتَمَنَّعُ عَنْهُ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا كَيْ لَا يَتَعَطَّلَ عَلَيْهَا مَصَالِحُهَا، وَقَدْ نَدَبَ الشَّارِعُ إلَى سَتْرِ الزِّنَا فَكَانَتْ بِكْرًا شَرْعًا وَالْوَثْبَةُ النَّطَّةُ وَفِي النِّهَايَةِ الْوَثْبَةُ الْوُثُوبُ وَالتَّعْنِيسُ طُولُ الْمُكْثِ مِنْ غَيْرِ تَزْوِيجٍ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّ الْبِكْرَ لَوْ خَلَا بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ ثَانِيًا كَبِكْرٍ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ وَالْبُكْرَةُ) بِضَمِّ الْبَاءِ اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ) مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ الْبِكْرُ اسْمٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ومن زالت بكارتها) أي: عذرتها وهي الجلدة، (بوثبة) أي: نطة أو درور (أو حيضة أو جراحة) أصابت موضع العذرة (أو تعنيس) أي: طول مكث قال عنست الجاررية تعنس بضم النون عنوسًا وعناسًا فهي عانس إذا طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت من أعداد الأبكار، كذا في (الصحاح) أو خرق استجناء أو عود أو حمل ثقيل (أو زنى) غير مشهور (فهي بكر) شرعًا.
أما فيما عدا الزنا فبكر حقيقة لأن مصيبها أول مصيب ومنه الباكورة لأول الثمار والبكرة بضم الباء لأول النهار ولذا كان من فرق بينها وبين زوجها بحب أو عنة أو طلقها أو مات بعد الخلوة قبل الدخول بها بكرًا حقيقة ودخل الكل في الوصية لأبكار بني فلان، واعترض بأنه له رد الجارية المبيعة بكرًا إذا وجدت كذلك.
وأجيب بأن البكارة تقال على العذرة أيضًا فهو من المشترك
ويجوز أن تكون قائمة العذرة من أفراد من لم يصبها مصيب فيكون من المتواطئ حمل على هذا الفرد في البيع المبني على المشاححة وعلى الأعم الأغلب في النكاح المبني على التوسعة
وأما في الزنا فثيب حقيقة عند الكل في الأصح كما في (الظهيرية) وإنما زوجت كالأبكار عنده فاكتفى بسكوتها مع أن القياس يأباه لأن في إلزامها النطق إشاعة الفاحشة فعارض دليل إلزامها النطق دليل المنع من إشاعة الفاحشة والمنع مقدم ولا والقول لها إن اختلفا في السكوت خفاء أن من اشتهر زناها بأن أقيم عليها الحد، أو صار الزنا عادة لها، أو وطئت بشبهة أو نكاح فاسد تزوج كالثيبات.
(وَمَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ أَوْ زِنًا فَهِيَ بِكْرٌ) حَتَّى تَكُونَ أَحْكَامُهَا كَأَحْكَامِ الْبِكْرِ فِي التَّزْوِيجِ
فَأَمَّا إذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ فَلِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُصِيبَهَا أَوَّلُ مُصِيبٍ لَهَا، وَمِنْهُ الْبُكْرَةُ لِأَوَّلِ النَّهَارِ وَالْبَاكُورَةُ لِأَوَّلِ الثِّمَارِ وَكُلُّ مَنْ بَادَرَ إلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ وَأَبْكَرَ، وَيُقَالُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ أَيْ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ، هُوَ يَقُولُ إنَّ الْبِكْرَ اسْمٌ لِامْرَأَةٍ عُذْرَتُهَا قَائِمَةٌ وَالثَّيِّبُ مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا وَهَذِهِ قَدْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا فَتَكُونُ ثَيِّبًا وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ يَرُدُّهَا إذَا وَجَدَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَنَا أَنَّ الْبِكْرَ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسُكُوتِهَا لِأَجْلِ حَيَائِهَا، وَهَذَا مَعْنًى قَائِمٌ وَهِيَ بِكْرٌ حَقِيقَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِأَبْكَارِ بَنِي فُلَانٍ تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ فَقَدْ قِيلَ لَا يَرُدَّهَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْمُعْتَادَ بَيْنَ النَّاسِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَكَارَةِ صِفَةُ الْعُذْرَةِ وَهَذِهِ بِكْرٌ، وَلَيْسَتْ بِعَذْرَاءَ فَيَرُدُّهَا وَالْحُكْمُ فِي مَسْأَلَتِنَا تَعَلَّقَ بِاسْمٍ وَهُوَ بَاقٍ
وَأَمَّا إذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالزِّنَا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا؛ لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ مُصِيبَهَا عَائِدٌ إلَيْهَا، وَمِنْهُ الْمَثُوبَةُ لِلثَّوَابِ الْعَائِدِ جَزَاءَ عَمَلِهِ وَالْمَثَابَةُ لِلْبَيْتِ الَّذِي يَعُودُ إلَيْهِ النَّاسُ فِي كُلِّ عَامٍ وَالتَّثْوِيبُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ فَيَتَنَاوَلُهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ»، وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبَاتِ بَنِي فُلَانٍ تَدْخُلُ وَلِأَبْكَارِهِمْ لَا تَدْخُلُ،
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالزِّنَا يَرُدُّهَا فَصَارَ كَمَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَوْ تَكَرَّرَ زِنَاهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذْنُهَا صُمَاتُهَا» خَرَجَ جَوَابًا لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنَّهَا تَسْتَحِي فَكَانَتْ الْعِلَّةُ هِيَ الْحَيَاءُ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْبَكَارَةِ فِي ذَلِكَ وَالْحَيَاءُ فِيهَا أَقْوَى فَكَانَ السُّكُوتُ دَلِيلَ الرِّضَا وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّيِّبَ أَيْضًا إذَا وُجِدَ مِنْهَا فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا نَفَذَ النِّكَاحُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَوْلُ فَقَطْ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِاسْمِ الثَّيِّبَاتِ وَالْأَبْكَارِ لَا بِالْحَيَاءِ وَهِيَ ثَيِّبٌ حَقِيقَةً
وَكَذَا الشِّرَاءُ تَعَلَّقَ بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَقَدْ فَاتَ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ تَعَلَّقَ بِالسَّلِيمِ مِنْ الْعَيْبِ، وَالزِّنَا عَيْبٌ وَلَا يُقَالُ النَّصُّ وَرَدَ فِي حَيَاءِ الْبِكْرِ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا فِي حَيَاءِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ النَّصُّ وَرَدَ لِأَجْلِ الْحَيَاءِ لَا لِجِهَتِهِ فَيَتَنَاوَلُهُ قَطْعًا إذْ هُوَ الْمُؤَثِّرُ دُونَ جِهَتِهِ وَالْحَيَاءُ فِيهَا أَعْظَمُ حَذَارِ النِّسْبَةَ إلَى الْفَسَادِ؛ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ نَدَبَ إلَى السَّتْرِ،
وَفِي إلْزَامِهَا النُّطْقَ إشَاعَةُ الْفَسَادِ مَعَ تَفْوِيتِ مَصَالِحِهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَظْهَرَهُ حَيْثُ عَلَّقَ بِهِ أَحْكَامًا مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَكَرَّرَ زِنَاهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِي بَعْدَ التَّكْرَارِ عَادَةً بَلْ تَجْعَلُهُ مَكْسَبَةً،
وَكَذَا إذَا أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بَيْنَ النَّاسِ وَعُرِفَتْ بِهِ فَلَا تُخْفِيهِ وَلَوْ خَلَا بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِعُنَّةٍ أَوْ جَبٍّ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ،
وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقَةً وَالْحَيَاءُ فِيهَا مَوْجُودٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَقَدْ بَكَّرَ وَأَبْكَرَ) أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ عُذْرَتَهَا زَالَتْ بِالْوَثْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ بِعَذْرَاءَ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي مَادَّةِ بَكَرَ الْبِكْرُ الْعَذْرَاءُ وَالْجَمْعُ أَبْكَارٌ وَالْمَصْدَرُ الْبَكَارَةُ،
وَقَالَ فِي مَادَّةِ عَذَرَ وَالْعُذْرَةُ الْبَكَارَةُ وَالْعَذْرَاءُ الْبِكْرُ وَالْجَمْعُ الْعَذَارَى وَالْعَذَارَى وَالْعَذْرَاوَاتُ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّحَارَى اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) قَالَ الْأَقْطَعُ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ وَطْأَهَا يُزِيلُ الْحَيَاءَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْأَبْكَارِ وَيَجْعَلُهَا فِي حُكْمِ الثَّيِّبِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهَا إذَا زَنَتْ مَرَّةً لَا يَزُولُ حَيَاؤُهَا عِنْدَ الْوَلِيِّ وَإِنَّمَا يَزُولُ عِنْدَ الزَّانِي لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا مِنْهَا، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ حَيَائِهَا عِنْدَ اسْتِئْذَانِ الْوَلِيِّ لَهَا وَذَلِكَ مَوْجُودٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّافِعِيُّ) أَيْ وَابْنُ حَنْبَلٍ اهـ. غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.