والقول قولها إن اختلفا في السّكوت
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَلَغَك النِّكَاحُ فَسَكَتَ وَقَالَتْ رَدَدْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَالَ زُفَرُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدَّ عَارِضٌ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْعَقْدِ وَمِلْكَ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةُ تَدْفَعُهُ فَكَانَتْ مُنْكِرَةً كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ قَدْ ظَهَرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ لِلِاخْتِلَافِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى النَّاصِحِيِّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ ادَّعَى عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَأَنْكَرَ الْأَبُ يَحْلِفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْكَبِيرَةِ لَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْإِقْرَارِ فِيهِمَا. اهـ.
وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ مُشْكِلٌ جِدًّا عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْيَمِينِ عِنْدَهُ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِ لَا لِامْتِنَاعِ الْإِقْرَارِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِالنِّكَاحِ نَفَذَ إقْرَارُهَا وَمَعَ هَذَا لَا تَحْلِفُ وَلَا شُبْهَةَ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَهُمَا اهـ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ بِأَنَّهُ قَوْلُهُمَا فَقَطْ فَقَدْ ظَهَرَ بَحْثُهُ مَنْقُولًا، قَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ أَيَّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَيْسَتْ بَيِّنَةُ السُّكُوتِ بِبَيِّنَةِ نَفْيٍ؛ لِأَنَّهُ وُجُودِيٌّ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَمِّ الشَّفَتَيْنِ
وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَوْ هُوَ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ فَيُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا تَكَلَّمَ بِمَا هُوَ رِدَّةٌ فِي مَجْلِسٍ فَأَقَامَهَا عَلَى عَدَمِ التَّكَلُّمِ فِيهِ تُقْبَلُ،
وَكَذَا إذَا قَالَتْ الشُّهُودُ: كُنَّا عِنْدَهَا وَلَمْ نَسْمَعْهَا تَتَكَلَّمُ ثَبَتَ سُكُوتُهَا كَمَا فِي الْجَامِعِ وَإِنْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ أَعْنِي الرَّدَّ فَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى السُّكُوتِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ ادَّعَى سُكُوتَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إجَازَتَهَا النِّكَاحَ حِينَ أُخْبِرَتْ أَوْ رِضَاهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِثْبَاتِ وَزِيَادَةِ بَيِّنَتِهِ بِإِثْبَاتِ اللُّزُومِ وَفِي الْخُلَاصَةِ نَقْلًا مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ بَيِّنَتَهَا أَوْلَى فَتَحَصَّلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِجَازَةِ أَوْ الرِّضَا لَا يَلْزَمُ مِنْهَا كَوْنُهَا بِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى السُّكُوتِ وَقَيَّدْنَا الصُّورَةَ بِأَنْ تَقُولَ بَلَغَنِي النِّكَاحُ فَرَدَدْت؛
لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ بَلَغَنِي النِّكَاحُ يَوْمَ كَذَا فَرَدَدْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ سَكَتِّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. نَظِيرُهُ: إذَا قَالَ الشَّفِيعُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا طَلَبْتُ حِينَ عَلِمْتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ
وَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ عَلِمْتُ مُنْذُ كَذَا وَطَلَبْتُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا طَلَبْتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ الشَّفِيعُ طَلَبْتُ حِينَ عَلِمْتُ فَعِلْمُهُ عِنْدَ الْقَاضِي ظَهَرَ لِلْحَالِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الطَّلَبُ لِلْحَالِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،
أَمَّا إذَا قَالَ عَلِمْتُ مُنْذُ كَذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ، وَطَلَبُهُ مُنْذُ كَذَا لَمْ يَظْهَرْ فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَذَكَرَهَا فِي الذَّخِيرَةِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ بِدَايَةِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ بِدَايَةِ الزَّوْجِ، فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَلَغَك الْخَبَرُ وَسَكَتِّ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلَغَنِي يَوْمَ كَذَا فَرَدَدْت فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلَغَنِي الْخَبَرُ يَوْمَ كَذَا فَرَدَدْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ سَكَتِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْبِكْرِ الْبَالِغَةِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَيْهَا احْتِرَازًا عَنْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا قَالَتْ بَعْدَ الْبُلُوغِ كُنْت رَدَدْت حِينَ بَلَغَنِي الْخَبَرُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ عَلَيْهَا فَهِيَ بِمَا قَالَتْ تُرِيدُ إبْطَالَ الْمِلْكِ الثَّابِتِ عَلَيْهَا فَكَانَتْ مُدَّعِيَةً صُورَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إسْنَادُ الْفَسْخِ حَتَّى لَوْ قَالَتْ عِنْدَ الْقَاضِي: أَدْرَكْت الْآنَ وَفَسَخْت صَحَّ،
وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ كَيْفَ يَصِحُّ وَهُوَ كَذِبٌ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَتْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ؟ فَقَالَ: لَا تُصَدَّقُ بِالْإِسْنَادِ فَجَازَ لَهَا أَنْ تُكَذَّبَ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهَا
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَوْ كَانَ فِي الْبُلُوغِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهَا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ فَرَدَّتْ النِّكَاحَ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَادَّعَتْ هِيَ أَنَّهَا بَالِغَةٌ فَالْقَوْلُ لَهَا إنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً كَانَ الْمُخْبَرُ بِهِ يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فَيُقْبَلُ خَبَرُهَا؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ وُقُوعَ الْمِلْكِ عَلَيْهَا. اهـ. .
وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَتْ أَنَا بَالِغَةٌ وَالنِّكَاحُ لَمْ يَصِحَّ وَقَالَ الْأَبُ لَا بَلْ هِيَ صَغِيرَةٌ فَالْقَوْلُ لَهَا إنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً،
وَقِيلَ: لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الرَّجُلُ ضِيَاعَ ابْنِهِ، فَقَالَ الِابْنُ أَنَا بَالِغٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي وَالْأَبُ إنَّهُ صَغِيرٌ فَالْقَوْلُ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ زَوَالَ مِلْكِهِ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.
وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا طَوْعًا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كَرْهًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً وَمَاتَ الِابْنُ، فَقَالَ أَبُو الزَّوْجِ كَانَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الِابْنِ وَمَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ أَجَازَ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ قِيَاسَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ غَيْرَ لَازِمٍ فَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَالْأَبُ يُنْكِرُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَالَتْ كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الِابْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا ذَكَرَهَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الصَّدْرَ الشَّهِيدَ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَبِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ، ثُمَّ قَالَ وَهَكَذَا كُتِبَتْ فِي الْمُحِيطِ فِي أَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ اهـ.
وَإِلَى أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَمَضَى الْيَوْمُ وَقَالَ الْعَبْدُ لَمْ أَدْخُلْ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَوْلَى عِنْدَنَا وَعِنْدَ زُفَرَ لِلْعَبْدِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّهَا نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَبْسُوطِ إنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ إذْ لَيْسَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ مَبْنَى الْخِلَافِ بِأَوْلَى مِنْ الْقَلْبِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِمَا مَعًا ابْتِدَائِيٌّ اهـ.
وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيِّهَا عَلَيْهَا بِالرِّضَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَإِقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ بَعْدَ بُلُوغِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَوْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ بِالرِّضَا لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي إتْمَامِ مَا صَدَرَ مِنْهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا.
(قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ) لَعَلَّهُ الْخَامِسَ عَشَرَ رَمْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ هُوَ نَفْيٌ إلَخْ) جَوَابٌ آخَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَنْعِ وَاعْتِرَاضُ هَذَا فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مُطْلَقًا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ أَوْ لَا اهـ.
وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّفْيِ الْمَقْصُودُ لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَتْ نَفْيًا صُورَةً أَوْ مَعْنًى سَوَاءٌ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي تَفَارِيعُهُ فِي الشَّهَادَاتِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي السَّعْدِيَّةِ أَيْضًا هُنَاكَ وَفِي كَوْنِ السُّكُوتِ أَمْرًا وُجُودِيًّا بَحْثٌ فَفِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ السُّكُوتُ تَرْكُ الْكَلَامِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ ادَّعَى سُكُوتَهَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سُئِلَ فِي امْرَأَةٍ بِكْرٍ بَالِغَةٍ، زَوْجُهَا فُضُولِيٌّ، ثُمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ يَقُولُ بَلَغَك الْخَبَرُ وَأَجَزْتِ النِّكَاحَ وَرَضِيَتْ بِهِ وَهِيَ تَقُولُ لَا بَلْ رَدَدْتُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِدَعْوَاهُ فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا عَلَى بَيِّنَتِهِ أَمْ بِالْقَلْبِ؟ أَجَابَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اللُّزُومَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَامَّةِ الشُّرُوحِ وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ بِخِلَافِهِ،
وَأَمَّا إذَا أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى سُكُوتِهَا فِي صُورَةِ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَهِيَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَدِّ النِّكَاحِ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ أَعْنِي الرَّدَّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَتَنَبَّهْ لِلْفَرْقِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الذَّخِيرَةِ هَكَذَا رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ امْرَأَةً وَمَاتَ الِابْنُ، فَقَالَ أَبُو الزَّوْجِ كَانَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الِابْنِ وَمَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ أَجَازَ ثُمَّ مَاتَ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَالْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْأَبِ وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ غَيْرَ لَازِمٍ فَالْمَرْأَةُ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَالْأَبُ يُنْكِرُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَالَتْ كَانَ النِّكَاحُ بِإِذْنِ الِابْنِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهَكَذَا كَتَبْت فِي الْمُحِيطِ فِي أَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا) أَقُولُ: قَدْ رَأَيْته فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَنَصُّهُ وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ فَأَنْكَرَتْ الرِّضَا فَشَهِدَ عَلَيْهَا أَبُوهَا وَأَخُوهَا لَمْ يَجُزْ اهـ.
لَكِنْ فِي هَذَا مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَخِ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ لِأَبِيهِ.
(والقول لها) أي: البكر البالغة (إن اختلفا) أي: الزوج والزوجة قبل الدخول (في السكوت) فادعى الزوج أن وليها زوجها من قبل الاستئذان فلما بلغها سكتت وقال: بل رددت ولا بينة.
وقال زفر: القول له ونظير هذا الاختلاف ما لو قال السيد لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم،
وقال العبد: لم أدخل وكذبه المولى، فالقول له عندنا وعنده للعبد للتمسك بالأصل المتبادر وهو عدد الكلام والدخول قياسًا على ما اتفقوا عليه من أن المشتري بالخيار إذا ادعى بعد المدة رد المبيع قبل مضيها.
وقال البائع: بل سكت حتى مضت أو قالت بعد البلوغ: رددت حين بلغت وكذبها الزوج فالقول للبائع وللزوج
وكذا الشفيع لو قال: علمت بالبيع أمس وطلبت،
وقال المشتري: بل سكت فالقول للمشتري
أما لو قال: طلبت الشفعة حين علمت بالبيع فالقول له، ولنا التمسك بالظاهر سواء كان هو الأصل المتبادر أو بحسب المعنى وفيما نحن فيه ادعى بسكوتها تملك بضعها من غير ظاهر معه وهي تنكر وعدم ورود ملك البضع عليها هو الأصل فكانت متمسكة بمعنى هو الظاهر فقبل: قولها
بخلاف مسألة الخيار لأن العقد ثبت صحيحًا في الأصل ولزم بمضي المدة ظاهرًا فالتمسك بعدمه تمسك بالظاهر،
وكذا الصغيرة تدعي ببلوغها زوال ملكه بعدما عقد عليها حال صغرها يقينًا والزوج ينكر
ومثله الشفيع قيدنا بكون/الاختلاف قبل الدخول لأنه لو كان بعده لم يقبل قولها إلا إذا كانت مكرهة ولا يقبل عليها قول وليها بالرضى لأنه يقر عليها بثبوت الملك، والإقرار بعد بلوغها بالنكاح غير صحيح اتفاقًا، كذا في (الفتح) .
قال في (البحر) : وينبغي أن لا تقبل شهادته أيضًا لو شهد عليها مع آخر بالرضى لاتهامه لكونه ساع في إتمام ما صدر منه وبكون الاختلاف كما مر لأنها لو قالت: بلغني النكاح يوم كذا فرددت وقال: بل سكت فالقول له ونظيره الشفيع على ما مر، كما في (الولوالجية) هذا وسكت المصنف عن اليمين إيماء إلى نفيها وهو قول الإمام وأوجباها، وهذه إحدى المسائل الست الآتية في الدعوى وسيصرح المصنف بأن الفتوى على قولهما وفي (فتاوي القاضي) : ادعى الأب أن زوجه بنته الصغيرة حلف عند الإمام،
وفي (الكبيرة) لا اعتبار بالإقرار فيهما واستشكله الشارح بأن امتناع اليمين عنده لامتناع البدل لا لامتناع الإقرار ألا ترى أن امرأة لو أقرت لرجل بنكاح نفذ إقرارها ومع هذا لا تحلف ولو ادعى عليها فأنكرت فالأشبه أن وللولي إنكاح الصغير والصغيرة، يكون هذا قولها انتهى. وقد صرح في (العمادية) من الخامس عشر بما فهمه الشارح وقيدنا بعدم النية لأنها لو وجدت- من أيهما كان- فلا كلام فإن
قلت: كان ينبغي أن لا تقبل بينة على السكوت لأنها إنما قامت على النفي
قلت: ممنوع بل على حالة وجودية هي ضم الشفتين في مجلس خاص يحاط بطرفيه ولو سلم فهي نفي يحيط به علم الشاهد،
ولو أقاماها فبينتها أولى إلا إذا شهدت ببينة أنها رضيت أو أجازت حين علمت فتقدم كذا في غير كتاب والمذكور في (الخلاصة) عن الخصاف أن بينتها أولى أيضًا
قال في (الفتح) : ولعل وجهه أن السكوت لما كان مما يحقق الإجازة لم يلزم من الشهادة بالإجازة كونها بأمر زائد على السكوت ما لم يصرحوا به.
واعلم أن الاختلاف في البلوغ كالاختلاف في السكوت
فلو زوجها الأب فادعت البلوغ وأن النكاح لم يصح وقال الأب: بل كنت صغيرة فالقول لها إن كانت مراهقة
وقيل: له والأول أصح وعلى هذا لو باع مال ابنه، كذا في (الذخيرة) وفي (الولوالجية) زوجها الأب فردت فادعى الزوج صغرها وادعت البلوغ فالقول لها إن كانت مراهقة،
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) أَيْ إذَا قَالَ لَهَا الزَّوْجُ: بَلَغَك النِّكَاحُ فَسَكَتَ فَقَالَتْ هِيَ: بَلْ رَدَدْت، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،
وَقَالَ زُفَرُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدَّ عَارِضٌ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي خِيَارَ الشَّرْطِ أَوْ الْبَائِعُ، فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ لِمَا قُلْنَا وَكَمَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، ثُمَّ أَدْرَكَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهَا رَدَّتْ النِّكَاحَ حِينَ بَلَغَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا لُزُومَ الْعَقْدِ وَتَمَلُّكَ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُهُ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُنْكِرِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَزِمَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ اللُّزُومُ هُنَا وَبِخِلَافِ دَعْوَى خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ نَفَذَ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ الصِّغَرِ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ وَهِيَ بِدَعْوَاهَا الْفَسْخَ تُرِيدُ إبْطَالَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِحُجَّةٍ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا ثَبَتَ فِي وَقْتٍ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إسْنَادُ الْفَسْخِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ حَتَّى لَوْ قَالَتْ عِنْدَ الْقَاضِي أَدْرَكْت الْآنَ وَفَسَخْت صَحَّ،
وَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ كَيْفَ يَصِحُّ وَهُوَ كَذِبٌ وَإِنَّمَا أَدْرَكَتْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ: لَا تُصَدَّقُ بِالْإِسْنَادِ فَجَازَ لَهَا أَنْ تَكْذِبَ؛ كَيْ لَا يُبْطِلَ حَقُّهَا
وَكَذَلِكَ إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَعَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا فَسَخَتْ حِينَ عَلِمَتْ لَمْ تُصَدَّقْ بِالْإِسْنَادِ إلَى وَقْتِ الْعِلْمِ لِمَا بَيَّنَّا ثَمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ، وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةَ أَنَّهَا أَجَازَتْ النِّكَاحَ حِينَ أُخْبِرَتْ وَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا رَدَّتْ حِينَ أُخْبِرَتْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ؛
لِأَنَّهَا تُثْبِتُ اللُّزُومَ فَتَرَجَّحَتْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ قَامَتْ فِيهِ عَلَى أَمْرٍ عَدَمِيٍّ وَهُوَ السُّكُوتُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ
فَائِدَةَ الْيَمِينِ الْقَضَاءُ بِالنُّكُولِ وَهُوَ بَدَلٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا إقْرَارٌ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَدَلُ وَهِيَ الْمَسَائِلُ السِّتُّ وَمَوْضِعُهَا كِتَابُ الدَّعَاوَى وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَتَاوَى لِلنَّاصِحِيِّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ ادَّعَى عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَأَنْكَرَ الْأَبُ يَحْلِفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْكَبِيرَةِ لَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْإِقْرَارِ فِيهِمَا، وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْيَمِينِ عِنْدَهُ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِ لَا لِامْتِنَاعِ الْإِقْرَارِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ بِالنِّكَاحِ نَفَذَ إقْرَارُهَا وَمَعَ هَذَا لَا تَحْلِفُ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَهُمَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ اخْتَلَفَا فِي السُّكُوتِ) وَصُورَتُهَا ادَّعَى عَلَى بِكْرٍ بَالِغَةٍ أَنَّ وَلِيَّهَا زَوَّجَهَا مِنْهُ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فَلَمَّا بَلَغَهَا سَكَتَتْ، وَقَالَتْ بَلْ رَدَدْت اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ بِلَا يَمِينٍ عِنْدَهُ وَبِهِ عِنْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ) وَنَظِيرُ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إذَا لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ،
وَقَالَ الْعَبْدُ: لَمْ أَدْخُلْ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لِلْعَبْدِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَبْسُوطِ إنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ إذْ لَيْسَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، مَبْنَى الْخِلَافِ بِأَوْلَى مِنْ الْقَلْبِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِمَا مَعًا ابْتِدَاءً اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ عَارِضٌ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ الْعَوَارِضِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ وَكَالشَّفِيعِ إذَا قَالَ عَلِمْت بِالْبَيْعِ أَمْسِ وَطَلَبْت الشُّفْعَةَ،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ سَكَتَ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي
أَمَّا لَوْ قَالَ طَلَبْت الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْت بِالْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لَهُ اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ: ثَمَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ) قَالَ الْكَمَالُ،
ثُمَّ إنْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى سُكُوتِهَا عُمِلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عَلَى النَّفْيِ بَلْ عَلَى حَالَةٍ وُجُودِيَّةٍ فِي مَجْلِسٍ خَاصٍّ يُحَاطُ بِطَرَفَيْهِ أَوْ هُوَ نَفْيٌ يُحِيطُ بِهِ الشَّاهِدُ فَيُقْبَلُ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا تَكَلَّمَ بِمَا هُوَ رِدَّةٌ فِي مَجْلِسٍ فَأَقَامَهَا عَلَى عَدَمِ التَّكَلُّمِ فِيهِ تُقْبَلُ،
وَكَذَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ كُنَّا عِنْدَهَا وَلَمْ نَسْمَعْهَا تَتَكَلَّمُ ثَبَتَ سُكُوتُهَا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْجَوَامِعِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَاهَا مَعًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ) أَيْ لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ أَعْنِي الرَّدَّ فَإِنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى السُّكُوتِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَجَازَتْ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَوْ كَانَ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهَا رَضِيَتْ أَوْ أَجَازَتْ حِينَ عَلِمَتْ تَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِثْبَاتِ وَزِيَادَةِ بَيِّنَتِهِ بِإِثْبَاتِ اللُّزُومِ، كَذَا فِي الشُّرُوحِ وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ لِلتُّمُرْتَاشِيِّ،
وَكَذَا هُوَ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ الْفِقْهِ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ نَقْلًا مِنْ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَقَامَ الْأَبُ أَوْ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرَّدِّ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى، فَتَحَصَّلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السُّكُوتَ لَمَّا كَانَ مِمَّا تُحَقَّقُ الْإِجَازَةُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْإِجَازَةِ كَوْنُهَا بِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى السُّكُوتِ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ بِاسْتِوَاءِ الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْإِثْبَاتِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ
فَلَوْ قَالَتْ لَمْ أُجِزْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً فَحِينَئِذٍ الْقَوْلُ لَهَا لِظُهُورِ دَلِيلِ السَّخَطِ دُونَ الرِّضَا وَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا قَوْلُ وَلِيِّهَا بِالرِّضَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزَّوْجِ قَامَتْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ الرَّدِّ فَكَانَتْ أَوْلَى اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا) أَيْ فَتَذْهَبُ مِنْ عِصْمَتِهِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ
(قَوْلُهُ: وَقَالَا عَلَيْهَا الْيَمِينُ) فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَ النِّكَاحُ عِنْدَهُمَا اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَسَائِلُ السِّتُّ) قَالَ الْكَمَالُ وَزِيدَ عَلَيْهَا دَعْوَى الْأَمَةِ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَجَمَعْتهَا فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ نِكَاحٌ وَفَيْئَةٌ إيلَاؤُهُ ... وَرِقٌّ وَرَجَعَ وَلَاءُ نَسَبْ وَدَعْوَى الْإِمَاءِ أُمُومِيَّةً ... فَلَيْسَ بِهَا مِنْ يَمِينٍ وَجَبْ
(قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُهَا كِتَابُ الدَّعَاوَى) وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِيهَا،
وَقِيلَ يَتَأَمَّلُ الْقَاضِي فِي حَالِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ التَّعَنُّتُ قَضَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهَا اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ هَذَا لَا تَحْلِفُ) أَيْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا فَأَنْكَرَتْ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلُهُمَا: إلَخْ)
، وَذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُهُمَا: وَأَنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَحْلِفُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.