فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَمَجْنُونٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَثْبُتَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِي التَّفْوِيضِ إلَى هَؤُلَاءِ أَطْلَقَ فِي الْعَبْدِ فَشَمِلَ الْمُكَاتَبَ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ لَكِنْ لِلْمَكَاتِبِ وِلَايَةٌ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ كَمَا عُرِفَ وَأَرَادَ بِالْمَجْنُونِ الْمُطْبِقَ وَهُوَ شَهْرٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ حَالَ جُنُونِهِ مُطْبِقًا أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ وَيُزَوَّجُ حَالَةَ إفَاقَتِهِ عَنْ جُنُونٍ مُطْبِقٍ أَوْ غَيْرِ مُطْبِقٍ لَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُطْبِقًا تُسْلَبُ وِلَايَتُهُ فَتُزَوَّجُ وَلَا يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَغَيْرُ الْمُطْبِقِ الْوِلَايَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ فَلَا تُزَوَّجُ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ كَالنَّائِمِ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ إنْ فَاتَ بِانْتِظَارِ إفَاقَتِهِ تَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا وَإِلَّا انْتَظَرَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي غَيْبَةِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ حَالَ جُنُونِهِ إلَخْ) يُزَوِّجُ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَجْنُونِ

٣٬٩٢٢

وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ حَالَةَ إفَاقَتِهِ،

٣٬٩٢٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدُ فَتُزَوَّجُ فَهُوَ بِالتَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ يَعُودُ إلَى الْمَرْأَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا

٣٬٩٢٤

وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تُزَوَّجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا. قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْوِلَايَةُ لِلْأُمِّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّ الْأُمِّ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَأُولَاهُمْ الْأُمُّ ثُمَّ الْجَدَّةُ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ وَالْأُمُّ وَأَقَارِبُهَا كَالْجَدَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ

٣٬٩٢٥

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ اهـ.

أَقُولُ: لَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَجْمَعِ مَرْتَبَةُ الْجَدَّةِ فِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ، وَقَدْ أُغْفِلَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ ذِكْرُ الْجَدَّةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذِكْرِهَا وَبِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْتِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ عَنْهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ لَهُ خَاصَّةٍ وَقَالَ: وَلَمْ يُقَيِّدْ الْجَدَّةَ بِكَوْنِهَا لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ غَيْرَ أَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنَّهَا الْجَدَّةُ لِأُمٍّ وَعَلَى ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْجَدَّةِ لِأَبٍ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَى الْجَدَّةِ لِأُمٍّ أَوْ تَتَأَخَّرُ عَنْهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا فِي وِلَايَةِ التَّزْوِيجِ ثُمَّ نَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَا يَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ وَقَالَ: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ أُمُّ الْأَبِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى أُمِّ الْأُمِّ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْأُمِّ لَكِنَّ الْمُتُونَ تَقْتَضِي خِلَافَ مَا فِي الْقُنْيَةِ فَفِي الْكَنْزِ جَعَلَ الْأُمَّ تَلِي الْعَصَبَةَ فَيُقَدَّمُ مَا فِي الْمُتُونِ، وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ تَقَدُّمَ أُمِّ الْأَبِ عَلَى الْأُمِّ عَارَضَهُ الْكَنْزُ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ تَلِي الْأُمَّ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ سِيَاقُ الشَّيْخِ قَاسِمٍ الَّذِي يَقْتَضِي أَنَّ الْجَدَّةَ هِيَ الَّتِي لِأُمٍّ فَتَلِي الْأُمَّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْجَدَّةَ الَّتِي لِأُمٍّ وَالْجَدَّةَ الَّتِي لِأَبٍ رُتْبَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَتَثْبُتُ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لَهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ أَقْرَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ لَهَا حُكْمُ الْعَصَبَةِ فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأَبِ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

٣٬٩٢٦

قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا ولاية) في النكاح (لصغير وعبد) ولو مكاتباً لقصور نظرهما. قيدنا بالنكاح لأن نفي الولاية من العبد مطلقاً ممنوع لصحة إقراره بالحدود والقصاص وأمانة لو مأذوناً وروايته الحديث ولأنه يلي على زوجته الحرة في أمور النكاح كالمنع من الخروج والتمكين من الوطء وطلب الزينة (ومجنون) جنوناً مطلقاً وهو شهر على ما مر

٣٬٨٩٢

قال في (الفتح) : ولا حاجة إلى التقييد به لأنه لا يزوج حال جنونه مطلقاً أو غير مطبق ويزوج حال إفاقته عن جنون مطبق وغير مطبق، لكن المعنى أنه إذا كان مطبقاً تسلب ولايته فلا تنتظر إفاقته وغير المطبق الولاية ثابتة له فتنتظر إفاقته كالنائم، ومقتضى النظر أن الكفؤ ولا لكافر على مسلم،

٣٬٨٩٣

وإن لم تكن عصبة فالولاية للأم، ثم للأخت لأب وأم، ثم لأب، ثم لولد الأم، ثم لذوي الأرحام، الخاطب إن فات بانتظار إفاقته يزوج وإن لم يطن مطبقاً، وإلا انتظر على ما اختاره المتأخرون في غيبة الولي الأقرب على ما سنذكره انتهى. وكافر على مسلمة لقوله تعالى:{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً} وهو نكرة في سياق النفي فيعم كل سبيل قيد بالمسلمة لأن الكافر له ولاية على ابنته/ الصغيرة وكما انتفى ولاية الكافر على المسلمة انتفى ولاية المسمل على الكفارة أعني ولاية الإنكاح والتصرف في المال واستثنى ما إذا كان سلطاناً أو سيد أمة وقواعدنا لا تأبى ذلك بل قد يقتضى به على أن بعضهم قال: رأيت في موضع معزو إلى (المبسوط) الولاية بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية السلطنة والشهادة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَمَجْنُونٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَى الْغَيْرِ

٢٬٩٧٣

فَرْعُ الْوِلَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَلِهَذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ نَظَرِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ فِي التَّفْوِيضِ إلَى رَأْيِهِمْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا وِلَايَةَ لِصَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَمَجْنُونٍ) أَيْ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الْمُطْبِقُ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ سَنَةٌ،

٣٬٠٣١

وَقِيلَ أَكْثَرُ السَّنَةِ، وَقِيلَ شَهْرٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي التَّنْجِيسِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ شَيْئًا كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّقْدِيرَاتِ فَيُفَوِّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَغَيْرُ الْمُطْبِقِ يَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ حَالَ جُنُونِهِ مُطْبِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ لَكِنْ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُطْبِقًا سُلِبَ وِلَايَتَهُ فَتُزَوَّجُ وَلَا تَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ وَغَيْرُ الْمُطْبِقِ الْوِلَايَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ فَلَا تُزَوَّجُ وَتَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ كَالنَّائِمِ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ إنْ فَاتَ بِانْتِظَارِ إفَاقَتِهِ تُزَوَّجُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْبِقًا وَإِلَّا اُنْتُظِرَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي غَيْبَةِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ) وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ عَلَى مُسْلِمٍ صَغِيرٍ اهـ. قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا مُسْلِمَةٍ وَلَا لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ سُلْطَانًا أَوْ سَيِّدَ أَمَةٍ كَافِرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَلَمْ أَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِهِمْ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَرَأَيْت فِي مَوْضِعٍ مَعْزُوًّا إلَى الْمَبْسُوطِ الْوِلَايَةُ بِالسَّبَبِ الْعَامِّ تَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ كَوِلَايَةِ السَّلْطَنَةِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَدْ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءَ

٣٬٠٣٢

فَأَمَّا الْفِسْقُ فَهَلْ يَسْلُبُ الْأَهْلِيَّةَ كَالْكُفْءِ؟ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا لَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَنْظُومَةِ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ اخْتِلَافٌ فِيهِ

٣٬٠٣٣

وَأَمَّا الْمَسْتُورُ فَلَهُ الْوِلَايَةُ بِلَا خِلَافٍ فَمَا فِي الْجَوَامِعِ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ فَاسِقًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ كُفْءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ نَعَمْ إنْ كَانَ مُتَهَتِّكًا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِنَقْصٍ وَمِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ اهـ.

٣٬٠٣٤

قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لِمُسْلِمٍ عَلَى كَافِرَةٍ) هَذَا عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.